Showing posts with label ركن الأخوات. Show all posts
Showing posts with label ركن الأخوات. Show all posts

Thursday, 29 March 2012

ابنتي وشكي فيها.. وبرنامج الـ "واتس آب".



ابنتي وشكي فيها.. وبرنامج الـ "واتس آب"

أ. أريج الطباع

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابنتي في السادسة عشرة من عُمرها، ذكيَّة وبيئتُنا - ولله الحمد - محافظة، لَدَيها جوَّال، أعطاها صاحباتها برنامجًا للمحادثة، هذا البرنامج لا يُضيف إلاَّ مَن كان عندها أرقامهم: "واتس آب".

لاحَظتُ جلوسها الطويل عليه، فأخَذته فوجَدتها تُحادث شابًّا، لكني لَم أرَ الردَّ، فأسْرَعتْ بحذف البرنامج، ولَم أتَحقَّق من شيء، فصارَحتها بأسلوب لَيِّن، فقالت لي: هو الذي أرسَل لي، ولَم أردَّ عليه، وعندما سألتُ عن البرنامج، ذكَروا لي أنه لا يُمكن أن يُحادثها أحدٌ إلاَّ مَن كان عندها رقمه، أصبَحتُ في حَيْرة، فأنا لا أُريد اتِّهامها، وقد ناقَشتها فأنكَرت بشدَّة وغَضِبتْ، وقالت: ألهذه الدرجة لا تثقين بي؟!

لا أدري ماذا أفعل؟ وكيف أتصرَّف؟

أخَذتُ جوَّالها، وابنتي ليس لديها "لاب توب" خاص، إنما جهاز مكتبي للجميع، وفي وسط غرفة الجلوس.

أنا لا أريد أن أضغطَ عليها، ولا أريد أن أتركَها، مع أنها دائمًا تُنكر أفعال البنات، وتَستنكر ما يَفْعَلْنَ، بل إني أعتبرها مستشارتي في كثيرٍ من الأمور، فهي قريبة مني جدًّا، وجميع الأقارب - مَن يُقابلها منهم - يمدح أخلاقها وذكاءَها، أتمنَّى أن ترشدوني، هل أُغلق هذا الموضوع السابق؟ أم أتحقَّق من الأمر وأُدَقِّق فيه، وأبدأ معها عملية مراقبة، وأُشَدِّد عليها؟!

وبالطبع ابنتي لا تَخرج من المنزل بدوني، ومكالماتها تكون أمامي.

أتمنَّى أن تجيبوني، ولكم منِّي جزيل الشكر.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

هالَتْني استشارتك، وللأسف وصَلتني متأخِّرة قليلاً، آمُل أن تكون أمورك مع ابنتك أفضل الآن؛ فهي تحتاج منك حبًّا لا شكًّا!

بداية برنامج "الواتس آب" من الممكن أن يكتبَ به مَن ليس لديها رقمه، ليس كما أخبَرك الناس عنه، وحديثًا أضَفته، وكثيرًا ما تُزعجني رسائل من أشخاص لا أعرفهم، وليس لدي أرقامهم، مثَلُه مثلُ رسائل الجوَّال العاديَّة، فمن الممكن لأيِّ أحد أن يُرسل رسالة على جوَّالك ولو لَم يَعرفك.

لا أعرف إن كنتِ قد بَنَيتِ شكَّك فقط على الرسالة التي رأيتِها، أم أنَّك لاحَظت أمورًا أخرى أوصَلتك لهذه النتيجة، لكن أيًّا ما كان الأمر، فليس هكذا تُعالج الأمور.

ابنتك بحاجة لصُحبتك، لأن تشعر بالأمان معك، وتحكي لك ما تُعانيه.

وصدِّقيني، في هذا العصر مهما كثَّفنا طُرق الرقابة والمتابعة، فلن نَنجح؛ فقد تطوَّرت التقنيات، وصار بالإمكان إخفاءُ الكثير من الأمور، ومَن يريد أن يَفسُد، فلن تعوقه رقابة الأهل وتشديدهم، على العكس قد تَدفعه للمزيد؛ فالعلاقة بين الرقابة الخارجية والداخلية علاقة عكسية، كلما ازدادَت الرقابة الخارجية، تَقِل الرقابة الذاتية، والعكس!

تحتاجين أن تركِّزي معها على مراقبة الله؛ فهي وحدها التي تحميها.

وأيضًا تحتاجين أن توثِّقي علاقتك بها؛ لتكوني الصديقة التي تُسِر لك بما تفكِّر فيه، دون أن تخشى رَدَّة فِعلك.

قلت: إنها عاقلة، وخَلوق، وتُشاورينها في كثيرٍ من الأمور، فما الذي جعَلك تتغيَّرين وتشكِّين بها الآن؟

تذكَّري يا عزيزتي أنَّ ابنتك بشرٌ في النهاية، وقد تُخطئ، لكن إن أخطأتْ، فلن يكون الحلُّ بالمنْع بهذه الطريقة، تحتاج أن تتحاوري معها وتُصادقيها، وتُرِيها الطريق الصحيح، وتُعينيها على مَرضاة الله.

أنصحك الآن:

- أن تتحاوري معها بثقة، وأن تتَّفقي معها على حلول؛ حتى لا تتكرَّر هذه المواقف، أخبِريها أنَّك أمٌّ وتُحبينها جدًّا؛ لذلك تخافين عليها، اسْمَعي منها كلَّ ما ستقوله لكِ لو تحدَّثت عن ألَمها من قَسوتك معها، ولو لَم تتحدَّث، فاصبري عليها؛ حتى يُشفى جُرْحها.

- واجْلسي معها، فِكِّرا معًا بطريقة تُريحك وتَجعلك تثقين بها بحال وجَدت ما يريبك، أدْخِلي لجوَّالك أيضًا برنامج المحادثة، وتحدَّثي معها من خلاله، اجْعَليها تُعلِّمك كيف تتعاملين مع عالم التقنية الحديثة؛ لتستطيعي فَهْمه أكثر.

- ركِّزي على الإيمانيَّات معها، واغتنمي صُحبتكما؛ لتقْرَئي معها تفسيرًا، وتعيشا في ظلال آية مثلاً، صلِّي معها جماعة، وأشْعِريها بلذَّة الإيمان والقُرب من الله؛ فمراقبة الله والسعي لرضاه، هي وَحْدها الحامية في النهاية.

- أكثري من الدعاء لها بالحفظ والثبات في عصر الفتن، وتذكَّري أنَّ دعاء الأمِّ من الأدعية المُجابة.

أعانَك الله ويسَّر لكِ صُحبتها، ومعالجة ما حصَل، وجعَلها قُرَّة عينٍ لكِ.

منــــقــول

الألوكــة

هنــــا


Sunday, 19 February 2012

هل أنت جزرة أم بيضة أم حبة قهوة ؟


أختي الغــالية

هل أنت جزرة أم بيضة أم حبة قهوة ؟

اشتكت ابنة لأبيها مصاعب الحياة ،
وقالت إنها لا تعرف ماذا تفعل لمواجهتها ،

فهي تعبت من القتال والمكابدة .

ذلك إنه ما أن تحل مشكلة تظهر مشكلة أخرى.

اصطحبها أبوها إلى المطبخ وكان يعمل طباخا ..

ملأ ثلاثة أوان بالماء ووضعها على نار ساخنة ..

سرعان ما أخذت الماء تغلي في الأواني الثلاثة.

وضع الأب في الإناء الأول جزرا

وفي الثاني بيضة

ووضع بعض حبات القهوه المحمصه والمطحونه
(البن) في الإناء الثالث ..

وأخذ ينتظر أن تنضج وهو صامت تمامًا..

نفذ صبر الفتاة ، وهي حائرة لا تدري ماذا يريد أبوها...!

انتظر الأب بضع دقائق .. ثم أطفأ النار ..

ثم أخذ الجزر ووضعه في وعاء ..

وأخذ البيضة ووضعها في وعاء ثان ..

وأخذ القهوه المغليه ووضعها في وعاء ثالث.

ثم نظر إلى ابنته وقال : يا عزيزتي ، ماذا ترين؟

- جزر وبيضة وبن. أجابت الابنة.

ولكنه طلب منها أن تتحسس الجزر ..!

فلاحظت أنه صار ناضجًا وطريًا ورخوًا ..!

ثم طلب منها أن تنزع قشرة البيضة.. !

فلاحظت أن البيضة باتت صلبة ..!

ثم طلب منها أن ترتشف بعض القهوة ..!


فابتسمت الفتاة عندما ذاقت نكهة القهوة الغنية..!

سألت الفتاة : ولكن ماذا يعني هذا يا أبي؟

فقال :

اعلمي بنية أن كلا من الجزر والبيضة والبن

واجه االخصم نفسه ،

وهو المياه المغلية ...

لكن كلا منها تفاعل معها على نحو مختلف.

لقد كان الجزر قويا وصلبا ولكنه ما لبث أن

تراخى وضعف ، بعد تعرضه للمياه المغلية.

أما البيضة فقد كانت قشرتها الخارجية تحمي سائلها
الداخلي ، لكن هذا الداخل ما لبث أن تصلب
عند تعرضه لحرارة المياه المغلية.

أما القهوة المطحونه فقد كان رد فعلها فريده ...

إذ أنها تمكنت من تغيير الماء نفسه.

وماذا عنك ؟

هل أنت الجزرة التي تبدو صلبة.. ولكنها عندما
تتعرض للألم والصعوبات تصبح
رخوة طرية وتفقد قوتها ؟

أم أنك البيضة .. ذات القلب الرخو .. ولكنه إذا
ما واجه المشاكل يصبح قويًا وصلبًا ؟

قد تبدو قشرتك لا تزال كما هي .. ولكنك تغيرت
من الداخل .. فبات قلبك قاسيًا ومفعمًا بالمرارة!

أم أنك مثل البن المطحون .. الذي يغيّر الماء
الساخن ..( وهو مصدر للألم ).. بحيث
يجعله ذا طعم أفضل ؟!

فإذا كنت مثل البن المطحون ..

فإنك تجعلين الأشياء من حولك أفضل إذا ما بلغ
الوضع من حولك الحالة القصوى من السوء .

فكري بنية كيف تتعاملين مع المصاعب...

فهل أنت جزرة أم بيضة أم حبة قهوة

منقول بتصرف

قال تعالى
"أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ
خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا
حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ"
.
الآية 214 من سورة البقرة (وهي السورة
رقم 2 في ترتيب المصحف) .
والآية تقع في الصفحة 33 والجزء 2 والربع الأول
من الحزب 4 .


هنا

_(_(_(_(_(_(_(_(_(_(_(_(_(

منــــــقول
ملتقى قطرات العلم



Saturday, 17 December 2011

منــوعات زوجية !

منــوعــات زوجيــة

بقــلم :أ/ مــروة يــوسف عاشـور

قبل أن أبدأ الإجابةَ عن هذه الاستشارة المميَّزة، والتي تحتاج إلى كتابٍ وليس مجرَّد ردٍّ محدود ومقيَّد بعددٍ معقول مِن الأسطر، أودُّ أن أسجِّل شديدَ إعجابي، بل سَعادتي بالاسمِ الذي سمَّيتِ به نفْسك؛ فالتفاؤل والثِّقة يعدَّان دليلَي النجاح الذي قرنتِه باسمك، وجعلتِه عنوانًا لحياتكِ القادِمة - بإذن الله - ولنبدأ على بركة الله بأوَّل أسئلة الـ"الزوجة الناجحة".

أولاً: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ليس منَّا مَن خبَّب امرأةً على زوْجها، أو عبدًا على سيِّده))؛ رواه أبو داود والنَّسائي وابن حبَّان، وصحَّحه الألباني.

خبَّب: أي أفْسَد وخدَع، ويدخُل في هذا كلُّ مَن يحاول الوقيعةَ بين الأزواج بكلمة أو تلميح أو فِعل، أو غير ذلك؛ بنيَّة أن يفسِد المرأة أو يفسد الرَّجل على أهله، فيُبغِّضهم إليه ويُثير نفْسَه عليهم.

فبعض النساء مثلاً لديهنَّ عادة قبيحة، وهي أن تحاول التقليلَ مِن شأن أفعال زوْج صديقتها أو قريبتها؛ فترَيْنَها تنتقد أفعالَ الزوج بصورةٍ خبيثة وغير مباشِرة؛ كأنْ تشاهدَ في بيت صديقتها شيئًا فتبادر بالسخرية منه واستخراج العيوب فيه، وبالأخصِّ إنْ علمت أنَّه هديةٌ من الزوج، أو أنَّ المرأة سعيدةٌ به، وتستعرِض أشياء مماثلة أرْقى وأغْلى وأحْسن، فتشعُر المسكينة بالحرَج، ولعلَّها تُدافِع عن هديتها، لكن يترسَّب في نفْسها مِن الحسرةِ والضِّيق ما يخبِّبها على زوْجها، ويحقر أفعاله الطيِّبة في نفْسها!

أو أن تعرِض المرأةُ على إحْدى صاحباتِها ما أحْضَره زوجُها في البيت؛ فتبادِر بكلِّ مكر: أحْضر لنا زوجي أفضلَ منه، هل زوجكِ بخيل؟!

أو أن تستعرِض محاسنَ بعضِ الأزواج، دون الإشارة إلى زوْج صاحبتها؛ لئلاَّ ينكشِف أمرها، وتمتدح ما تعلم أنَّه ليس في زوْج تلك المسكينة، وتُبالِغ في ذلك بما يُصيب المرأةَ بالهمِّ والغمِّ والتسخُّط على حالها.

وما أكثرَ الأنفُسَ المريضة، التي تسْعَى بسبب أو دون سبب للإفساد بيْن الأزواج، وتسعد بذلك أشدَّ السعادة!

ومِن ناحية أخرى قد يحاول بعضُ الرِّجال أن يُنفِّرَ الرجل من زوجه ويُبغِّضها إليه، فيعمد إلى التحدث عن محاسن امرأتِه الوهميَّة ويَذكُرها على الملأ بالكذِب والتلفيق، فيعقد الزوج مقارنةً سريعةً بيْن ما يسمع وما يجِد في بيته، فتذوب نفْسه حسرةً وحزنًا على حاله، وهو لا يَدري أنَّ حاله أحسنُ وأفضل مِن ذلك الخبيث المريض نفسيًّا، الفاسد قلبيًّا!

ثانيًا: ما فهمتُه مِن قولك: زيادة الجانِب الذُّكوري، أن تَعملَ على إظهار صفات الرُّجولة مِن شجاعة وتحمُّل للمسؤوليَّة، وإدارة شؤون البيت، واتخاذ القرارات، والنُّضج العقلي والرِّيادي في قيادة الأُسرة بشكلٍ عام، وجميع الصفات الحسنة التي يتَّصف بها الرجلُ السَّوي، والبُعد عن صفات الأنوثة بما فيها مِن زيادة مشاعر أو ضَعْف أو غيرها مِن الصفات التي تميِّز المرأة ولا تَعيبها، في حين تَعيب الرجلَ وتجعله خائرَ العزيمة قليل الهمَّة ضعيف الإرادة.

ولن تعين المرأةُ زوجَها على تولِّي منصبِه ورِيادة البيت إلاَّ بقيامها بدورها على أتمِّ وجه وأكْمل صورة؛ بعضُ النِّساء تتفنن في انتقادِ أفعال زوجها، وتقوم بدور المصحِّح لكلِّ صغيرة وكبيرة في الحياة، وتَسْعَى للقضاء على شخصية زوْجها وإخماد كلِّ محاولة منه لتصحيح خطئها، والزَّوجة الحكيمة تلعَب بذكاءٍ على أوتار أحاسيس الزَّوج، وتستخرج نقاط قوَّته بضعفها، وإظهار حاجتِها إليه، وكلَّما بعدتِ الزوجة عن دَورها واقتربت مِن دوْر الزوج، بعد هو عن دورِه واقترَب مِن دورها حتى ينقلبَ الحال، وتتبدَّل الأدوار، وتصبح الحياة جحيمًا، أوَّل مَن يقاسي لهيبَه تلك الزوجة.

ثالثًا: التعامُل مع أهل الزوج هاجسٌ يقضُّ مضاجِع الكثير مِن المقبِلات على الزواج، وأنصحهُنَّ ببساطة أن يتعاملْنَ مع الموقِف بكلِّ هُدوء، وأن تعتبر المرأة أهل زوْجها وكأنَّهم أهلها، في كلِّ صغيرة وكبيرة، مع إعْفائها ممَّا قد تستحيي منه كلُّ فتاة، ولا تبوح به إلاَّ لوالدتها مثلاً، لكن المقصود أن تُحسن الظنَّ بهم وأن تكرمَهم، وتُظهر محبتَها لهم، وتُحسن التعبيرَ عن مشاعرها الإيجابيَّة تُجاههم، بكلِّ بساطة وبُعد عن التكلف.

وفي الحديث: ((والقَصْدَ القصدَ تبْلغوا))؛ أي: الْزمي الاعتدالَ في تعاملكِ معهم، فلا تتقرَّبي إليهم بما يُصيبهم بالضجرِ والملَل والنُّفور، ولا تُجافيهم فيستشعروا منكِ كِبرًا أو غِلْظة.

وبإمكانكِ التعرُّف على بعضِ أنماط الشخصيَّة وكيفيَّة التعامُل مع أصناف البشَر المختلِفة كلٌّ بما يناسبه، فما يُحبُّه الشخص الودود يختلف عمَّا يحبه الشخص العنيد، وما يُفضِّله الشخصُ المتردِّد غير ما يفضِّله الشخصُ المتعالِم، وكلٌّ له أسلوب في التعامل لتفادي أكبر قدْر من المشكلات، ومِن الكتب النافعة في هذا الموضوع:

"كيف تعرف شخصيتك وشخصية الآخرين؟"، تأليف: سلمان بن عبيد الشمراني. وكذلك "أنماط الشخصية"، تأليف: عبدالحكيم السلوم، و"الشخصية العبقرية"، تأليف: عاطف عمارة، و"بوصلة الشخصية"، تأليف: دايان تيرنر وثلما جريكو.

رابعًا: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ((إنَّ مِن أشرِّ الناس عندَ الله منزلةً يوم القيامة: الرَّجلَ يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشُر سِرَّها))؛ رواه مسلم.

المقصود نشْر ما يحدُث بين الزوجين مِن أمور خاصَّة لا يجوز أن يطَّلع عليها أحد، فيصف امرأتَه ويتحدَّث بالأفعال والأقوال التي تتمُّ بينهما، ولا شكَّ أنَّ حديث الأم مع ابنتها قبلَ الزواج لا يدخُل في هذا الحديث؛ لأنَّها لم تتزوَّج بعدُ!

ويحسن أن توضِّح الأمُّ لابنتها بعضَ الأمور التي قد تجهلها وتُصيبها بالخوف والقلق الشديد، ولا تتركها لتَسمعَ كلمةً مِن هنا ومِن هناك فتقع فريسةَ الهلَع، ويطاردها شبحُ الزواج وصورة ليلة الزفاف الراعِبة، عليها أن تُبيِّن لها ببساطة وبألفاظ مهذَّبة بعيدة عن جرْح المشاعر وتجاوز الحدود.

وأُناشد هنا كلَّ أمٍّ أن تعمل وتبنِي جسرًا متينًا مِن الصداقة بينها وبين بناتها؛ فالفتيات الصغيرات كثيرًا ما يَشتكِين جهلهنَّ بأبسط أمورِ الطهارة وأمور تتعلَّق بالزواج وغيرها، ممَّا تتحرَّج أو تُهمل الأمُّ مناقشتَه مع ابنتها، فتذهب الصَّغيرة لتستقي معلوماتها مِن الصَّديقات أو صفحات (الإنترنت) غير معلومة المصْدر، أو مِن بعض المصادر الأُخرى التي قد تَحْوي ما لا يَليق، أو ما قد يضرُّ الفتاة خُلُقًا وعلمًا، أو قد تلِج عالم الحياة الزوجية بجهلٍ كبير يضرُّ الفتاة، ويؤثِّر على علاقتها بزوجها وأهله وأطفالها، في حين أنَّ علاج المشكلة كان يسيرًا قبل ذلك.

خامسًا: ورَد في الحديث: ((نساؤكم مِن أهل الجَنَّة: الودود، الولود، العؤود على زوْجها، التي إذا غضِب جاءتْ حتى تضَع يدَها في يد زوجها، وتقول: لا أَذوق غُمضًا حتى ترْضَى))؛ رواه الدارقطني والنَّسائي، وحسَّنه الألباني، وضعَّفه طائفةٌ من أهل العلم.

(الوَدود) بفتْح الواو: هي المرأة المتحبِّبة إلى زوجها.

(الولود)؛ أي: الكثيرة الولادة، وإنْ كانت بكرًا فيُنظر إلى أقاربها.

(العؤود) بفَتْح العين: هي التي تعود على زوْجها بالنفع.

(التي إذا غضِب زوجها)، وفي رواية (التي إذا ظُلِمتْ)؛ أي: قصَّر معها زوجها في النَّفَقة أو غيرها، أو غضِب عليها لأمْر من الأمور.

(تضَع يدَها في يدِ زوجها) للاستعطاف والاسترضاء مِن شدَّة أدبِها وجمال خُلُقها، ودليل على إقبالها عليه ورغْبتها فيه وفي ترْضيته.

وقد ثبَت علميًّا أنَّ المصافحة أو ملامسة اليدِ تبْعَث في النفس مِن الرقة والانشراح ما لا تفعله الكلمات، وتؤهِّل المرء نفسيًّا لتقبُّل وجهة نظَر الطَّرَف الآخَر وسماع قوله بنَفْس راضية، وقلْب مقبِل محبّ.

(لا أذوق غُمضًا حتى ترضى)؛ أي: لا أهنأ بنومٍ ولا أستلذُّ به حتى ترْضى عنِّي، وهذا مِن شدَّة بِرِّها بزوجها وطاعتها له، فلا يستطيع الإنسانُ السَّويُّ النوم إذا ما وقَع تحت تأثير القلَق والخوف، وهي لشدَّة قلقِها وخوفها مِن فوات رِضاه عنها لا تغمض عينيها ولا يَرْتاح قلْبها.

ولعلَّ بعض النِّساء تظنُّ أنَّ هذه الصِّفة تنطبِق عليها؛ لأنَّها لا تستطيع النوم عندَ حدوث مشكلةٍ بينها وبيْن زوجها، ولكن الحقيقة - في الغالب كما أرَى - أنَّها لا تستطيع النوم حزنًا وأسفًا على حالها مع زوْجها، وليس لخوفِها مِن سخطه عليها!

والدليل أنَّها لا تقدِر على استرضائه، سواء كان هو المعْتدي أم هي.

سادسًا: كيف يكون احترام الزَّوج، وما الصُّور أو المجالات التي تعبِّر فيها الزوجة عن احترامِها لزوجها؟

احترام الزَّوْج يكون بطاعتِه في المعروف، وإعطائِه المكانةَ التي يستحقُّ في كلِّ موقِف ومع كلِّ حادثة، واحتساب الأجْر في ذلك على الله، وقبل أن نعرِض صورًا أو أمثلةً أحبُّ أن أذكُر لكِ ولكلِّ مقبِلة على الزَّواج، أنَّها كثيرًا ما تفكِّر عكسَ الواقع، وتتعجَّب مِن حال بعضِ الزوجات وتستنكر ردودَ أفعالهنَّ، وكيف يخالفْنَ أمر الله ويرفعْنَ أصواتهنَّ مثلاً، أو يتجرأنَ على أزواجهنَّ، وأدعوهنَّ للتمهُّل قبل الحُكم دون خوضِ التجرِبة؛ فالعلاقة الزوجيَّة وتقارب الزوجين كثيرًا ما يُنسي المرأةَ ويعوقها عن برِّ الزَّوج، وهنا تأتي المعادَلة الصعْبة، كيف تحقِّق المرأة حسنَ التبعُّل بما فيه مِن تودُّد وملاطَفة وغنج، وكافَّة صور التقرُّب إلى الزوج، مع المحافَظة على حدودِ التوقير والاحترام التي لا يجوز تجاوزُها؟ ولهذا عليها أن تجعلَ لكلِّ مقام مقالاً ولكلِّ حادث حديثًا، فيجدُر بها إسقاط التكليف في الأوقات العاطفيَّة مثلاً، وإظهار احترامه في كافَّة الأوقات... وهكذا.

وجميل أن تبالِغ في إظهار الاحترام والطاعَة له أمامَ أهلها وأهله والأبناء، وتخصُّه بمعاملةٍ راقية في تلك الأوقات وأمامَ الناس.

ولا تردّ له الإساءةَ ولو كانت أمامَ الناس، ولا تظنّ المرأة أنَّ هذا يسيء لصورتها أمامَ معارفهم، أو يظهرها بمظهر المنكسِرة الضعيفة، بل هو شرفٌ لها ورفعةٌ أن تظهر بهذا الأدَب الجم، ولا أُخفي عليكِ أنَّه ليس بالأمر الهيِّن، وإنَّما الحلم بالتحلُّم، والصبر بالتصبُّر.

ونصيحتي الأخيرة لكِ: ألاَّ تعاملي زوجَكِ كما تعاملين والدتَكِ أو والدكِ، أو غيرهما ممَّن تحبِّين؛ فالزوج له وضعٌ خاص، وله أسلوبٌ يختلف تمامًا عن غيرِه من أهلنا وأصدقائِنا وغيرهم، ولتفكِّري جيدًا ولتقيسي بميزان حسَّاس احتياجاتِه ورغباته، والأمْر وإنْ لم يكن هينًا، لكن التفاؤل والثِّقة والعزم على النجاح - الذي تلمستُه في شخصيتكِ الرائِعة - يبشِّر بكلِّ خير، وينبِئ بالسَّعادة - بإذن الله - والزوجة الناجِحة لا تعرِف التشكِّي والتبرُّم والتأفُّف، بل تسْعَى جاهدةً لإزالة كلِّ العواقِب، وإماطة كلِّ الشوائب، التي تحول دونَ تحقيق السَّعادة الزوجيَّة، وأرَى أنْ أكتفي بهذا القدر، فقدْ بدأ الإرهاق يغزوني، والتعب يتسلل إليَّ.

ولا يسعني في النهاية إلا أن أدعوَ الله لكِ بالتوفيق والنجاح، وتحقيق كلِّ ما تصبو إليه نفْسُكِ مِن خيري الدنيا والآخرة، ولكِ منِّي ومِن شبكة (الألوكة) أجمل وأعطر تحيَّة، وبارك الله لكِ وباركَ عليكِ، وجمع بينكما في خير

منــــقول
الألــوكة

Tuesday, 13 December 2011

حكـــم تشقـــير الحاجبين؟



جــزء من شرح فقه النوازل -

أصباغ الشعر والميش الذي تستخدمه بعض النساء

حكم التشـــقير

د. سعد بن تركي الخثلان.



وهي ما يسمى بالتشقير، ما يسمى عند النساء بالتشقير، ويكثر سؤال النساء عن هذه المسألة "التشقير" وإذا استمعت إلى أي برنامج استفتاء تجد أنه في الغالب لا يخلو من سؤال عن هذه المسألة.

صفة التشقير: أن تعمد المرأة إلى جزء من شعر الحاجب وتصبغه بلون قريب من لون بشرة وجهها بحيث يظن الرائي لهذه المرأة أنها نامصة وأنها قد رققت حواجبها، وهي في الحقيقة لم تقص شيئا من شعر الحاجب ولكن اللون القريب من البشرة الذي وضعته على جزء من شعر الحاجب أخفى جزءا من هذا الشعر، فأصبحت هذه المرأة المشقرة تشبه النامصة، فهل يعتبر هذا من النمص المحرم، وما أثره على الطهارة؟

أما أثره على الطهارة فظاهر أنه لا يمنع وصول الماء إلى البشرة ولا إلى الشعر، فحكمه من حيث الطهارة الأمر فيه ظاهر وهو أنه لا يمنع وصول الماء، مجرد تلوين فقط، مجرد تلوين يوضع على هذا الشعر فلا يمنع وصول الماء إلى الشعر ولا إلى البشرة.

ولكن حكمه في الأساس اختلف العلماء المعاصرون في حكمه على قولين، ومنشأ الخلاف في هذه المسألة، منشأ الخلاف بين العلماء راجع إلى مسألة أخرى وهي: هل النمص يختص بإزالة الشعر فقط؟ هل النمص يختص بإزالة شعر الحاجبين فقط؟ أو أنه يشمل أيضا ما كان في معناه؟ ومعلوم أن التشقير ليس فيه إزالة للشعر، وإنما فيه تلوين لبعض شعر الحاجب.

فمن العلماء من قال: إن التشقير جائز، قالوا: لأنه ليس بنمص في حقيقة الأمر، فإن النمص هو إزالة شعر الحاجب أو بعضه، فإن النمص هو إزالة شعر الحاجب أو بعضه، وهذا ليس بمتحقق في التشقير، ومن أبرز من قال بهذا القول الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله.

والقول الثاني في المسألة: إن التشقير محرم؛ لأنه وإن لم تنطبق عليه حقيقة النمص فليس فيه قص ولا أخذ لشعر الحاجب، إلا أنه في معنى النمص، فهو في الحقيقة حيلة على النمص، ولهذا لا تكاد تفرق بين المرأة المشقرة، والمرأة النامصة، وذكر أحد المشايخ أنه رأى امرأة من أقاربه مشقرة فأنكر عليها إنكارا شديدا يظن أنها قد نمصت، وبين لها أن النمص من الكبائر، فأخبرته بأنه تشقير وليس بنمص، فتعجب وقال: إن من يرى المرأة مشقرة لا يفرق في الحقيقة بين المرأة المشقرة والمرأة النامصة. قالوا: فيكون التشقير حيلة على النمص، والعبرة في الشريعة بالمعاني والمقاصد.

ومن أبرز من أفتى بهذا القول وهو القول بتحريم التشقير اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فقد أصدرت قبل سنوات فتوى بتحريم التشقير.

والأقرب، والله أعلم، إلى هذه المسألة هو القول الثاني، وهو تحريم التشقير؛ لأنه هو في معنى النمص حقيقة، وهو في واقع الأمر حيلة على النمص، بدل ما تزيل المرأة بعض شعر الحاجب حقيقة لجأت إلى هذه الحيلة بحيث لا يفرق الرائي بين هذه المرأة النامصة، وبين هذه المرأة المشقرة.

والأصل في هذه الزينة التي تكون على هذا الوجه الأصل فيها المنع، لهذا « لعن النبي صلى الله عليه وسلم النامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة، والفالجة والمتفلجة، طالبات الحسن المغيرات لخلق الله عز وجل » 1 هذا هو حاصل كلام أهل العلم في هذه المسألة.


منقــــــــــــــول

1) البخاري : اللباس (5940 ) , ومسلم : اللباس والزينة (2124) ,

Friday, 9 September 2011

ليس منَّا مَن خبَّب امرأةً على زوْجها .




أولاً: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ليس منَّا مَن خبَّب امرأةً على زوْجها، أو عبدًا على سيِّده))؛ رواه أبو داود والنَّسائي وابن حبَّان، وصحَّحه الألباني.

خبَّب: أي أفْسَد وخدَع، ويدخُل في هذا كلُّ مَن يحاول الوقيعةَ بين الأزواج بكلمة أو تلميح أو فِعل، أو غير ذلك؛ بنيَّة أن يفسِد المرأة أو يفسد الرَّجل على أهله، فيُبغِّضهم إليه ويُثير نفْسَه عليهم.

فبعض النساء مثلاً لديهنَّ عادة قبيحة، وهي أن تحاول التقليلَ مِن شأن أفعال زوْج صديقتها أو قريبتها؛ فترَيْنَها تنتقد أفعالَ الزوج بصورةٍ خبيثة وغير مباشِرة؛ كأنْ تشاهدَ في بيت صديقتها شيئًا فتبادر بالسخرية منه واستخراج العيوب فيه، وبالأخصِّ إنْ علمت أنَّه هديةٌ من الزوج، أو أنَّ المرأة سعيدةٌ به، وتستعرِض أشياء مماثلة أرْقى وأغْلى وأحْسن، فتشعُر المسكينة بالحرَج، ولعلَّها تُدافِع عن هديتها، لكن يترسَّب في نفْسها مِن الحسرةِ والضِّيق ما يخبِّبها على زوْجها، ويحقر أفعاله الطيِّبة في نفْسها!

أو أن تعرِض المرأةُ على إحْدى صاحباتِها ما أحْضَره زوجُها في البيت؛ فتبادِر بكلِّ مكر: أحْضر لنا زوجي أفضلَ منه، هل زوجكِ بخيل؟!

أو أن تستعرِض محاسنَ بعضِ الأزواج، دون الإشارة إلى زوْج صاحبتها؛ لئلاَّ ينكشِف أمرها، وتمتدح ما تعلم أنَّه ليس في زوْج تلك المسكينة، وتُبالِغ في ذلك بما يُصيب المرأةَ بالهمِّ والغمِّ والتسخُّط على حالها.

وما أكثرَ الأنفُسَ المريضة، التي تسْعَى بسبب أو دون سبب للإفساد بيْن الأزواج، وتسعد بذلك أشدَّ السعادة!

ومِن ناحية أخرى قد يحاول بعضُ الرِّجال أن يُنفِّرَ الرجل من زوجه ويُبغِّضها إليه، فيعمد إلى التحدث عن محاسن امرأتِه الوهميَّة ويَذكُرها على الملأ بالكذِب والتلفيق، فيعقد الزوج مقارنةً سريعةً بيْن ما يسمع وما يجِد في بيته، فتذوب نفْسه حسرةً وحزنًا على حاله، وهو لا يَدري أنَّ حاله أحسنُ وأفضل مِن ذلك الخبيث المريض نفسيًّا، الفاسد قلبيًّا!

ثانيًا: ما فهمتُه مِن قولك: زيادة الجانِب الذُّكوري، أن تَعملَ على إظهار صفات الرُّجولة مِن شجاعة وتحمُّل للمسؤوليَّة، وإدارة شؤون البيت، واتخاذ القرارات، والنُّضج العقلي والرِّيادي في قيادة الأُسرة بشكلٍ عام، وجميع الصفات الحسنة التي يتَّصف بها الرجلُ السَّوي، والبُعد عن صفات الأنوثة بما فيها مِن زيادة مشاعر أو ضَعْف أو غيرها مِن الصفات التي تميِّز المرأة ولا تَعيبها، في حين تَعيب الرجلَ وتجعله خائرَ العزيمة قليل الهمَّة ضعيف الإرادة.

ولن تعين المرأةُ زوجَها على تولِّي منصبِه ورِيادة البيت إلاَّ بقيامها بدورها على أتمِّ وجه وأكْمل صورة؛ بعضُ النِّساء تتفنن في انتقادِ أفعال زوجها، وتقوم بدور المصحِّح لكلِّ صغيرة وكبيرة في الحياة، وتَسْعَى للقضاء على شخصية زوْجها وإخماد كلِّ محاولة منه لتصحيح خطئها، والزَّوجة الحكيمة تلعَب بذكاءٍ على أوتار أحاسيس الزَّوج، وتستخرج نقاط قوَّته بضعفها، وإظهار حاجتِها إليه، وكلَّما بعدتِ الزوجة عن دَورها واقتربت مِن دوْر الزوج، بعد هو عن دورِه واقترَب مِن دورها حتى ينقلبَ الحال، وتتبدَّل الأدوار، وتصبح الحياة جحيمًا، أوَّل مَن يقاسي لهيبَه تلك الزوجة.

ثالثًا: التعامُل مع أهل الزوج هاجسٌ يقضُّ مضاجِع الكثير مِن المقبِلات على الزواج، وأنصحهُنَّ ببساطة أن يتعاملْنَ مع الموقِف بكلِّ هُدوء، وأن تعتبر المرأة أهل زوْجها وكأنَّهم أهلها، في كلِّ صغيرة وكبيرة، مع إعْفائها ممَّا قد تستحيي منه كلُّ فتاة، ولا تبوح به إلاَّ لوالدتها مثلاً، لكن المقصود أن تُحسن الظنَّ بهم وأن تكرمَهم، وتُظهر محبتَها لهم، وتُحسن التعبيرَ عن مشاعرها الإيجابيَّة تُجاههم، بكلِّ بساطة وبُعد عن التكلف.

وفي الحديث: ((والقَصْدَ القصدَ تبْلغوا))؛ أي: الْزمي الاعتدالَ في تعاملكِ معهم، فلا تتقرَّبي إليهم بما يُصيبهم بالضجرِ والملَل والنُّفور، ولا تُجافيهم فيستشعروا منكِ كِبرًا أو غِلْظة.

وبإمكانكِ التعرُّف على بعضِ أنماط الشخصيَّة وكيفيَّة التعامُل مع أصناف البشَر المختلِفة كلٌّ بما يناسبه، فما يُحبُّه الشخص الودود يختلف عمَّا يحبه الشخص العنيد، وما يُفضِّله الشخصُ المتردِّد غير ما يفضِّله الشخصُ المتعالِم، وكلٌّ له أسلوب في التعامل لتفادي أكبر قدْر من المشكلات، ومِن الكتب النافعة في هذا الموضوع:

"كيف تعرف شخصيتك وشخصية الآخرين؟"، تأليف: سلمان بن عبيد الشمراني. وكذلك "أنماط الشخصية"، تأليف: عبدالحكيم السلوم، و"الشخصية العبقرية"، تأليف: عاطف عمارة، و"بوصلة الشخصية"، تأليف: دايان تيرنر وثلما جريكو.

رابعًا: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ((إنَّ مِن أشرِّ الناس عندَ الله منزلةً يوم القيامة: الرَّجلَ يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشُر سِرَّها))؛ رواه مسلم.

المقصود نشْر ما يحدُث بين الزوجين مِن أمور خاصَّة لا يجوز أن يطَّلع عليها أحد، فيصف امرأتَه ويتحدَّث بالأفعال والأقوال التي تتمُّ بينهما، ولا شكَّ أنَّ حديث الأم مع ابنتها قبلَ الزواج لا يدخُل في هذا الحديث؛ لأنَّها لم تتزوَّج بعدُ!

ويحسن أن توضِّح الأمُّ لابنتها بعضَ الأمور التي قد تجهلها وتُصيبها بالخوف والقلق الشديد، ولا تتركها لتَسمعَ كلمةً مِن هنا ومِن هناك فتقع فريسةَ الهلَع، ويطاردها شبحُ الزواج وصورة ليلة الزفاف الراعِبة، عليها أن تُبيِّن لها ببساطة وبألفاظ مهذَّبة بعيدة عن جرْح المشاعر وتجاوز الحدود.

وأُناشد هنا كلَّ أمٍّ أن تعمل وتبنِي جسرًا متينًا مِن الصداقة بينها وبين بناتها؛ فالفتيات الصغيرات كثيرًا ما يَشتكِين جهلهنَّ بأبسط أمورِ الطهارة وأمور تتعلَّق بالزواج وغيرها، ممَّا تتحرَّج أو تُهمل الأمُّ مناقشتَه مع ابنتها، فتذهب الصَّغيرة لتستقي معلوماتها مِن الصَّديقات أو صفحات (الإنترنت) غير معلومة المصْدر، أو مِن بعض المصادر الأُخرى التي قد تَحْوي ما لا يَليق، أو ما قد يضرُّ الفتاة خُلُقًا وعلمًا، أو قد تلِج عالم الحياة الزوجية بجهلٍ كبير يضرُّ الفتاة، ويؤثِّر على علاقتها بزوجها وأهله وأطفالها، في حين أنَّ علاج المشكلة كان يسيرًا قبل ذلك.

خامسًا: ورَد في الحديث: ((نساؤكم مِن أهل الجَنَّة: الودود، الولود، العؤود على زوْجها، التي إذا غضِب جاءتْ حتى تضَع يدَها في يد زوجها، وتقول: لا أَذوق غُمضًا حتى ترْضَى))؛ رواه الدارقطني والنَّسائي، وحسَّنه الألباني، وضعَّفه طائفةٌ من أهل العلم.

(الوَدود) بفتْح الواو: هي المرأة المتحبِّبة إلى زوجها.

(الولود)؛ أي: الكثيرة الولادة، وإنْ كانت بكرًا فيُنظر إلى أقاربها.

(العؤود) بفَتْح العين: هي التي تعود على زوْجها بالنفع.

(التي إذا غضِب زوجها)، وفي رواية (التي إذا ظُلِمتْ)؛ أي: قصَّر معها زوجها في النَّفَقة أو غيرها، أو غضِب عليها لأمْر من الأمور.

(تضَع يدَها في يدِ زوجها) للاستعطاف والاسترضاء مِن شدَّة أدبِها وجمال خُلُقها، ودليل على إقبالها عليه ورغْبتها فيه وفي ترْضيته.

وقد ثبَت علميًّا أنَّ المصافحة أو ملامسة اليدِ تبْعَث في النفس مِن الرقة والانشراح ما لا تفعله الكلمات، وتؤهِّل المرء نفسيًّا لتقبُّل وجهة نظَر الطَّرَف الآخَر وسماع قوله بنَفْس راضية، وقلْب مقبِل محبّ.

(لا أذوق غُمضًا حتى ترضى)؛ أي: لا أهنأ بنومٍ ولا أستلذُّ به حتى ترْضى عنِّي، وهذا مِن شدَّة بِرِّها بزوجها وطاعتها له، فلا يستطيع الإنسانُ السَّويُّ النوم إذا ما وقَع تحت تأثير القلَق والخوف، وهي لشدَّة قلقِها وخوفها مِن فوات رِضاه عنها لا تغمض عينيها ولا يَرْتاح قلْبها.

ولعلَّ بعض النِّساء تظنُّ أنَّ هذه الصِّفة تنطبِق عليها؛ لأنَّها لا تستطيع النوم عندَ حدوث مشكلةٍ بينها وبيْن زوجها، ولكن الحقيقة - في الغالب كما أرَى - أنَّها لا تستطيع النوم حزنًا وأسفًا على حالها مع زوْجها، وليس لخوفِها مِن سخطه عليها!

والدليل أنَّها لا تقدِر على استرضائه، سواء كان هو المعْتدي أم هي.

سادسًا: كيف يكون احترام الزَّوج، وما الصُّور أو المجالات التي تعبِّر فيها الزوجة عن احترامِها لزوجها؟

احترام الزَّوْج يكون بطاعتِه في المعروف، وإعطائِه المكانةَ التي يستحقُّ في كلِّ موقِف ومع كلِّ حادثة، واحتساب الأجْر في ذلك على الله، وقبل أن نعرِض صورًا أو أمثلةً أحبُّ أن أذكُر لكِ ولكلِّ مقبِلة على الزَّواج، أنَّها كثيرًا ما تفكِّر عكسَ الواقع، وتتعجَّب مِن حال بعضِ الزوجات وتستنكر ردودَ أفعالهنَّ، وكيف يخالفْنَ أمر الله ويرفعْنَ أصواتهنَّ مثلاً، أو يتجرأنَ على أزواجهنَّ، وأدعوهنَّ للتمهُّل قبل الحُكم دون خوضِ التجرِبة؛ فالعلاقة الزوجيَّة وتقارب الزوجين كثيرًا ما يُنسي المرأةَ ويعوقها عن برِّ الزَّوج، وهنا تأتي المعادَلة الصعْبة، كيف تحقِّق المرأة حسنَ التبعُّل بما فيه مِن تودُّد وملاطَفة وغنج، وكافَّة صور التقرُّب إلى الزوج، مع المحافَظة على حدودِ التوقير والاحترام التي لا يجوز تجاوزُها؟ ولهذا عليها أن تجعلَ لكلِّ مقام مقالاً ولكلِّ حادث حديثًا، فيجدُر بها إسقاط التكليف في الأوقات العاطفيَّة مثلاً، وإظهار احترامه في كافَّة الأوقات... وهكذا.

وجميل أن تبالِغ في إظهار الاحترام والطاعَة له أمامَ أهلها وأهله والأبناء، وتخصُّه بمعاملةٍ راقية في تلك الأوقات وأمامَ الناس.

ولا تردّ له الإساءةَ ولو كانت أمامَ الناس، ولا تظنّ المرأة أنَّ هذا يسيء لصورتها أمامَ معارفهم، أو يظهرها بمظهر المنكسِرة الضعيفة، بل هو شرفٌ لها ورفعةٌ أن تظهر بهذا الأدَب الجم، ولا أُخفي عليكِ أنَّه ليس بالأمر الهيِّن، وإنَّما الحلم بالتحلُّم، والصبر بالتصبُّر.

ونصيحتي الأخيرة لكِ: ألاَّ تعاملي زوجَكِ كما تعاملين والدتَكِ أو والدكِ، أو غيرهما ممَّن تحبِّين؛ فالزوج له وضعٌ خاص، وله أسلوبٌ يختلف تمامًا عن غيرِه من أهلنا وأصدقائِنا وغيرهم، ولتفكِّري جيدًا ولتقيسي بميزان حسَّاس احتياجاتِه ورغباته، والأمْر وإنْ لم يكن هينًا، لكن التفاؤل والثِّقة والعزم على النجاح - الذي تلمستُه في شخصيتكِ الرائِعة - يبشِّر بكلِّ خير، وينبِئ بالسَّعادة - بإذن الله - والزوجة الناجِحة لا تعرِف التشكِّي والتبرُّم والتأفُّف، بل تسْعَى جاهدةً لإزالة كلِّ العواقِب، وإماطة كلِّ الشوائب، التي تحول دونَ تحقيق السَّعادة الزوجيَّة، وأرَى أنْ أكتفي بهذا القدر، فقدْ بدأ الإرهاق يغزوني، والتعب يتسلل إليَّ.

ولا يسعني في النهاية إلا أن أدعوَ الله لكِ بالتوفيق والنجاح، وتحقيق كلِّ ما تصبو إليه نفْسُكِ مِن خيري الدنيا والآخرة، ولكِ منِّي ومِن شبكة (الألوكة) أجمل وأعطر تحيَّة، وبارك الله لكِ وباركَ عليكِ، وجمع بينكما في خير


منقـــــول
شبكة الألوكه

كتبه أ. مـــروة يوسف عــاشور

Sunday, 3 July 2011

حكم الكحل والسواك والمعجون للصائم .



حـــــكم الكــحــل للعــين أثنـــاء الصيــام
وحكم الســــواك للصائم
ومعجــــون الأسنـــان

ســــؤال يجــيــب عليه فضيــلة الشـــيــخ العثيمين

رحمـــه الله

الســــــــؤال

يسأل عن التكحل والإنسان صائم وكذلك استعمال السواك وفرشة الأسنان أرجو الإفادة بهذا؟ ما حكم من اكتحل ووجد طعم الكحل في حلقه؟ ما حكم التسوك للصائم سواءً قبل الزوال أو بعد الزوال؟ إذا كان السواك ذا طعم فهل يبتلع الصائم طعم السواك ولماذا؟ ما حكم التسوك بمعجون الأسنان؟ ما حكم من فرش أسنانه وذهب بعض المعجون دون اختياره لجوفه؟


الجـــــــواب

أضـــغـــط


فـــــــــتـــاوى نـــور على الدرب

Wednesday, 29 June 2011

هل يجوز للمرأة أن تضع خاتماً على حاجبها؟




السؤال هل يجوز للمرأة أن تضع خاتماً على حاجبها؟


الجواب : الحمد لله
اتخاذ المرأة الحلي للزينة من الأمور المباحة ، سواء في ذلك ما كان منه من الذهب أو الفضة أو أنواع الجواهر الأخرى
ولها أن تتحلى بها كما تشاء ، ولكن يشترط لذلك شروط
منها :- أن لا يكون في ذلك تشبه بالكافرات أو الفاسقات
أن لا يكون على سبيل الشهرة والولوع بالغرائب
بل تكون جرت عادة النساء في بلدها بلبسه
أن لا يحصل لها من ورائه ضرر
أن لا يحتوي على صورة من صور ذوات الأرواح
قال ابن قدامة رحمه الله : " ويباح للنساء من حلي الذهب والفضة والجواهر كل ما جرت عادتهن بلبسه
مثل السوار والخلخال والقرط والخاتم
وما يلبسنه على وجوههن , وفي أعناقهن , وأيديهن
وأرجلهن , وآذانهن وغيره
فأما ما لم تجر عادتهن بلبسه
كالمنطقة وشبهها من حلي الرجال , فهو محرم
كما لو اتخذ الرجل لنفسه حلي المرأة " انتهى
"المغني" (2/325)
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله
" أباح الشارع الحكيم للنساء التحلي بما جرت به عادتهن "
انتهى ."فتاوى محمد بن إبراهيم" (4/73)


وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
عن حكم ثقب أذن البنت أو أنفها من أجل الزينة ؟
فأجاب : " الصحيح أن ثقب الأذن لا بأس به ؛
لأن هذا من المقاصد التي يتوصل بها إلى التحلي المباح
وقد ثبت أن نساء الصحابة كان لهن أخراص يلبسنها في آذانهن
وهذا التعذيب تعذيب بسيط
وإذا ثقب في حال الصغر صار برؤه سريعا


وأما ثقب الأنف
فإنني لا أذكر فيه لأهل العلم كلاما
ولكنه فيه مُثْلَةٌ وتشويه للخلقة فيما نرى
ولعل غيرنا لا يرى ذلك
فإذا كانت المرأة في بلد يعد تحلية الأنف فيها زينة وتجملا
فلا بأس بثقب الأنف لتعليق الحلية عليه
" انتهى ."مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (11 / 92)


فيقال مثل ذلك أيضاً في وضع الخاتم على الحاجب
إن كان ذلك من عادات النساء المسلمات في بلدكم
وليس فيه ضرر فلا حرج فيه
ويجب أن يُعلم أن المرأة منوعة من إظهار زينتها أمام الرجال الأجانب
فإذا وضعت هذا الخاتم فإنها لا تظهر به
إلا أمام النساء وزوجها ومحارمها
والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب
مــــــــــنــقول
ملــتقى قطــرات العـــلم