Monday, 4 June 2012

أقسام سمعِ الله تعالى .

بسم الله الرحمن الرحيم 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


يقول العلماء - رحمهم الله -: إن السمع الذي اتصف به
ربنا عز وجل ينقسم إلى قسمين: سمع إدراك وسمع إجابة


* فسمع الإدراك معناه أن الله يسمع كل صوت خفي أو ظهر،
حتى إنه - عز وجل - يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم:
{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ
يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ }. قالت عائشة - رضي الله
عنها -: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت
المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تكلمه وأنا
في ناحية البيت ما أسمع ما تقول فأنزل الله عز وجل :
{قَدْ سَمِعَ اللَّهُقَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا } [ المجادلة : 1 ]
إلى آخر الآية
الراوي عائشةالمحدث:الوادعي - المصدر:صحيح دلائل النبوة-
الصفحة أو الرقم:355
خلاصة حكم المحدث:صحيح على شرط مسلم (6) .
والله - عز وجل - أخبر بأنه سمع كل ما جرى بين هذه المرأة
وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا سمع إدراك، ثم إن
سمع الإدراك قد يُراد به بيان الإحاطة والشمول، وقد يراد به
التهديد، وقد يُراد به التأييد، فهذه ثلاثة أنواع.


الأول: يراد به بيان الإحاطة والشمول مثل هذه الآية.
الثاني: يُراد به التهديد مثل قوله تعالى:
{لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ
سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ
الْحَرِيقِ }. وانظر كيف
قال: { سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا } حين وصفوا الله تعالى بالنقص ،
قبل أن يقول : { وقتلهم الأَنبياء } مما يدلّ على أن وصف
الله بالنقص أعظم من قتل الأنبياء.
الثالث: سمع يُراد به التأييد، ومنه قوله - تبارك وتعالى -
لموسى وهارون : {قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى }،
فالمراد بالسمع هنا التأييد يعني: أسمعك وأؤيدك ، يعني
أسمع ما تقولان وما يُقال لكما.


* أما سمع الإجابة فمعناه : أن الله يستجيب لمن دعاه،
ومنه قول إبراهيم : { إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ}. أي مجيب
الدعاء، ومنه قول المصلي: ( سمع الله لمن حمده )
يعني استجاب لمن حمده فأثابه، ولا أدري أنحن ندرك
معنى ما نقوله في صلاتنا أو أننا نقوله تعبداً ولا ندري
ما المعنى؟! عندما نقول: الله أكبر، تكبيرة الإحرام يعني
أن الله أكبر من كل شيء - عز وجل - ولا نحيط بذلك ؛
لأنه أعظم من أن تحيط به عقولنا، وعندما نقول: سمع الله
لمن حمده. يعني استجاب الله لمن حمده ، وليس المعنى أنه
يسمعه فقط ، لأن الله يسمع من حمده ومن لا يحمده إذا تكلم
لكن المراد أنه يستجيب لمن حمده بالثواب ، فهذا السمع يقتضي
الاستجابة لمن دعاه .



من تفسير سورة الحجرات للشيخ العلامة العثيمين رحمه الله
و جعله في عليين
http://www.ibnothaim...cle_17818.shtml

منقول




حكم تعليق الآيات القرآنية

الشيخ : عبد الرحمن بن ناصر البراك


إن آيات القرآن هي من كلام الله، كلام الله حقه التعظيم والإكرام، ولكن تعظيم القرآن واحترام القرآن يجب أن يكون مقيداً بما شرع الله، فليس كل ما يعد تعظيماً، أو ما يعده الناس تعظيماً يكون كذلك، فمن يتخذ مصحفاً كبيراً مذهباً، ويجعله زينة في المجلس أو الغرفة، فمثل هذا العمل لا أصل له، إنما تعظيم القرآن بتلاوته وتدبره، والاستماع إليه كما أمر الله في آيات كثيرة، قال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204]، وقال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } [البقرة: 121]، {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [الأنفال: 2]، فجعل الآيات في لوحات وتعليقها في المجالس هذا من التعظيم المبتدع إن قصد به فاعله التعظيم، وإن قصد تزيين الحائط بتلك الرسوم فذلك امتهان للقرآن، حيث يجعل زينة للجدران، فما أنزله الله لذلك، إنما أنزله ليتلى ويتدبر ويعمل به، فهذه اللوحات التي ترسم وتباع ثم تعلق، أمرها دائر بين البدعة أو امتهان القرآن، وكل من الأمرين باطل، فالواجب الإنكار على من فعل ذلك ممن يخطها، أو يبيعها، أو يعلقها، نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل، وأن يرزقنا البصيرة في الدين، والله أعلم.

منقــول
طريق الإسلام

Friday, 1 June 2012

http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/s4d06101.gif      

حكـــم الرطــوبة التي تخــرج من فــرج المــرأة      

للشيــخ محمد بن صالح العثيمين
معلوم أن المنيّ يوجب الغُسل .
والمذيّ ينقض الوضوء .
والبول ايضا من نواقض الوضوء .
لكن هناك رطوبات تخرج من قُبل المرأة لا هي بمنيّ ولا مذيّ ولا بول . وهي الرطوبات الخارجة من مخرج ( الولد ) .
 إذ قُبل المرأة له مخرجان ( مخرج الحدث - البول - ومخرج الولد المتصل بالرحم ) .
والذي يظهر أن هذه الرطوبات الخارجة من مخرج الولد ليست بنجسة ولا تنقض الوضوء ومن باب أولى أنها لا توجب الغُسل ، ولا يلزم غسل ما أصابته .
لأمور :
1 - لعدم ورود النصّ الذي يدل على نجاذة هذه الرطوبات أو نقضها للوضوء أو نجاستها .
والأصل في الأشياء الطهارة إلاّ أن يجيء دليل فينقلها عن الأصل .
وهذه القاعدة استدل بها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على طهارة المني ( أن الأصل في الأعيان الطهارة فيجب القضاء بطهارته حتى يجيئنا ما يوجب القول بأنه نجس ، وقد بحثنا ما يوجب القول بأنه نجس وقد بحثنا وسبرنا فلم نجد لذلك أصلا فعُلم أن كل ما لا يمكن الاحتراز عن ملابسته معفو عنه ) .
والرطوبة الخارجة من المرأة أعسر في الاحتراز من المنيّ .
2 - أننا نجد الصحابيات رضي الله عنهنّ سألن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصفرة والكدرة والاستحاضة والحيض ، ولم يثبت أنه سألنه عن هذه الرطوبات ، فدلّ ذلك على أن الأمر كان معلوماً عندهنّ بطهارتها ولذلك لم يسألن عنها ، وايضا لم يكنّ يحترزن من هذه الرطوبات بغسل ما أصابته من الثوب .
فقد أخرج البخاري في صحيحه باب : هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( ما كان لإحدانا إلاّ ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فقصعته بظفرها . ) .
فلمّا لم يكن لهنّ إلا ثوب واحد وكنّ لا يغسلنه من دم الحيض دلّ على أنهن لم يكنّ يحترزن من سواه .
3 - أن تكليف المرأة بالوضوء لكل صلاة لأجل الرطوبة إن كانت مستمرة ، أو إعادة الوضوء إن كانت متقطعة فيه تكليف بما هو شاق عليها ، وتحريج عليها . والله تعالى يقول : " وما جعل عليكم في الدّين من حرج " .
والقاعدة الفقهية : المشقة تجلب التيسير .
والله المستعان .

منـــقول 
شبكة طريق الســلف



يقول ابن القيم -رحمه الله- في كتابه ( الداء والدواء ):



(النظرة : سهم مسموم من سهام إبليس، ومن أطلق لحظاته دامت حسراته.

وفي غض البصر عدة منافع منها :


1- أنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ " .

2- أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم -الذي لعل فيه هلاكه- إلى قلبه.

3- أنه أُنسٌ بالله وجمعٌ للقلب عليه، فإن إطلاق البصر يُفرِّق القلب ويشتته ويبعده عن الله.

4- أنه يقوِّي القلبَ ويفرحه كما أن إطلاق البصر يضعف القلب ويحزنه.

5- أنه يُكسب القلب نوراً، ولهذا ذكر الله سبحانه آية النور عقِب الأمرِ بغضِّ البصر،
فقال تعالى: (
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ....) ثم قال إثر ذلك( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ).

6- أنه يورث فِراسةً صادقة، يُميِّزُ بها بين الحق والباطل، فالله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنس العمل، فإن غضَّ بصره عن محارم الله، عوَّضهُ الله بأن يُطلق نور بصيرتِه، ويفتح عليه باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة.

7- أنه يورث القلب ثباتاً وشجاعة وقوة.

8- أنّهُ يسُدُّ على الشيطان مدخله إلى القلب،
فإنّه يدخل مع النظرة وينفُذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي.



9- أنه يُفرغ القلب للفكرة في مصالحه والإشتغال بها.

10- أنَّ بين العين والقلب منفذاً وطريقاً يمنع إنفصال أحدهما عن الآخر، وأنّه يصلُح بصلاحه، ويفسُد بفساده، فإذا فسد القلب، فسد النظر وإذا فسد النظر، فسد القلب، وكذلك في جانب الصلاح) انتهى كلامه رحمه الله


منقول
منتديات مكتبة المسجـد النبــوي

شهر رجب ليس له فضل خاص ولا يختص بشيء من الأعمال .

شهر رجب ليس له فضل خاص ولا يختص بشيء من الأعمال
خالد بن سعود البليهد

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. وبعد:
فلا شك أن رجب من الأشهر الحرم التي حرمها الله وعظمها في قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ). وفي الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القَعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان).
وتحريم شهر رجب يقتضي عظم حرمته بين الشهور وتعظيم المعاصي فيه والسيئات في ظلم النفس وظلم الغير قال قتادة: (اعلموا أن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواها وإن كان الظلم على كل حال عظيما ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء). ويقتضي أيضا تفاضل الأعمال الصالحة وتعظيم الحسنات لأن العمل يفضل في الزمان الفاضل والمكان الفاضل كما ورد في النصوص الشرعية فالطهارة والصلاة والصوم والبر والإحسان والصدقة والذكر والدعاء وسائر التطوعات يعظم فضلها وثوابها في هذا الشهر العظيم لكن هذا الفضل ثابت له ولسائر الأشهر الحرم على سبيل العموم بعموم الأدلة وليس خاصا برجب قال ابن كثير: (وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (إن عدة الشهور عند الله) الآية فلا تظلموا فيهن أنفسكم في كلهن ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حراما وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم). ولم يرد دليل خاص يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضله خصوصا أو فضيلة عمل معين وما ورد في بعض الأعمال فضعيف عند أهل الحديث لا تقوم به حجة ولا يصح العمل به. ومن ذلك:

1-الدعاء عند دخوله:

ورد في عمل اليوم والليلة لابن السني وشعب الإيمان للبيهقي عن أنس بن مالك قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان). وهذا الدعاء شائع عند العامة ولكنه حديث منكر لا يصح ضعفه ابن رجب وابن حجر لأنه من رواية زائدة بن أبي الرقاد تكلم فيه البخاري وغيره قال أبو حاتم: (يحدث عن زياد النميري عن أنس أحاديث مرفوعة منكرة). فعلى هذا لا يشرع الدعاء بهذا الدعاء ولا يخصص دخول رجب بشيء من الدعاء لأنه لم يرد في الشرع وما ورد في فضل الاستغفار والتهليل في رجب موضوع لا يعرف إلا عند الرافضة.

2-التبريك بدخول رجب:

اشتهر عند العامة تبادل التبريكات والتهنئة بدخول شهر رجب فترى أحدهم يستفتح حديثه بتهنئة السامعين أو يرسل تهنئة لغيره بدخول رجب ويشكر الله على هذه النعمة وهذا العمل مجرد استحسان ليس له أصل في السنة لأن الشارع لم يعتبر دخول رجب مناسبة خاصة فلا ينبغي للإنسان أن يعمل عملا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا عن أئمة الهدى المتحرين للسنة الحريصين على متابعة الشرع.

3-الاغتسال عند دخوله:

انتشر عند بعض الطوائف مشروعية الاغتسال في أول ليلة من رجب وفي ليلة النصف من رجب ويرون أن هذه من الأغسال المستحبة وهذا القول أحدثه الرافضة وليس له أصل في السنة ولا يعرف من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ولا السلف فيما اطلعت عليه فعلى هذا لا يشرع للمسلم أن يعتقد أفضلية الغسل في رجب أو يخصه بيوم معين بالغسل وإنما يغتسل في الوقت والحال المشروع في يوم الجمعة وغيره مما ورد في السنة.

3- العمرة في رجب:

اشتهر عند العامة تخصيص رجب بعمرة ويرون لها فضلا عظيما ومزية خاصة ويوردون فيها آثارا مرجوحة فترى أحدهم يعتقد سنية عمرة رجب ويجتهد في أدائها وربما يبالغ فيها أكثر من اجتهاده وحرصه على عمرة رمضان وهذا العمل صار من شعار الجهال ولا يعرف عن أهل العلم المحققين والحق أنه لا يشرع تخصيص رجب بالعمرة لأنه لم يرد دليل في الشرع يدل عليها ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب ألبتة كما جاء في البخاري عن ابن عمر (رضي الله عنهما قال: (إن رسول الله اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب قالت (أي عائشة): يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط). ولهذا أنكر أهل العلم تخصيصه بعمرة قال ابن العطار: (ومما بلغني عن أهل مكة اعتيادهم كثرة الاعتمار في رجب وهذا مما لا أعلم له أصلاً). وأما ما ورد عن عمر رضي الله عنه وغيره من السلف أنهم كانوا يستحبون العمرة في رجب فهذا مبني على اختيارهم في نسك الحج وأن الأفضل أن تؤدى العمرة بسفر والحج في سفر مستقل واستحبابهم اجتهاد منهم وهو قوله مرجوح لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل عمرة رجب لا من فعله ولا من قوله وإنما ثبت فضل عمرة رمضان فلا يشرع تخصيص زمان بعمل لم يرد في الشرع وآثار الصحابة لا يعمل بها إذا كانت مخالفة للسنة أو لم يقع اتفاق عليها كما هو الحال في مسألتنا ومسألة متعة الحج ومسألة إتمام الصلاة في منى وغيرها مما اشتهر القول بمشروعية عمل أو إنكار عبادة عن بعض الصحابة في فترة معينة لخفاء الدليل أو الاجتهاد في عمل الخير ثم تبين في السنة خلاف ذلك القول وهذا له شواهد كثيرة في السنة. والحاصل أنه لا حرج على المسلم فعل العمرة في رجب لفراغه وغير ذلك من الأسباب لأنه عمل صالح لكن لا يعتقد خصوصيتها ومزية فضلها في رجب ولا يواظب عليها.

4-الصوم في رجب:

يستحب بعض العامة الصوم في رجب ويعتقد أن له مزية فتراه يصوم الشهر كله أو أياما معينة وهذا العمل ليس له أصل وإن استحبه طائفة من الفقهاء لأنه لم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخص رجب أو بعض أيامه بصيام ولا يثبت في هذا الباب شيء. قال ابن تيمية: (وأما صوم رجب بخصوصه فأحاديثه كلها ضعيفة بل موضوعة لا يعتمد أهل العلم على شيء منها وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل بل عامتها من الموضوعات المكذوبات). وقال ابن القيم: (كل حديث في ذكر صيام رجب وصلاة بعض الليالي فيه فهو كذب مفترى). وورد إنكار الصحابة لهذا العمل ففي مصنف أبي شيبة قال خرشة بن الحر: (رأيت عمر يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان ويقول كلوا فإنما هو شهر كان يعظمه أهل الجاهلية) وذكر ابن قدامة في المغني: (أن أبا بكرة رضي الله عنه دخل على أهله وعندهم سلال جدد وكيزان فقال ما هذا فقالوا رجب نصومه قال أجعلتم رجبا رمضان فأكفأ السلال وكسر الكيزان). فعلى هذا تخصيص رجب بصوم الشهر كله أو بعضه واعتقاد سنيته غير مشروع لكن لو صام بعضه المسلم لفراغه أو كانت له راتبة في الصوم على سبيل التطوع العام أو وافق صوم الأيام الشرعية كالإثنين والخميس وأيام البيض فحسن أما أن يعتقد الخصوصية في صوم يوم معين وأن له فضل خاص كيوم عاشوراء فلا يصح.

5-صلاة الرغائب:

استحب المتصوفة الجهال صلاة ثنتي عشرة ركعة في أول ليلة جمعة من رجب بين المغرب والعشاء وروا في ذلك حديثا موضوعا مختلقا عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يثبت عنه وهذه البدعة أحدثت في بيت المقدس في أواخر القرن الخامس ولا تعرف عن أهل القرون المفضلة. قال ابن تيمية: (هذه الصلاة لم يصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أئمة المسلمين ولا رغب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من السلف ولا الأئمة ولا ذكروا لهذه الليلة فضيلة تخصها والحديث المروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بذلك ولهذا قال المحققون إنها مكروهة غير مستحبة). وقال ابن رجب في بيان بدعيتها: (فأما الصلاة فلم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة تختص به والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب وباطل لا تصح وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء). وكذلك الصلاة في ليلة النصف من رجب عمل محدث ليس له أصل في السنة.

6-الزكاة في رجب:

يظن بعض العامة أن إخراج الزكاة في شهر رجب له فضيلة خاصة فيتحرون إخراجها في هذا الشهر ولو لم يوافق انتهاء الحول تحريا لشرف رجب وكذلك يعتقدون أن الصدقة في رجب لها فضل خاص وهذا العمل منكر ليس عليه دليل في الشرع ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن العطار: (وما يفعله الناس في هذه الأزمان من إخراج زكاة أموالهم في رجب دون غيره من الأزمان لا أصل له بل حكم الشرع أنه يجب إخراج زكاة الأموال عند حولان حولها بشرطه سواء كان رجبا أو غيره). وقال ابن رجب: (وأما الزكاة فقد اعتاد أهل هذه البلاد – يعني دمشق – إخراجها في شهر رجب ولا أصل لذلك في السنة ولا عرف عن أحد من السلف). فعلى هذا ينبغي على المسلم أن لا يتحرى إخراج الزكاة في رجب ولا يتكلف موافقة هذا الشهر لكن لو وافق حوله رجب فلا حرج عليه حينئذ إخراجها فيه ولا ينبغي أن يعتقد للصدقة مزية خاصة في هذا الشهر.

7-ذبيحة العتيرة:

كان أهل الجاهلية يذبحون ذبيحة يسمونها العتيرة يتقربون بها إلى الله في رجب وقد استحبها بعض العلماء ثم جاء الإسلام ونسخها وذهب عامة الفقهاء إلى إبطالها وعدم مشروعيتها وهو الصحيح لما ثبت في صحيح مسلم في النهي عنها و ما ورد في مشروعيتها فيه مقال ولا يقوى على معارضة الصحيح ولأن هذا العمل من شعار الجاهلية والشريعة جاءت بالنهي عن التشبه بأهل الجاهلية ولهذا قال الحسن البصري: (ليس في الإسلام عتيرة إنما كانت العتيرة في الجاهلية كان أحدهم يصوم رجب ويعتر فيه). وقال ابن رجب في اللطائف: (العتيرة اختلف العلماء في حكمها في الإسلام فالأكثرون على أن الإسلام أبطلها وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا فرع ولا عتيرة). وذهب بعض القائلين باستحبابها إلى عدم نخصيصها في رجب لما ورد في السنة. فعلى هذا لا يشرع للإنسان أن يخص رجب بذبح ذبيحة وتقسيمها على الفقراء أو تخصيص يوما معينا لذلك لأنه لم يرد في السنة.

8-الاحتفال بيوم الإسراء والمعراج:

اعتاد المبتدعة على الاحتفال في ليلة السابع والعشرين في رجب على أنه اليوم الذي أسري فيه بالنبي صلى الله عليه وسلم فيتباشرون ويحتفلون بالقصائد والطعام والحلوى وغير ذلك من المراسم البدعية وهذا العمل محدث ليس له أصل في السنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل به ولا أحد من أصحابه ولا أحد من السلف الصالح وقد أنكر أهل العلم هذا الاحتفال قال ابن رجب: (ويشبه الذبح في رجب اتخاذه موسما وعيدا كأكل الحلوى ونحوها). وتعيين الإسراء بهذا اليوم لا يصح من حيث النقل وقد اضطرب المؤرخون في تحديده قال ابن تيمية: (لم يقم دليل معلوم لا على شهرها ولا على عشرها ولا على عينها بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة ليس فيها ما يقطع به). فلا يشرع للمسلم أن يحتفل بصيام هذا اليوم ولا بقيام ليلته ولا يقيم مناسبة دينية يجمع فيها الناس ولا يشرع له أن يهنأ أحدا ويبارك له في هذا اليوم وما انتشر عند كثير من العوام من الاعتقاد أن الاحتفال فيه سنة وقربة فباطل مخالف للشرع لا تجوز متابعتهم ولا تأييدهم عليه بل يجب الإنكار عليهم وتبيين لهم السنة لئلا تندرس معالم هذا الدين في نفوسهم.

والحاصل أن شهر رجب لم يثبت في السنة فيما أعلم تخصيصه بشيء من الأعمال ولا يثبت له فضيلة خاصة بل حكمه حكم سائر الأشهر الحرم ولا ينبغي للمؤمن أن يغتر بكلام بعض الفقهاء في هذا الباب لأن العبرة في معرفة الحق بالقول الموافق للدليل ولهذا قال ابن حجر: (لم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه ولا في صيام شيء منه معين ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ). وإنما أحدث فيه أهل البدع أعمالا مبتدعة فلا يخصص بعمل من الأعمال لا بصيام ولا صلاة ولا قيام ولا عمرة ولا غسل ولا صدقة ولا غيره من الأعمال ولكن من كان مواظبا على عمل معين في سائر الشهور فليواصل عمله في رجب لأنه لم يعتقد خصوصيته بشيء ومن وجد في نفسه نشاطا وإقبالا على قربة لله فليتقرب إليه من غير اعتقاد الخصوصية والسنية في هذه العبادة. وينبغي على المسلم الذي يريد الجنة الراغب في ثواب الله والنجاة من النار أن يكون متبعا للشرع ظاهرا وباطنا ولا يعظم هذا الشهر تعظيم أهل الجاهلية ولا يتعبد الله بالرأي والاستحسان من قبل نفسه لأن العبادات توقيفية لا يشرع شيء منها شيء إلا ما ثبت في الدليل وليست العبرة بكثرة العمل إنما العبرة في موافقة السنة والإخلاص. ومما يؤكد على أن شهر رجب لم يخصه الشارع بعمل معين دون غيره أنه لم يرد في الشرع موسم فاضل استحب فيه عمل دون غيره فقاعدة الشارع إذا استحب العمل في زمان جعله مشروعا في كل عمل يقرب إلى الله كرمضان وعشر ذي الحجة يشرع فيها جميع الأعمال المالية والبدنية. وتعظيم شهر رجب تعظيما بدعيا من شعار المتصوفة والرافضة الذين أحدثوا له كثيرا من الأذكار والأعمال والقرب كما هو مدون في أصولهم وجعلوا رجبا في منزلة رمضان وذي الحجة في الفضل وهذا التعظيم من رواسب الجاهلية أما الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه فلم يكونوا يحفلوا بهذا الشهر ولم يخصوه بأعمال وفضائل والله تعالى أعلم.
ونسأل الله أن يحشرنا في زمرته صلى الله عليه وسلم ويسقينا من حوضه غير مبدلين ولا مفتونين.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
2/7/1433

Sunday, 27 May 2012

أفرض الفرائض


بسم الله الرحمن الرحيم
أفرض الفرائض
الحمد لله الذي أوضح المحجة للسالكين , وأقام الحجة على جميع المكلفين , وأصلي وأسلم على من بعثه الله رحمة للعالمين وبعد :
فإنّ علم التوحيد أشرف العلوم وأجلّها قدراً ,وأوجبها طلباً , ومعرفته أجل المعارف كما قال الحافظ ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ  :
فإذا طلبت من العلوم أجلها * فأجلها عند التقي المؤمن
علم الديانة وهو أرفعها لدى * كل امرئ متيقظ متدين(1)
وقال الشيخ حافظ حكمي ـ رحمه الله ـ :
أول واجب على العبيد *معرفة الرحمن بالتوحيد(2)
وبهذا يُعلم أنه سبحانه أنزل الكتب وأرسل الرسل لأجل التوحيد قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ (اعلم رحمك الله أن الله سبحانه إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لأجل التوحيد ) (3) .
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ـ رحمه الله ـ (فإن التوحيد هو دين الله وملة خليله إبراهيم ودين جميع الأنبياء والمرسلين ) (4) .
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ (والتوحيد مفتاح دعوة الرسل ) (5) .
ويتبين بهذا أن دين الأنبياء واحد وإنما اختلفوا في الشرائع كما قال ابن القيم في النونية:
فالرسل متفقون قطعاً في أصو*ل الدين دون شرائع الايمان
كل له شرع ومنهاج وذا* في الأمر لا التوحيد فافهم ذان
فالدين في التوحيد واحد* لم يختلف منهم عليه اثنان(6) .
والتوحيد هو أعظم الأوامر قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله ـ (فمن أعظم ما أمر الله به التوحيد الذي هو إفراد الله بالعبادة وهو مشتمل على صلاح القلوب وسعتها ونورها وانشراحها وزوال أدرانها وفيه مصالح البدن والدنيا والآخرة) (7)
و التوحيد هو طريق الفلاح المُوصل إلى بلاد الأفراح كما قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ (ومفتاح الجنة التوحيد ) (8).
وبهذا يُعلم أن الإنسان بحاجة إلى التوحيد كحاجة الجسد إلى الماء بل أعظم من ذلك قال ابن القيم -رحمه الله-: ( اعلم أن حاجة العبد إلى أن يعبد الله وحده لا يشرك به شياً أعظم من حاجة الجسد إلى روحه والعين إلى نورها بل ليس لهذه الحاجة نظير تقاس به فإن حقيقة العبد روحه وقلبه ولا صلاح لها إلا بإلهها الذي لا إله إلا هو ) (9).
ومما يدل على أهمية التوحيد أن القرآن كله متضمن للتوحيد قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ (إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد شاهدة به داعية إليه) (10).
وقال أيضاً (فالقرآن كله في التوحيد وجزائه وفي شأن الشرك وأهله وجزائه ) (11) .
لذا حري بالمسلم أن يهتم بأمر التوحيد فمن أجله جرّدت سيوف الجهاد , ومن أجله حقّت الحاقّة, ووقعت الواقعة, وصار النّاس فريقين: فريق في الجنّة، وفريق في السّعير.
فضائل التوحيد
للتوحيد فضائل عظيمة وكثيرة أذكر منها ما يلي :
1.   سبب لدخول الجنة والنجاة من النار قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ : (فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام وآخر ما يخرج به من الدنيا ) (12)
2.   انشراح صدر صاحبه قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ (فأعظم أسباب شرح الصدر التوحيد وعلى حسب كماله وقوته وزيادته يكون انشراح صدر صاحبه) (13).
3.   أنه سبب لقبول جميع الأعمال .
4.   أنه سبب لثمرة الأعمال الصالحة : كما قال ابن القيم في كلامه على كلمة التوحيد (ولاتزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة كل وقت بحسب ثباتها في القلب ومحبة القلب لها وإخلاصه فيها ومعرفته بحقيقتها وقيامه بحقوقها ومراعاتها حق رعايتها فمن رسخت هذه الكلمة في قلبه بحقيقتها التي هي حقيقتها، واتصف قلبه بها، وانصبغ بها بصبغة الله التي لا أحسن صبغة منها، فعرف حقيقة الإلهية التي يثبتها قلبه لله، ويشهد بها لسانه وتصدقهاجوارحه ونفى تلك الحقيقة ولوازمها عن كل ما سوى الله، و واطأ قلبه لسانه في هذا النفي والإثبات، وانقادت جوارحه لمن شهد له بالوحدانية طائعة سالكة سبل ربه ذللاغير ناكبة عنها ولا باغية سواها بدلا، كما لا يبتغي القلب سوى معبوده الحق بدلا،فلا ريب أن هذه الكلمة من هذا القلب على هذا اللسان لا تزال تؤتي ثمرتها من العمل الصالح الصاعد إلى الله كل وقت ،فهذه الكلمة الطيبة هي التي رفعت هذا العمل الصالح إلى الرب تعالى وهذه الكلمة الطيبة تثمر كلاماً كثيراً طيباً يقارنه عمل صالح) (14)
5.   تفريج الكرب : قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ (فما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد ولذلك كان دعاء الكرب بالتوحيد ودعوة ذي النون التي ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربه بالتوحيد فلا يلقى في الكرب العظام إلا الشرك ولا ينجي منها إلا التوحيد فهو مفزع الخليقة وملجؤها وحصنها وغياثها) (15).
6.   أن كلمة التوحيد سبب لثقل الموازين ورجحانها.
وبهذا تم المقصود
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .



(1)جامع بيان العلم وفضله (1/246).
(2)معارج القبول (1/97).
(3)الدرر السنية (1/158).
(4)الدرر السنية (1/440) .
(5)مدارج السالكين ص 1014.
(6)الكافية الشافية ص 83 .
(7) القواعد الفقهية ص 114.
(8)حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (1/139).
(9)طريق الهجرتين (57، 58).
(10)مدارج السالكين ص 1018.
(11) مدارج السالكين ص 1019.
(12) مدارج السالكين ص 1014
(13) زاد المعاد (2/22) .
(14) إعلام الموقعين (2/299) .
(15)الفوائد ص  

-----------
منــقول

Wednesday, 2 May 2012

نصائح لتجنب ملل الزوج وتقلبه .

السلام عليكم ورحمة الله.
جزاكم الله خيرًا على ما تقدمونه لنفع الإسلام والمسلمين، وجعل ذلك في موازين حسناتكم، أنا استشرتكم سابقًا، واستفدت من نصائحكم الشيءَ الكثير، وأشكرُ بالذَّات الأستاذة مروة عاشور؛ لأنَّها هي من ردَّت على سُؤالي السابق.

سؤالي هذه المرة عن الأشهر الثلاثة الأولى من الزواج، أنا مُقبلة على الزَّواج، وبصراحة أنا أعيشُ في قلق وتوتُّر كبيرَيْن؛ لأنِّي دائمًا أسمع أنَّ الزوج بعد ثلاثة أشهر من الزَّواج يَمِلُّ بسرعة، ولا يهتمُّ بزوجته، ويُمكن أن يُطلِّقها، وأنا - والله - خائفة من كَثْرة حكايات النِّساء ومشاكلهن؛ لأنَّ الجوَّ الذي أعيشُ فيه كله مشاكل - من ناحية قريباتي - وأنا ما أوَدُّ أن أنْهجَ طريقهُنَّ ومسلكهُنَّ السيِّئَ في حياتهن الزوجيَّة، وقلت: الأحسن أسأل أساتذتنا الكرام في موقع "الألوكة"، وأستفيد من نصائحهم، التي كالدرر، طَمْئنوني، وانصحوني، ووجِّهوني، واذكروا لي أسماءَ كُتُبٍ وأشرطة أستفيدُ منها، جزاكم الله خيرًا، وأسعدكم، ووفَّقَكُم، وحرَّم وُجُوهَكم الطيبة على النَّار.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حيَّاك الله مجددًا - أختي العزيزة - وشرح الله صدرك، وأذهب عنك كلَّ بأس وقلق وخوف.

نشكر لك تواصُلك معنا، وكلماتك الطيبة، كما نسأل الله أن يجعلنا عند حُسن ظنك، وأن يتقبل منك دعواتك الطيبة، ويجعل لك منها أوفر الحظ والنصيب.

ليس بغريب عليك هذا النُّضج والوعي في التَّفكير والإدراك، وليس بجديد عليك بُعد النَّظر، والحرص الشَّديد على بداية حياة زوجيَّة ناجحة مُوفقة عامرة بكل خير بإذن الله - تعالى - فأسأل الله الحيَّ القيوم أن يُسدد خُطاك، وأن يُبارك فيك، ويُرينا من أخواتنا مثلَ هذا الخير الكبير.

أشرتِ – بارك الله فيك - إلى نقطة غاية في الأهميَّة، وهي أنَّ غالب الفتيات تدخل إلى عِشِّ الزوجيَّة، وقد حُمِّل عقلها وقلبها من الأفكار والحكايات الوهميَّة المغلوطة، التي لا أساسَ لها من الصحة، والتي قام بالترويج لها بعضُ النِّساء الجاهلات اللاَّتي لا همَّ لهن إلا القيل والقال، والتلاعب بأفكار الفتيات الصغيرات، ولا أعلم ما يدفعهن إلى ذلك.

وأبشرك - أُخَيَّتي الحبيبة - أنَّني أعلم الكثيرَ من الزَّوجات الصَّالحات الطيِّبات، اللاَّتي يعشْنَ مع أزواجهن حياةً طيِّبة، لسنين عديدة، لا يعكر صفوها إلا القليلُ مما جُبلت عليه النَّفس البشريَّة من النَّقص، ومما طُبعت عليه الحياةُ الدُّنيا من بعض المُكدرات، والتي لو خَلَتْ منها حياتنا، لصارت جنَّة.

وبفضل الله يعشِنْ في سعادة كبيرة مع أزواجهن، وتظل على عهدها معه أول الزواج، وتستمر حتى نهاية العمر، فعاقلة مثلك لا تُصغي ولا تُلقي بالاً لمثل تلك الأقاويل، ولا تلتفت إليها، ونصيحتي لك أن تَصُمِّي أذنيك عن أيِّ نصيحة أو اقتراح من هذا النَّوع من النساء.

بالنسبة لحقوق الزوج وكيفيَّة إسعاده، فقد مُلِئَت صفحاتُ الإنترنت بمواضيعَ وأشرطة تخص ذلك، فلستِ بحاجة لعرضها ومُناقشتها، وسوف أُرفِق لك في نهاية الاستشارة بعضَ ما اخترته لك - إن شاء الله.

لكنَّ الذي أظنُّ أنك تحتاجينه هو بعض الأفكار العمليَّة، وهذه بعضها، أسأل المولى أن ينفعَك بها وكلَّ فتاة مُقبلة على الزواج:
1- الحب:
يجب على كل زوجة صالحة - بل على كُلِّ مسلم ومسلمة - أنْ يَجعل اللهَ ورسولَه أحبَّ إليه مما سواهما؛ فما كان لله دام واتَّصل، وما كان لغير الله انفصل وانقطع، وقد قال رسولُنا - صلَّى الله عليه وسلم -: ((لا يُؤمن أحدكم حتَّى أكونَ أحبَّ إليه من ولده ووالده والنَّاس أجمعين))؛ صححه الألباني.

2- تعرَّفِي على زوجك جيدًا:
لا شكَّ أنك قد أحطت بجوانبَ لا بأسَ بها عن شخصية زوجك، خلال فترة العقد، وهذا سيُفيدك ويعينُك - بإذن الله - على حُسن التعامُل معه بعد الزفاف؛ لكن – عزيزتي - أُحيطك علمًا أن الحياة الزوجيَّة تختلف عمَّا قبلها، وقد تُلاحظين بعضَ التغيُّرات على شخصيته بعد الزَّواج، فلا ترتابي ولا تقلقي، فهذه طبيعة النَّفس البشرية: أنْ تتعامل مع مَن تعيش معهم بكل تلقائيَّة، على أن العَلاقة مهما توطَّدت خلال فترة العقد، ستبقى مُجرد زيارات خفيفة، ومُعاملات لطيفة، وكما قيل: إذا أردت أن تعرفَ فلانًا، فصاحِبْه في سفر أو عاشره.

فعليكِ أن تُواجهي هذه التغيُّرات بحكمة ووعي ونضج وأنت – كما عهدتك - جديرة بذلك، إن شاء الله.

والأفضلُ أن تجلسي معه في بداية حياتكما الزوجيَّة جلسة مصارحة، تتفهَّمين فيها كُلَّ احتياجاته، ويُوضِّح لك فيها كلَّ ما يحب وما يكره.

3- إياك والمقارنة:
والذي أعني: ألاَّ تُقارني شخصية زوجك بغيره من الرِّجال أبدًا، لا أمامه ولا في حال انفرادك، فمَن تفوَّق على زوجك في صفة، قد يتفوَّق عليه زوجُك بمراحل في صفاتٍ أُخَر، وأنت قد ارتضيتِه وقبلتِه وأحببتِه، فلا تجعلي للشيطان عليك سبيلاً.

4- الغيرة:
الغَيْرة محمودة، وهي دليلُ مَحبَّة الزوجة، وقد يفرح بها الزوج أحيانًا، لكن احذري أنْ تزيد عن الحدِّ المسموح، فتنقلب نارًا تشتعل، تحرق كلَّ سعادة في البيت، وتهدم كل جميل في هذا العش الصغير.

5- الشكر:
لا تملِّي شُكره كلما قدم لك معروفًا، ولو كان يسيرًا، كأنْ يقدم عليك مثلاً من السوق، وقد أحضر طلباتِ البيت ونَسِيَ بعضها، فإياك أن تُسارعي بالسؤال عمَّا ترك، ولو كان بأسلوب طيِّب، لكن بادري أولاً بشكره، والثَّناء عليه، والدُّعاء له بالخير، ودَعي السؤالَ عمَّا تُريدين فيما بعد.

6- أهله:
إن كنتِ تريدين الراحة والسعادة، فعاملي أهلَه كأهلك تمامًا، فوالدته والدتك، وأخته أختك، لكنَّ أخاه لا تُعامليه كأخيك بالطَّبع، والمقصود: أن تُظهري له مَحبتك واحترامك لأهله، وتأكَّدي أنَّ كسب مَحبتهم وثقتهم سيكون في صالحك دومًا، خاصَّة إنْ دخل الشيطانُ بينكما، فستجدينهم أوَّل مَن يتمسك بك، ويُؤلف بينكما، أبعدَ اللهُ عنكما كلَّ شر.

7- زوجك بشر:
فلا تتوقَّعي منه التصرُّف بحكمة ومثاليَّة دائمًا، فإن حدث أنْ رأيتِ منه ما يسُوءك، فاجلسي مع نفسك جلسة صادقة، وتأمَّلي صفاتِه الحسنةَ، وتفكَّري فيها بعين العقل، ولا مانعَ من أن تُحضري ورقة وقلمًا، وتُدوني بعضَ الصفات أو المواقف الحميدة، التي أثَّرت في نفسك وحبَّبته إليك، فتنظُرين إليها وتقرئينها وقْتَ حدوث أيِّ مُشكلة بينكما، فلن تَجدي في نفسك إلاَّ حُبًّا ومودة، ولن تنظري إلى ذلك الموقف العابر إلاَّ نظرة ازدراء، ولا أتوقع حينها إلاَّ أن تتذكَّري ما جاء في الحديث من قول الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود، الولود، العَؤُود، التي إذا ظلمت، قالت: هذه يدي في يدك، لا أذوق غَمْضًا حتى ترضى))؛ حسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة".

8- النظافة والتزين:
من أجمل ما تتميز به الزَّوجة الصَّالحة: الاهتمامُ بنظافتها الشخصية، فعليك الاهتمامَ بمظهرك، والعناية به أشد العناية، وكذلك التزيُّن للزوج والتفنُّن فيه، مع إتحافه بكل جديد، فالتجديد يبعثُ في النَّفس السرور والغبطة، ويزيل آثار التَّعب وهمومَ الحياة اليومية، ولا تَنْسَيْ احتسابَ الأجرِ في هذا الأمر على الله - تعالى - الذي جعل مَرْضاتَه في مرضاةِ هذا الزوج، وتذكَّري قول رسولِك - صلى الله عليه وسلم -: ((انظُري أين أنت منه - يعني: الزوج - فإنَّه جنتك ونارك))؛ صححه الألباني.

9- الحنان:
أحيطي زوجَك بجرعات من الحنان، وأغرقيه ببحار المَوَدَّة، وكوني له الأم، والصديقة، والزَّوجة، والحبيبة، وكلٌّ في وقته المناسب له.

10- حسن الاستقبال:
غالب الأزواج يهتمُّ بأمر الاستقبال أكثر من غيره، فالانطباعُ الأوَّل يترك في النَّفس أثرًا يصعب نسيانه، فلو أنَّ زوجك كان عائدًا من عمله مُتعبًا محملاً بأعباء العمل الثَّقيلة، وفَوْر دخوله رأى على مُحَيَّاك أجمل ابتسامة، وسمع منك أعذبَ الكلمات، فلن يَسَعَه إلا أن يقابلَ ذلك بما يُناسبه، وينسى - بإذن الله - كلَّ هَمٍّ كان يشعُر به، وعلى العكس لو أقبل مُبتهجًا مسرورًا، فلم يَجد إلاَّ وجهًا عبوسًا وجبينًا مُقطبًا، فلن يسَعَه إلاَّ أن يتحوَّل إلى حالة من الحزن والضِّيق يصعُب تغييرها.

11- الاهتمام بما يحب:
شاركيه هُواياته، وأظهري له اهتمامًا بها ورغبةً في تعلُّم بعضها مثلاً؛ حتَّى يكون هناك مجالٌ للحديث بينكما بعد انقضاء الأشهر الثلاثة الأولى - التي تخشَيْنها - والعِبْرة ليست بعددٍ من الأشهر أو الأيَّام، ولكنَّ الذي يحدث بعد مرور فترة من الزَّواج - طالت أو قَصُرت - أنَّ شهر العسل ينقضي وتذهبُ الرُّومانسية، ويبقى بين الزَّوجين ما يشتركان فيه من رغبات ومُيُول، فلو لَم يكن هناك أيُّ اتِّفاق في مثل هذه الأمور، فقد يقلُّ الحديث بينهما، وتقلُّ معه العاطفة التي كانت تربطهما؛ فيخمدُ الحب وإن بَقِيَ أصله في قلبيهما، لكنَّ تسرُّب الملل إلى القلوب يبعثُ في النفس من الهموم والأكدار ما الله بها عليم.

12- لا تكثري من الحديث عن زوجك أمام الناس:
والأفضل ألاَّ يكون بخير أو بشر، وإن شئت فليكُن أمام أهله، فإنَّ ذلك يُسعِدُ قلبه، ويسعدهم أيضًا بما يرون من مَحبة زوجةِ ابنهم وإقرارها بجميله وفضله عليها، أمَّا عن الصديقات فاحذري الحديثَ عنه أمامهُنَّ أشدَّ الحذر، ولا حرجَ في أن تُبيِّني للمتطفِّلات منهن أن أسرارَ الزَّوج لا ينبغي أن يطَّلع عليها أحد، ولا تنخدعي بكلام الصَّديقات عن أزواجهن أو سُؤالهن عن زوجك، كأنْ تسألك: ألم تُسافري مع زوجك؟ ألَم يحضر لك هَدِيَّة في العيد؟ ألَم يحضر لك خادمة؟

فبيتك هو مَملكتك السَّعيدة - بإذن الله - فلا تسمحي لأحد مُشاركتك في مُناقشتها، وكيفيَّة تسييرها، والاطِّلاع على ما فيها.

13- لست بحاجة لأنْ أوصيَك بتعلم وإتقان كيفية العناية بالبيت، والاهتمام بإعداد ما يحب زوجك من أصناف الطَّعام، والتدرُّب على ذلك فيما تبقَّى من وقت، ولكنَّها مُجرد إشارة يسيرة.

14- لا تكثري من الحديث معه عن الحياة في بيت أهلك، وما كنت فيه من نعيم وراحة وسعادة، ولكن بَيِّني له - عن قناعة - أنَّك سعيدة بكل شيء في حياتك الجديدة، ولو نقصت بعض الأغراض التي اعتدت عليها قبل زواجك، فتذكَّري أنَّ بيت أبيك يختلف عن بيت زوجك، ولا تعقدي أيَّ مقارنة بين هذا وذاك، واستمتعي بحياتك الجديدة بكُلِّ ما فيها من روعة وجمال، واحمدي الله الذي مَنَّ عليك بتلك الحياة الطيبة، مُتذكِّرة قول الله - عزَّ وجل -: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7]، وقوله - عزَّ وجل -: ﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ [الزمر: 66].

15- لا تحاولي تغييره:
كثيرٌ من الزَّوجات تعزم على تغيير ما لا يروق لها من صفات زوجها، وتظن - وبنصائح بعض المُتَذكِّيَات - أنَّها تستطيعُ التحكُّم في زوجها، وتعمل جاهدة على إحداث هذا التغيير، وتجعله هدفًا لها، تسعى إليه وتفكر فيه وتُضيع من وقتها وجُهدها ما يصيبها بإحباطٍ شديد، إذا ما تبيَّن لها أنَّ ما كانت تسعى إليه ما هو إلا وهم وسراب.

وأحب أن أقول لك:
إنْ لم تكن تلك الصِّفات لها علاقة بالدين، كتقصيره في أمر من أمور دينه، فلا تشغلي بالك بها، وتقبَّلي زوجَك كما هو، واعلمي أنَّه قد وجد عندك مثل ما وجدت عنده، ولكنَّه حكيم عاقل يعلم أنَّ لكل إنسان سماتٍ مقبولةً، وأخرى على غير ما نُحب، والحياة لم تصفُ لبشر.

16- المرح:
هل تعلمين أنَّ غالبَ الشباب الآن يَضَعُ صفةَ المرح في مَن يرغبُ في الزَّواج بها قبل الجمال، وبعد الدين والخُلُق؟

المرح هو روحُ الحياة وشريان السَّعادة، هو بلسم الجروح ودواء الكروب، إيَّاك والعبوسَ في وجهه، ولو كان عندك من المشكلات ما تَوَدِّين أن يشاركك الزَّوج في حلها، فليكُن بلطف، بعيدًا عن العبوس، وإظهار الحزن، واستثارته؛ حتَّى يُبادرك بالسؤال عمَّا ألَمَّ بك، فهذا السُّلوك يكرهه الرِّجال كثيرًا؛ لأنَّهم يميلون إلى الوضوح والصَّراحة، على عكس الكثير من النِّساء.

17- لكل مقام مقال:
كوني زوجة حكيمة عاقلة، ولا تَخلطي الأمور، وفكِّري جيدًا فيما يجب أنْ يقالَ قبل التفوُّه به، فكما قال الشاعر زفر بن الحارث الكلابي:

فَقَدْ يَنْبُتُ الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِ الثَّرَى
وَتَبْقَى حَزَازَاتُ النُّفُوسِ كَمَا هِيَا

فاحذري أن ينطقَ لسانُك بما لا يليقُ، وإن بدر منك شيء من هذا، فبادري بالاعتذار الجميل، وأَتْبِعيه بطيب الكَلِم ولين الجانب.

18- الاحترام:
احترام الزَّوج - خاصة أمام أهله وأهلك - من الأمور الداعية إلى المحبة، والجالبة للمَوَدَّة، فمُناداته مثلاً أمامهم بكُنيته، وليس باسمه، وزيادة التلطُّف في الحديث معه، وإظهار الاحترام له - من أكثر ما يجعل للزَّوجة في قلب زوجها مكانة عالية.

أُخَيَّتي الحبيبة، لو أطلقنا العِنَان لأقلامنا تتحدث عن حقِّ الزَّوج، لَمَا وفَّيناه حقَّه، ولَمَا رَدَدْنا جميله، وأكتفي بهذا القَدْر على أمل أن تجدي في هذه المقالات على موقعنا ما يُفيدك - إن شاء الله:
• مقال بعنوان: "حق الزوج"، للشيخ أحمد الزومان.

• مقال بعنوان: "إنها زوجتي"، للكاتب الأستاذ إسلام عبدالتواب.

• مقال بعنوان: "إنكما ملك وحس، وما أروعكما!"، للكاتبة الأستاذة سارة السويعد.

• مقال بعنوان: "مكانة الزوج"، للكاتب د. مبروك عطية.

وتفضلي بمطالعة هذه الروابط أيضًا، سائلة الله أنْ يَجعل فيها النَّفع والفائدة:

وأختم حديثي بهذه النَّصائح التي سطَّرها التَّاريخُ بأحرفٍ من نُور، والتي تدمع من قراءتِها العَيْن، وهي نصائحُ أمِّ إياس لابنتها عند زفافها، إذ قالت:
أيْ بُنيَّة، إنك فارقت بيتك الذي منه خرجت، وعِشَّك الذي فيه درجت، إلى رجل لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكوني له أَمَةً يكُنْ لك عبدًا، واحفظي له خصالاً عشرًا، يَكُنْ لك ذُخرًا:
أما الأولى والثانية: فالخشوع له بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة.

وأما الثالثة والرابعة: فالتفقُّد لموضع عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشمُّ منك إلا أطيب ريح.

وأما الخامسة والسادسة: فالتفقُّد لوقت منامه وطعامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النَّوم مغضبة.

وأما السابعة والثامنة: فالاحتفاظُ بماله، والإرعاء على حشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حُسْن التدبير، وفى العيال حسن التقدير.

وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصين له أمرًا، ولا تفشين له سرًّا، فإنك إن خالفت أمره، أوغرت صدره، وإن أفشيت سرَّه، لم تأمني غَدْره، ثم إياك والفرحَ بين يديه إذا كان مُهتمًّا، والكآبة بين يديه، إذا كان فرحًا.

يسَّر الله أمْرَ زواجك، وجعلك لزوجك قُرَّة عين، وجعله لك كذلك، وأدام الله المودة والرحمة بينكما، ونسعد بالتواصل معك في كل حين

منقــــول
الألوكة