Thursday, 24 June 2010

منزلة القلب الخاطرة الأولى

مــنـزلة القـــلـب
______
إن الحمد لله نحمده ، و نستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ،ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك .وأ شهد أ ن محمداً عبدُه و رسولُه .
(يَاأَيها الذين آ مَنُوا اتقُوا اللهَ حَق تُقَا ته ولاتموتن إلا وأنتم مُسلمُون ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )أما بعد. (1)
نتكلم بداية كمقدمةعن أهمية التواصي بالحق
قال تعالى في محكم تنزيله (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْابِالصَّبْرِ )
قال الإمام الشافعي -رحمه الله-: "لو ما أنزل الله على خلقه حجة إلا هذه السورة لكفتهم " .
علق الشيخ بن عثيميين رحمه الله تعالى ( مراده رحمه الله أن هذه السورة كافية للخاق في الحث على التمسك بدين الله بالإيمان والعمل الصالح والدعوة إلى الله والصبر على ذلك وليس مراده أن هذه السورة كافية للخلق في جميع الشريعة (2). وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقو بعضهم بعضاً يتلون هذه السورة الكريمة كما ورد في الحديث "كان الرجلان من أصحاب النبي إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر : ( و العصر إن الإنسان لفي خسر ) ، ثم يسلم أحدهما على الآخر" (3) ولعل هذه تكون سنة مفقودة بيننا .
و هذه المقدمة أوردتها فقط لأبين أهمية التواصي فيما بيننا بالحق والصبر على ذلك ولعل ما أفعله الآن يكون من هذا .
فأذكر نفسي أولاً ثم أذكر أحبتي بما يمن الله به علينا ونسئل الله التيسير وليبلغ بعضنا بعضا .
وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خطب يوم النحر
" ليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ يبلغه أوعى له من سامع "
(4)
وسنتكلم إن شاء الله تعالى عن منزلة القلب ومكانته من الجوارح وأهميته .
فقد أجتمعت الأدلة من كتاب ربنا تبارك وتعالى وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على أن نجاة الإنسان معلقة بصلاح قلبه فالهذا ينبغي علينا الإعتناء بالقلب عناية بالغة كي نصل إلى صلاحه إن شاء الله تعالى
فعلينا أولا أن نعرف ما هو القلب؟
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: ( سمي القلب قلبا لتقلبه في الأمور، أو لأنه خالص ما في البدن، وخالص كل شيء قلبه، أو لأنه وضع في القلب مقلوبا . وقال رحمه الله: وخص القلب بذلك لأنه أمير البدن، وبصلاح الأمير، تصلح الرعية، وبفساده تفسد. وفي هذا الحديث تنبيه على تعظيم قدر القلب، والحث على صلاحه». (5)

ثانياً :- لماذا الإهتمام بالقلب ؟
1- لأن سلامة القلب سبب في النجاة يوم القيامة .
قال تعالى: « {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » [الشعراء: 87- 89]. قال الحافظُ بن كثير ، رحمه الله : أي سالم من الدنس والشرك .
وقال القاسمي : بقلب سليم : من مرض الكفر والنفاق والخصال المذمومة والملكات المشئومة .
وقال العلامة ابن القيم ، رحمه الله : القلب السليم : هو الذي سلم أن يكون لغير الله فيه شرك بوجهٍ ما ، بل قد خلصت عبوديته لله تعالى إرادة ومحبة وتوكلاً وإنابة وإخباتاً وخشية ورجاءً ، وخلص عمله لله ، فإن أحب أحب في الله،وإن ابغض ابغض في الله ، وإن أعطى أعطى لله،وإن منع منع لله ،ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكم لكل من عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم
2- لأن العقل محله القلب .
قال تعالى {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }الحج46
ذكر الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي في فتوى له في مسائلة " مقر العقل من الأنسان "
" والآيات القرآنية والأحاديث النبوية في كل منهما التصريح بكثرة أن محل العقل القلب ، وكثرة ذلك وتكراره في الوحيين لا يترك احتمالاً ولاشك في ذلك ، وكل نظر عقلي صحيح يستحيل أن يخالف الوحي الصريح "
(6)
3- لأن بصلاح القلب يصلح البدن كله وبفساده يفسد البدن كله
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجسد مضغة إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» (7) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في شرح هذا الحديث: (فبين أن صلاح القلب مستلزم لصلاح الجسد؛ فإذا كان الجسد غير صالح، دل على أن القلب غير صالح، والقلب المؤمن صالح؛ فعلم أن من يتكلم بالإيمان، ولا يعمل به، لا يكون قلبه مؤمناً، حتى أن المكره إذا كان في إظهار الإيمان؛ فلابد أن يتكلم مع نفسه، وفي السر مع من يأمن إليه، ولابد أن يظهر على صفحات وجهه وفلتات لسانه؛ كما قال عثمان. وأما إذا لم يظهر أثر ذلك إلا بقوله، ولا بفعله قط؛ فإنه يدل على أنه ليس في القلب إيمان، وذلك أن الجسد تابع للقلب؛ فلا يستقر شيء في القلب إلا ظهر موجبه ومقتضاه على البدن، ولو بوجه من الوجوه)
(8)
وقال الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي – رحمه الله – في شرحه لهذا الحديث أيضاً: إن صلاح حركات العبد بجوارحه، واجتنابه للمحرمات واتقاءه للشبهات بحسب صلاح حركة قلبه.
فإن كان قلبه سليماً، ليس فيه إلا محبة الله، ومحبة ما يحبه الله، وخشية الله، وخشية الوقوع فيما يكرهه؛ صلحت حركات الجوارح كلها، ونشأ عن ذلك اجتناب المحرمات كلها، وتوقي الشبهات حذراً من الوقوع في المحرمات.
وإن كان القلب فاسداً، قد استولى عليه اتباع هواه، وطلب ما يحبه، ولو كرهه الله، فسدت حركات الجوارح كلها، وانبعثت إلى كل المعاصي والمشتبهات بحسب اتباع هوى القلب. ولهذا يقال: القلب ملك الأعضاء، وبقية الأعضاء جنوده، وهم مع هذا جنود طائعون له، مبعثون في طاعته، وتنفيذ أوامره، لا يخالفونه في شيء من ذلك؛ فإن كان الملك صالحاً كانت هذه الجنود صالحة، وإن كان فاسداً كانت جنوده بهذه المثابة فاسدة . (أ.ه )
4- لأن القلب سريع التقلب والتحول .
قال هناد ، قال حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن أنس قال :-
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقلت يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا قال نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف "
(9)
قال شهر بن حوشب ، قلت لأم سلمة " يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك قالت كان أكثر دعائه يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالت قلت يا رسول الله ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ فتلا معاذ { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا } (10).
وفي هذا الحديث العديد والعديد من الفوائد ومنها
أ- الأكثار من دعاء الله عز وجل أن يثبت قلوبنا على دينه.
ب- حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وأمته وخوفه عليهم .
ج- إثبات صفة الأصابع لله عزوجل من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
5- لأن الفتن تعرض على القلوب .
كم في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه :" تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب اشربها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين قلب أسود مرباداً كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه وقلب أبيض فلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض" ( 11).
"..... فشبه عرض الفتن على القلوب شيئًا فشيئًا كعرض عيدان الحصير وهي طاقاتها شيئًا فشيئًا، وقسَّم القلوب عند عرضها عليها إلى قسمين: قلبٌ إذا عرضت عليه فتنة، أشربها كما يشرب السفنج الماء، فتنكت فيه نكتة سوداء، فلا يزال يشرب كل فتنة تعرض عليه حتى يسود وينتكس، وهو معنى قوله: (كالكوز مجخيا) ، أي: مكبوبًا منكوسًا، فإذا اسود وانتكس عرض له من هاتين الآفتين مرضان خطران متراميان به إلى الهلاك،
أحدهما: اشتباه المعروف عليه بالمنكر، فلا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، وربما استحكم عليه هذا المرض حتى يعتقد المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، والسنة بدعة والبدعة سنة، والحق باطلاً والباطل حقًّا.
الثاني: تحكيمه هواه على ما جاء به الرسول -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-، وانقياده للهوى واتباعه له.
وقلبٌ أبيض قد أشرق فيه نور الإيمان وأزهر فيه مصباحه، فإذا عُرضت عليه الفتنة أنكرها وردَّها، فازداد نوره وإشراقه وقوته.
والفتن التي تعرض على القلوب هي أسباب مرضها، وهي فتن الشهوات وفتن الشبهات، فتن الغي والضلال، فتن المعاصي والبدع، فتن الظلم والجهل، فالأولى: توجب فساد القصد والإرادة، والثانية: توجب فساد العلم والاعتقاد.
أ.ه (إغاثة اللهفان )
6- لأن سلامة القلب سبب لأن نكون أفضل الناس.
" أفضل الناس كل مخموم القلب صدوق اللسان . قالوا صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب قال التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد "(12). والمخموم : من خممت البيت إذا كنسته أي أنه ينظف قلبه في كل وقت بين الفينة والأخرى مما يدل على أن الأمر ليس بالسهل ولابد له من مجاهدة وصبر ولا يقوى عليه إلا الأشدّاء من الناس لذلك استحق رتبة أفضل الناس وكان عند الله بالمكانة
العليا وهذا هو حال صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أثنى الله على أخلاقهم وجعل لهم نصيباً من الفيء والغنائم فقال سبحانه :( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ) وهم المهاجرون ثم قال :( والذين تبوّؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون ) وهم الأنصار فيا لها من شهادة حيث يكشف الله عن مكنون صدورهم ويخبر أنهم لا يحملون في قلوبهم غلاً ولا حقداً أو حسداً على إخوانهم المهاجرين لكونهم أفضل منهم فقد جمع المهاجرون بين النصرة والهجرة .
وقال ابن رجب رحمه الله عن بعض السلف: أفضل الأعمال سلامة الصدور وسخاوة النفوس، والنصيحة للأمة وبهذه الخصال بلغ من بلغ لا بكثرة الاجتهاد في الصوم والصلاة (13)
(1) هكذا ذكر لفظها الشيخ الألباني في كتابه خطبة الحاجة/ فصل لفظ الخطبة
(2) شرح ثلاثة الأصول للشيخ بن عثيميين رحمه الله صفحة 27
(3) (حققه الألباني / السلسلة الصحيحة / حديث رقم 2648 / إسناده صحيح )
(4) (حققه الألباني /صحيح ابن ماجه / حديث رقم 191/ صحيح )
(5) (فتح الباري 1/156)
(6) الفتوى كاملة (7)
[البخاري حديث 52، ومسلم حديث 1599]
(8) (مجموع الفتاوى (14/121))
(9) ( أخرجه الترمذي /وحققه الألباني / كتاب القدر / باب ما جاء أن القلوب بين إصبعي الرحمن / حديث رقم 2140 / صحيح
(10) ( حققه الألباني / جامع الترمذي /كتاب الدعوات / باب /حديث رقم3522
/ صحيح
(11) ( أخرجه مسلم / المسند الصحيح / حديث رقم 144 / صحيح )
(12) ( حققه الألباني / السلسلة الصحيحة / حديث رقم 948 / صحيح )
(13) جزء مفرغ من خطبة( سلامة الصدر طريق إلى الجنة للشيخ/عامر بن عيسى اللهو / http://www.saaid.net/Doat/allahuo/23.htm



تابع مفسدات القلب : فضول الطعام

تابع مفسدات القلب
فضول الطعام
*--*--*--*
ذكرنا من قبل ونأكد على معنى الفضول.
معنى الفضول :-
فإن الفضول جمع فضل، والفضل في اللغة: المزية... والزيادة من كل شيء.. والبقية من الشيء لا يحتاج لها.
والفضول غلب استعماله على ما لا خير فيه حتى صار بالغلبة كالعلم لهذا المعنى، والفضولي: هو من يشتغل بما لا يعنيه، نسبة له إلى الزيادة عن الحاجة أو البقية من الشيء... وهو عند أهل العلم من يتصرف في حق الغير بلا إذن شرعي، لكون تصرفه صادراً من غير ملك ولا وكالة ولا ولاية. انظر لسان العرب والموسوعة الفقهية.
قال الشيخ أحمد فريد حفظه الله في البحر الرائق .
والبطن على التحقيق ينبوع الشهوات ومنبت الأدواء والآفات ، إذ يتبعها شهوة الفرج ثم تتبع شهوة الطعام والنكاح شدة الرغبة في الجاه والمال اللذان هما وسيلة إلى التوسع في المطعومات ، ثم يتبع استكثار المال والجاه وأنواع الرعونات وضروب المنافسات والمحاسدات وكل ذلك ثمرة إهمال المعدة وما يتولد منها من بطر الشبع والامتلاء، ولو ذلل العبد نفسه بالجوع لأذعنت لطاعة الله عز وجل ولم تسلك سبيل البطر والطغيان ، فعن المقدام بن معد يكرب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطن ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"(1)
وهذا الحديث أصل جامع لأصول الطب كلها، وقد روى أن ابن أبي ماسويه الطبيب لما قرأ هذا الحديث في كتاب أبي خيثمة قال : لو استعمل الناس هذه الكلمات لسلموا من الأمراض والأسقام ولتعطلت المارشايات ودكاكين الصيادلة، وإنما قال هذا لأن أصل كل داء التخم ، فهذا من منافع قلة الغذاء وترك التملوء من الطعام بالنسبة إلى صلاح البدن وصحته.
وأما منافعه بالنسبة إلى القلب وصلاحه فإن قلة الغذاء توجب رقة القلب وقوة الفهم وانكسار النفس وضعف الهوى والغضب ، وكثرة الغذاء توجب ضد ذلك ، وقد ندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى التقلل من الأكل في الحديث المتقدم وقال : " حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه " وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء "(2) والمراد أن المؤمن يأكل بآداب الشرع فيأكل في معي واحد والكافر بمقتضى الشهوة والشره ، والنهم فيأكل في سبعة أمعاء،
وذكر في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي في شرح
الحديث رقم 1741 / كتاب الأطعمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
.
(و قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ , فَقِيلَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ ظَاهِرَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْمُؤْمِنِ وَزُهْدِهِ فِي الدُّنْيَا , وَالْكَافِرِ وَحِرْصِهِ عَلَيْهَا , فَكَانَ الْمُؤْمِنُ لِتَقَلُّلِهِ مِنْ الدُّنْيَا يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ , وَالْكَافِرُ لِشِدَّةِ رَغْبَتِهِ فِيهَا وَاسْتِكْثَارِهِ مِنْهَا يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ , فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْأَمْعَاءِ وَلَا خُصُوصَ الْأَكْلِ , وَإِنَّمَا الْمُرَادُ التَّقَلُّلُ مِنْ الدُّنْيَا وَالِاسْتِكْثَارُ مِنْهَا , فَكَأَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ تَنَاوُلِ الدُّنْيَا بِالْأَكْلِ وَعَنْ أَسْبَابِ ذَلِكَ بِالْأَمْعَاءِ , وَوَجْهُ الْعَلَاقَةِ ظَاهِرٌ . ‏
‏وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ الْحَلَالَ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ الْحَرَامَ وَالْحَلَالُ أَقَلُّ مِنْ الْحَرَامِ فِي الْوُجُودِ , نَقَلَهُ اِبْنُ التِّينِ . وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ عِمْرَانَ نَحْوَ الَّذِي قَبْلَهُ . وَقِيلَ الْمُرَادُ حَضُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى قِلَّةِ الْأَكْلِ إِذَا عَلِمَ أَنَّ كَثْرَةَ الْأَكْلِ صِفَةُ الْكَافِرِ , فَإِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ تَنْفِرُ مِنْ الِاتِّصَافِ بِصِفَةِ الْكَافِرِ . وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْأَكْلِ مِنْ صِفَةِ الْكُفَّارِ
قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ } .) ا.هـــ

وندب صلى الله عليه وسلم مع التقلل من الأكل والاكتفاء ببعض الطعام إلى الإيثار بالباقي منه فقال : " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏ طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي ‏ ‏الِاثْنَيْنِ وَطَعَامُ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ وَطَعَامُ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ " (3) فأحسن ما أكل المؤمن في ثلث بطنه وشرب في ثلث وترك للنفس ثلثا كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم : وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجوعون كثيرا ، وإن كان ذلك لعدم وجود الطعام إلا أن الله لا يختار لرسوله إلا أكمل الأحوال وأفضلها ؛ ولهذا كان ابن عمر يتشبه به في ذلك مع قدرته على الطعام وكذلك أبوه قبله .
وعن عائشة قالت : " ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من خبز بر ثلاث ليال تباعا حتى قبض " .
قال إبراهيم بن أدهم : من ضبط بطنه ضبط دينه ، ومن ملك جوعه ملك الأخلاق الصالحة ، وإن معصية الله بعيده من الجائع قريبة من الشبعان ، ومن أكبر فوائد الجوع كسر شهوات المعاصي كلها ، والاستيلاء على النفس الأمارة بالسوء ، فإن منشأ المعاصي كلها الشهوات والقوى ، ومادة القوى والشهوات لا محالة الأطعمة فتقليلها يضعف كل شهوة وقوة ، وإنما السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه والشقاوة في أن تملكه نفسه ، وكما أنك لا تملك الدابة الجموع إلا بضعف الجوع ، فإذا شبعت قويت وشردت وجمحت فكذلك النفس.

ومن فوائد الجوع كذلك أنه يورث الانكسار والذل وزوال البطر والفرح والأشر الذي هو مبدأ الطغيان والغفلة عن الله تعالى ، فلا تنكسر النفس ولا تذل بشيء كما تذل بالجوع ، فعنده تسكن لربها وتخشع له وتقف على عجزها وذلها إذا ضاقت حيلتها بلقيمة طعام فاتتها ، وأظلمت عليها الدنيا لشربة ماء وتأخرت عنها .
وما لم يشاهد الإنسان ذل نفسه وعجزه لا يرى عزة مولاه ولا قهره ، وإنما سعادته في أن يكون دائما مشاهدا نفسه بعين الذل والعجز ، ومولاه بعين العز والقدرة القهر ، فليكن دائما جائعا مضطرا إلى مولاه .

فضول النوم :- لابن القيم الجوزية رحمه الله
كثرة النوم:
فإنه يميت القلب، ويثقل البدن، ويضيع الوقت، ويورث كثرة الغفلة والكسل. ومنه المكروه جدا، ومنه الضار غير النافع للبدن. وأنفع النوم: ما كان عند شدة الحاجة إليه. ونوم أول الليل أحمد وأنفع من آخره، قال ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَجُلٍ ‏ ‏مِنْ قَوْمِهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ لَا ‏ ‏ سَمَرَ ‏ ‏بَعْدَ الصَّلَاةِ ‏ ‏يَعْنِي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ‏ ‏إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ مُصَلٍّ أَوْ مُسَافِر (4) وفي الحديث عن عبد الله بن مسعود قال جدب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم السمر بعد العشاء . يعني زجرنا .(5) وفي الحديث ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَالَ ‏ "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْمُرُ ‏ ‏مَعَ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُمَا " (6) وفي الحديث :- كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزَالُ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اللَّيْلَةَ كَذَاك فِي الْأَمْر مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا مَعَهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ فَلَمَّا كِدْنَا نَعْرِفُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ عَلَى قِرَاءَةِ اِبْنِ أُمِّ عَبْدٍ الْحَدِيثَ. قال ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : سل تعطه سل تعطه . قال عمر : قلت والله لأغدون إليه فلأبشرنه . قال : فغدوت لأبشره, فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره . ولا والله ما سبقته إلى خير قط إلا وسبقني إليه . (7)
وجاء في تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي
~~~*~~~*~~~
‏فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ دِينِيَّةٍ عَامَّةٍ أَوْ خَاصَّةٍ . وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْ الْحَوَائِجِ وَأَكْثَرُ الْحَدِيثِ عَلَى الرُّخْصَةِ وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ وَقَالُوا حَدِيثُ عُمَرَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ السَّيْرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ دِينِيَّةٍ عَامَّةٍ أَوْ خَاصَّةٍ , وَحَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنْ تُحْمَلَ أَحَادِيثُ الْمَنْعِ عَلَى السَّمَرِ الَّذِي لَا يَكُونُ لِحَاجَةٍ دِينِيَّةٍ وَلَا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الْحَوَائِجِ , وَقَدْ بَوَّبَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابٌ السَّمَرُ فِي الْعِلْمِ قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ السَّمَرَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يَكُونُ مِنْ الْخَيْرِ وَأَمَّا السَّمَرُ بِالْخَيْرِ فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ بَلْ هُوَ مَرْغُوبٌ فِيهِ أُنْتَهَى : قُلْتُ : هَذَا الْجَمْعُ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ
(ا .هـــ ) .
ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه.(القليولة) وكلما قرب النوم من الطرفين قل نفعه، وكثر ضرره، (ا. هــ ابن القيم ) وقد ورد حديث ضعيف عن النوم بعد العصر . ( من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه) (8) تحقيق الألباني : (ضعيف) انظر حديث رقم: 5861 في ضعيف الجامع
قال الشيخ الألباني :
قال مروان [ بن محمد الأسدي ] : قلت للَّيث بن سعد - ورأيتُه نام بعد العصر في شهر رمضان - : يا أبا الحارث ! مالكَ تنام بعد العصر وقد حدَّثنا ابن لهيعة ... - فذكره - ؟ قال الليث : لا أدع ما ينفعني بحديث ابن لهيعة عن عقيل ! . قلت ( الشيخ الألباني رحمه الله ) : ولقد أعجبني جواب الليث هذا ، فإنه يدلُّ على فقهٍ وعلم ، ولا عجب ، فهو مِن أئمَّة المسلمين والفقهاء المعروفين ، (9) " السلسلة الضعيفة " ( الحديث رقم 39 ). (ا . هــ )
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال رسول الله صلى الله عليه سلم "اللهم بارك لأمتي في بكورها ."فيه دلالة على فضيلة الوقت بعض الفجر وأن فيه من البركة الكثير . قال الشيخ أحمد فريد في البحر الرائق .
و فى كثرة النوم ضياع العمر ، و فوت التهجد و بلادة الطبع و قساوة القلب ، و العمر أنفس الجواهر و هو رأس مال العبد فيه يتجر و النوم موت فتكثيره ينقص العمر ، ثم فضيلة التهجد لا تخفى ، و فى النوم فواتها ، و مهما غلب النوم فإن تهجد لم يجد حلاوة العبادة .

و كما أن كثرة النوم مورثة لهذه الآفات فمدافعته و هجره مورث لآفات أخرى عظام من سوء المزاج و يبسه و انحراف النفس و جفاف الرطوبات المعينة على الفهم و العمل ، و يورث أمراضاً مختلفة لا ينتفع صاحبها بقلبه و لا ببدنه معها ، و ما قام الوجود إلا بالعدل ، فمن اعتصم به فقد أخذ بحظه من مجامع الخير و الله المستعان .

------*-----*------*-----*------*------*------
(1) أخرجه ابن ماجة /حققه الألباني / صحيح سنن ابن ماجة/ كتاب كتاب الأطعمة
/باب الاقتصاد في الأكل وكراهة الشبع/ حديث رقم 3349 / صحيح .
(2) ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ حَتَّى شَرِبَ ‏ ‏حِلَابَ ‏ ‏سَبْعِ شِيَاهٍ ثُمَّ أَصْبَحَ مِنْ الْغَدِ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ ‏ ‏حِلَابَهَا ‏ ‏ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مَعْيٍ وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاء
(أخرجه الترمذي /حققه الألباني / كتاب الأطعمة عن رسول الله / ‏
باب ما جاء أن المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء / حديث رقم 1819 / صحيح )
(3) رواه مسلم / اللمسند الصحيح / كتاب الأشربة / باب ‏فضيلة المواساة في الطعام القليل
وأن طعام الاثنين يكفي‏ / حديث رقم 3836.
(4) الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 7499خلاصة حكم المحدث: صحيح
(5) الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 583خلاصة حكم المحدث: صحيح
(6) الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 169خلاصة حكم المحدث: صحيح
(7) عن قيس بن مروان أنه أتى عمر فقال : جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة ، وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه ، فغضب وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل فقال : ومن هو ويحك ؟ قال : عبد الله بن مسعود فما زال يطفأ ويسر عنه الغضب ، حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ثم قال : ويحك والله ما أعلمه بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه وسأحدثك عن ذلك . كان رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين وأنه سمر عنده ذات ليلة ، وأنا معه فخرج رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وخرجنا معه فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقام رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستمع قراءته فلما كدنا أن نعرفه قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم : من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأ . على قراءة ابن أم عبد . قال ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : سل تعطه سل تعطه . قال عمر : قلت والله لأغدون إليه فلأبشرنه . قال : فغدوت لأبشره, فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره . ولا والله ما سبقته إلى خير قط إلا وسبقني إليه .
الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: الوادعي - المصدر: الصحيح المسند - الصفحة أو الرقم: 993
خلاصة حكم المحدث: صحيح
(8) تحقيق الألباني : (ضعيف) انظر حديث رقم: 5861 في ضعيف الجامع .
(9) " السلسلة الضعيفة " ( الحديث رقم 39 ).

Monday, 21 June 2010

بدعية قراءة الفاتحة عند عقد الزواج .


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بدعيَّة قراءة الفاتحة عند عقد الزواج، وغير ذلك
مما لم يشرعه الشرع
الشيخ: محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-
السؤال:
قراءة الفاتحة عند عقد الزواج حتى قد أصبح البعض
يطلق عليها قراءة الفاتحة وليس العقد؛ فيقول:
قرأت فاتحتي على فلانة، هل هذا مشروع؟
الجواب:
هذا ليس بمشروع؛ بل هذا بدعة، هذا بدعة، وقراءة
الفاتحة أو غيرها من السور المعينة لا تُقرأ إلا في
الأماكن التي شرعها الشرع. فإن قُرأت في غير
الأماكن تعبدًا؛ فإنها تعتبر من البدع.
وقد رأينا كثيرًا من الناس يقرأون الفاتحة في كل
المناسبات! حتى أننا سمعنا من يقول: اقرأوا
الفاتحة على الميت، وعلى كذا وعلى كذا، وهذا كله
من الأمور المبتدعة ومنكرة؛ فالفاتحة وغيرها من
السور لا تُقرأ في أي حال، وفي أي مكان، وفي أي
زمان؛ إلا إذا كان ذلك مشروعًا بكتاب الله أو بسنة
رسوله صلى الله عليه وسلم؛ وإلا فهي بدعة يُنكر
على فاعلها.
فتاوى نور على الدرب
منقول

Friday, 18 June 2010

اضطراب القلب .....سببه وعلاجه




اضطراب القلب.. سببه وعلاجه
جزء من محاضرة
شفاء القلوب
17 يونيو 2010
للشيخ :- مصطفي العدوي حفظه الله
القلوب كما لا يخفى عليكم لها نوع آخر من المرض وهو الاضطراب، قلب كثير الاضطراب، ما هو سبب هذا الاضطراب؟
أولاً: سبب الاضطراب أنك تفعل آثاماً أحياناً صريحة أنها آثام عندك، وأحياناً مشتبهة والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (البر ما اطمأنت إليه النفس) أي: سكنت إليه النفس (والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس) (1) فالإثم يجعل النفس لا تطمئن، ومعنى لا تطمئن أي: لا تسكن، ومعنى لا تسكن أي: تضطرب، فتسبب هذه الأشياء انفعالات على القلب، فتجد نفسك قلقاً غير مرتاح.
الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا اجتمعت غليانا) (2) يعني: الماء في القدر إذا وصل إلى درجة الغليان، بدأ يتقلب والفقاقيع تطلع وتنزل، فكذلك القلب يتقلب هذا التقلب الشديد؛ ولذلك قال ابن عمر: كان أكثر أيمان النبي صلى الله عليه وسلم (لا ومقلب القلوب!) (3)
وهذا من الحلف بأفعل الله عز وجل
فائدة
ومما ورد أيضا - في المأثور - من الحلف بأفعال الله:
دعاؤه - صلى الله عليه وسلم -: ((يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ؛ فَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَلَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ))، وفيه الاستغاثة برحمة الله دعاء والتوسل إلى الله بفعل من أفعاله، فالرحمة من صفات الأفعال؛ لتعلقها بالمشيئة؛ قال تعالى: {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}.
ومنه قوله قوله - صلى الله عليه وسلم، داعيا ربه في سجوده -: ((يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، يَا مُصَرِّفَ القُلُوبِ اصْرِفْ قَلْبِي إِلَى طَاعَتِكَ))
ومنه قول سيدنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عندما سئل: هل خصكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -بشيء دون الناس؟ فقال: ((لَا وَالَّذِي بَرَأَ النَّسَمَةَ وَفَلَقَ الحَبَّةَ))، وفيه القَسَم بأفعال الله تعالى.

وكان يقول: (اللهم يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك، اللهم يا مصرف القلوب والأبصار! صرف قلبي إلى طاعتك) (4) وإبراهيم الزكي الذي آتاه الله رشده يقول للمشركين: أنا لا أخاف من أصنامكم، ولا أخاف ما تشركون به إلا في حالة واحدة: (إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً) الأنعام80 ، إلا أن يشاء ربي أن يقذف في قلبي الخوف من هذه الأصنام، فالقلوب قد تتبدل في لحظة واحدة عياذاً بالله ؛ لأن الشخص منا لا يملك لنفسه شيئاً، ولا يملك قلبه،
والله يقول: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الأنفال:24] يعني: أنت لا تستطيع أن تتحكم في قلبك.
فأولوا الألباب يقولون: رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8] رَبَّنَا لا تُزِغْ أي: لا تمل قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8] . فطلب الثبات للقلب علاج له من الاضطراب، وذكر الله تطمئن به القلوب كما قال الله سبحانه: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ يعني: قلوب الذين آمنوا إذا حصل لها شيء من الاضطراب تطمئن بذكر الله، ومعنى تطمئن: تسكن، ويزول عنها خوفها وقلقها،
ثم قال الله تعالى أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] أي: جدير بذكر الله أن يطمئن القلوب، الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ
ما المراد بذكر الله الذي تطمئن به القلوب؟
لأهل العلم قولان في المراد بذكر الله الذي به تطمئن القلوب : ففريق من أهل العلم يقول: إن المراد بذكر الله القرآن، فالشخص إذا كان مضطرباً وقرأ القرآن بتؤدة وتفقه سكن وذهب عنه الهم الذي يجد، ودليلهم على أن المراد بذكر الله هو القرآن قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]،
فقالوا: إن المراد بذكر الله الذي تطمئن به القلوب هو القرآن. وفريق منهم يقول: إن المراد بذكر الله الحمد والتسبيح والتهليل والتكبير وسائر الأذكار المشروعة، والقول بالتعميم في هذه المواطن أولى، بمعنى أن المراد بذكر الله: القرآن وسائر الأذكار، فكلها تطمئن القلب، وتذهب الخوف والقلق، ومن ثَم لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين يستبان، وأحدهما انتفخت أوداجه وعلا صوته، واحمر وجهه، فقال عليه الصلاة والسلام: (إني أعلم كلمة لو قالها هذا لذهب عنه الذي يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لذهب عنه الذي يجد) (5) فالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ذكر لله سبحانه وتعالى، ومعنى (أعوذ بالله) أي: أستجير بالله وألجأ إليه من الشيطان الرجيم، فذكر الله أحد المثبتات كما تذهب إلى الطبيب فتقول له: أعطني مقويات عامة للقلب، فيعطيك بعض الأدوية من أدوية الصيدليات. فهناك مقويات عامة للقلب،
إذا كنت تخاف وقلبك يرتعد من بعض الناس فذكر الله يثبتك في هذا الموطن،
إذا خفت قوما قل: (حسبي الله ونعم الوكيل) وأكثر منها، فابن عباس يقول كما في البخاري: ((( حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ))[آل عمران:173] قالها إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما قال لهم الناس: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران:173]). إذا أصبت بمصيبة كأن جاءك خبر موت أخيك أو أبيك القلب يقلق ويضطرب، والهم يزداد عليك، وهناك اضطراب زائد، فعلاجه ذكر الله، وصْفةٌ إلهية موجودة في المصحف: الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:156-157]
وعن أبي سعيد رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
‏" ‏ كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدْ ‏ ‏الْتَقَمَ ‏ ‏الْقَرْنَ وَاسْتَمَعَ الْإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ " فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُمْ " قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا " (6)
فذكر الله يقوي القلب، لا يقوي القلب فقط بل يقوي البدن كذلك، لا يخفى عليكم أن فاطمة أتت إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام تسأله خادماً وتريه أثر الرحى في أيديها، يدها تأثرت من الطحن، وتريد خادماً من رسول الله، قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: (أولا أدلك على ما هو خير لك من خادم، ) تسبحين ثلاثاً وثلاثين، وتحمدين ثلاثاً وثلاثين، وتكبرين ثلاثاً وثلاثين عند النوم (فهو خير لك من خادم) (7) .
فأهل العلم يقولون: هذا مقو عام، يقوي الجسم ويجعل الشخص ينشط أكثر مما يفعله الخادم. فذكر الله سبحانه وتعالى من أقوى المقويات للقلب والمثبتات لها في كل الأحوال وفي كل المواطن، إذا جئت إلى مكان وأنت فيه خائف، وذكرت الله عز وجل اطمأن قلبك، وذهب عنك الخوف، لو قلت: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) (8) اطمأن قلبك وذهب الخوف عنك، لو قمت من النوم وأنت منزعج غاية الانزعاج من الرؤيا المفزعة، وقلبك مضطرب ينبض مرعوب من الرؤيا المفزعة، علاجها في شيء يسير علمنا إياه رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، أرشدنا ألا نحدث بها، ولا نكلم بها أحداً، وأن نتفل عن يسارنا، وأن نتعوذ من شرها، فجاء ذكر الله في صورة التعوذ بالله من شرها، إذا كانت مفزعة فقم إلى الصلاة فإنها ذكر لله أيضاً كما قال تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14] قال أبو قتادة رضي الله عنه: كنت أرى الرؤيا أثقل عليّ من الجبل، فالشيطان يدخل من خلال حلم مفزع يرتبه لك ترتيباً في الرؤيا، ويوهمك أنك ستموت غدا يقيناً أو تصاب بحادث أو ابنك سيصاب بشلل ويرتب لك ترتيباً أنك ستدمر، ويعكر عليك حياتك كلها بسبب هذه الرؤيا المفزعة، فأبو قتادة يقول: (كنت أرى الرؤيا أثقل عليّ من الجبل، فلما سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم سري عني ولم أعد أبالي) (9) فيقول الذكر الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وقد تقدم أنها خمسة آداب: 1
- أن تتفل عن يسارك ثلاثاً.
2- أن تتعوذ بالله من شرها.
3- ألا تحدث بها أحداً.
4- أن تتحول عن جنبك الذي أنت عليه.
5- وإن كانت مزعجة قم فصل. خمسة آداب ولن يضرك شيء بإذن الله، فبذكر الله تطمئن القلوب
-----*-------*-------*--------*------*-------*--------*------
(1) وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أخبرني ما يحل لي ويحرم علي قال البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون
( رواه أحمد / حققه الألباني / صحيح الترغيب والترهيب / كتاب البيوع وغيرها /
الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدور / حديث رقم 1735 / صحيح ) .
(2) ( تخريج السيوطي / حققه الألباني / صحيح الجامع / حديث رقم 5147 / صحيح ) .
(3) ( أخرجه أبو داود / حققه الألباني / صحيح سنن أبي داود / كتاب الأيمان والنذور /
باب ما جاء في يمين النبي صلى الله عليه وسلم ما كان / حديث رقم 3263/ صحيح )
(4) ( أخرجه الترمذي /وحققه الألباني / كتاب القدر / باب ما جاء أن القلوب بين إصبعي
الرحمن / حديث رقم 2140 / صحيح
(5) ( أخرجه أبو داود / حققه الألباني / صحيح سنن أبي داود / كتاب كتاب الأدب /
باب ما باب ما يقال عند الغضب / حديث رقم 4781/ صحيح ) .
(6) (رواه الترمذي/ حققه الألباني/ صحيح الترغيب والترهيب /كتاب البعث و
أهوال يوم القيامة/ حديث رقم 3569/صحيح )
(7) ( تخريج السيوطي / حققه الألباني / صحيح الجامع / حديث رقم 2616 / صحيح ) .
(8) ( تخريج السيوطي / حققه الألباني / صحيح الجامع / حديث رقم 1318 / صحيح ) .
(9) (حققه الألباني / الكلم الطيب / فصل فيما يصنع من رأى رؤيا 7 / حديث رقم 50 / صحيح ) .

Sunday, 13 June 2010

الخاطرة التاسعة والعاشرة والحادية عشر (الإخلاص)

الخاطرة التاسعة و العاشرة والحادية عشر
من سلسلة سلامة القلب
الإخلاص
******
الإخلاص في اللغة :-
-------------------
خَلَصَ الشيءُ بالفتح يَخْلُصُ خُلوصاً، أي صار خالِصاً. أي صفى وزال عنه شوبه
وخَلَصَ إليه الشيءُ: وصَلَ.
وخلَّصْتُهُ من كذا تَخْليصاً، أي نجّيته فتَخَلَّصَ.
وخُلاصَةُ السمنِ بالضم: ما خَلَص منه.
والمصدر منه .الإخلاصُ (ا.هــ) ( لسان العرب )
فكلمة الإخلاص تدل على الصفاء والنقاء والتنزه من الأخلاط والأوشاب.
والشيء الخالص هو الصافي الذي ليس فيه شائبة مادية أو معنوية.
وأخلص الدين لله قصد وجهه وترك الرياء.
وقال الفيروز أبادي: أخلص لله ترك الرياء.
كلمة الإخلاص كلمة التوحيد، والمخلصون هم الموحدون والمختارون ،
وأما تعريف الإخلاص في الشرع:- فكما قال ابن القيم –رحمه الله -:
هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة أن تقصده وحده لا شريك له.
وتنوعت عبارات السلف فيه، فقيل في الإخلاص:
أن يكون العمل لله تعالى، لا نصيب لغير الله فيه.
إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة.
تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين.
تصفية العمل من كل شائبة.
وقيل: هو نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق.
( خاطرة الإخلاص ،الدكتور أحمد فريد )
إذاً المخلص هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الناس من أجل صلاح قلبه مع الله عزوجل،
ولا يحب أن يطلع الناس على مثاقيل الذر من عمله. قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء) البينة من الآية : 5 ، وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي) الزمر14. {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام162 (ا.هـــ) (1)
أهمية الأخلاص:-
لا يقبل الله عز وجل عملاً من الأعمال حتى يتوفر فيه
شرطان فالأول: هو الإخلاص وهو شرط الباطن،
والثانى: هو متابعة سنة الرسول- صلى الله عليه وسلم - وهو شرط الظاهر، ودل على هذا المعنى كتاب
الله المنزل وسنة النبى المرسل - صلى الله عليه وسلم.قال الله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا}الملك من الآية :2 قال الفضيل بن عياض ،رحمه الله:- هو أخلصه واصوبه فإن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل,وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل . وقال تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}الكهف من الآية :110
فالعمل الصالح هو الموافق للسنة وعدم الشرك هو الإخلاص.
وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ}النساء من الآية :
125 فإسلام الوجه هو الإخلاص، والإحسان هو متابعة سنة النبى – صلى الله عليه وسلم. والإخلاص شرط لقبول العمل الصالح الموافق لسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - وقد أمرنا الله عز وجل به فقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إلاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء}
البينة من الآية : 5 وعن أبى أمامة قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ :-
"أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ مَالَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ " لَا شَيْءَ لَهُ " فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "‏ ‏لَا شَيْءَ لَهُ " ثُمَّ قَالَ "‏ ‏إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ " (2)
وعن أبى سعيد الخدرى – رضى الله عنه - عن النبى – صلى الله عليه وسلم - أنه قال فى حجة الوداع:
" ‏ نَضَّرَ ‏ ‏ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا ‏ ‏يُغِلُّ ‏ ‏عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ " .(3)
والمعنى: أن هذه الثلاثة تستصلح بها القلوب، فمن تخلق بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر.
ولا يتخلص العبد من الشيطان إلا بالإخلاص لقول الله عز وجل: {إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}ص الأية :83 . (ا.هــ) (4)
و قال ابن الجوزي رحمه الله ، في صيد الخاطر:
(ومتى نظر العامل إلى التفات القلوب إليه فقد زاحم الشرك نيته؛ لأنه ينبغي أن يقنع بنظر من يعمل له، ومن ضرورةالإخلاص ألا يقصد التفات القلوب إليه، فذاك يحصل لا بقصده بل بكراهته لذلك... فأما من يقصد رؤية الخلق بعمله فقد مضى العمل ضائعاً؛ لأنه غير مقبول عند الخالق ولا عند الخلق؛ لأن قلوبهم قد ألفتت عنه، فقد ضاع العمل، وذهب العمر ) صيد الخاطر ص 122(ا.هـ)
عزة الإخلاص وصعوبة تحصيله :
مما لا شك فيه أن تخليص الأعمال من شوائب حظوظ النفس من الرياء ، والتسميع ، وحب المدح والثناء ..
وغيرها من الآفات والشهوات أمر شاق على النفوس ، ولهذا قيل : أشد شيء على النفس الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب .
وقيل : تخليص الأعمال على العمّال أشد عليهم من جميع الأعمال . أن تحقيق الإخلاص عزيز ، لذا فإنه يحتاج إلى مجاهدة قبل العمل وأثناءه ، وبعده،حتى يكون عمل العبد لله.
فالمخلصون كما ذكر ابن القيم-:"أعمالُهم كلُّها لله، وأقوالُهم لله، وعطاؤهم لله، ومنعُهم لله، وحبُّهم لله، وبُغضُهم لله؛ فمعاملتُهم ظاهراً وباطناً لوجهِ الله وحدَه لا يريدون بذلك من الناسِ جزاءً ولا شكوراً، ولا ابتغاءَ الجاهِ عندَهم، ولا طلبَ المحمدةِ والمنزلة في قلوبِهم، ولا هرباً من ذمِّهم. بل قد عَدُّوا الناسَ
بمنزلةِ أصحابِ القبورِ؛ لا يملكون لهم ضرّاً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نُشوراً. فالعملُ لأجلِ الناسِ وابتغاء الجاهِ والمنزلة عندهم ورجائهم للضرِّ والنفعِ منهم لا يكون من عارِفٍ بهم البتة؛ بل من جاهلٍ بشأنِهم وجاهلٍ بربِّه؛ فمن عرفَ الناسَ أنزلَهم مَنازلَهم، ومن عَرفَ اللهَ أخلصَ له أعمالَه وأقوالَه وعطاءَه ومنعَه وحُبَّه وبُغضَه". (ا.هــ) (5)
الأسباب المعينة على تحقيق الإخلاص :
1- هو تعظيم الرب سبحانه وتعالى ويقين العبد باطلاع الرب عز وجل عليه ، وعلمه سبحانه بمكنونات
الصدور : {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ }غافر19.
2- نسيان رؤية الخلق ، بمعنى ألا يقيم للناس وزناً عند تعامله مع ربه سبحانه وتعالى ، فيحرص على
رضا ربه دون نظر إلى مدح الناس أو ذمهم .
3- إخفاء العمل ، فكلما كان العمل بين العبد وبين ربه كان ذلك أقرب إلى الإخلاص ،
ولهذا وجدنا كثيراً من السلف يخفون أعمالهم عن الخلق مخافة الرياء . وما أحلى قول نبينا ــ صلى الله عليه وسلم ــ في السبعة الذي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا : " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه "(6)
4- الإكثار من دعاء الله أن يرزق العبد الإخلاص ، وأن يعيده من الرياء ، ومن أجمع الأدعية في ذلك :
"اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً وأنا أعلمه ، وأستغفرك لما لا أعلمه ". (7)
تبيهات في مسألة الإخلاص
1- متى يكون إظهار العمل مشروعاً؟
قال ابن قدامة: {فصل في بيان الرخصة في قصد إظهار الطاعات}
قال: وفي الإظهار فائدة الاقتداء، ومن الأعمال ما لا يمكن الإسرار به كالحج والجهاد، والمظهر للعمل ينبغي أن يراقب قلبه حتى لا يكون فيه حب الرياء الخفي بل ينوي الإقتداء به {إذاً ينبغي أن نحسن نياتنا في الأعمال المظهرة لندفع الرياء وننوي الإقتداء لنأخذ الأجر}، قال ولا ينبغي للضعيف أن يخدع نفسه بذلك، ومثل الذي يظهره وهو ضعيف كمثل إنسان سباحته ضعيفة فنظر إلى جماعة من الغرقى فرحمهم فأقبل إليهم فتشبثوا به وغرقوا جميعاً.
المسألة فيها تفصيل:
الأعمال التي من السنة أن يكون عملها سرّاً يسرّ.
الأعمال التي من السنة أن يظهرها يظهرها
.
الأعمال التي من الممكن أن يسرها أو يظهرها، فإن كان قوياً يتحمل مدح الناس وذمهم فإنه يظهرها
وإن كان لا يقوى فيخفي، فإذا قويت نفسه فلا بأس في الإظهار لأن الترغيب في الإظهار خير. ورد عن بعض السلف أنهم كانوا يظهرون بعض أعمالهم الشريفة ليقتدى بهم كما قال بعضهم لأهله حين الاحتضار (( لا تبكوا علي فإني ما لفظت سيئة منذ أسلمت)). قال أبو بكر بن عياش لولده (( يا بني إياك أن تعصي الله في هذه الغرفة فإني ختمت القرآن فيها اثنتا عشرة ألف ختمة)) من أجل موعظة الولد، فمن الممكن أن يظهر المرء أشياء لأناس معينين مع بقاء الإخلاص في عمله لقصد صالح.
2- ترك العمل خوف الرياء، وهذا منزلق كشفه الفضيل بن عياض: ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما. قال النووي: من عزم على عبادة وتركها مخافة أن يراه الناس فهو مرائي" لأنه ترك لأجل الناس" لكن لو ترك العمل ليفعله في الخفاء. فمن ترك العمل بالكلية وقع في الرياء، وكذلك من كان يستحب في حقه إظهار العمل فليظهره كأن يكون عاملاً يقتدى به أو أن العمل الذي يعمله المشروع فيه الإظهار.
3- أن من دعا إلى كتم جميع الأعمال الصالحة من جميع الناس ؛ هذا إنسان خبيث وقصده إماتة الإسلام، لذلك المنافقون إذا رؤوا أمر خير وسموه بالرياء، فهدفهم تخريب نوايا المسلمين وأن لا يظهر في المجتمع عمل صالح، فهؤلاء ينكرون على أهل الدين والخير إذا رؤوا أمراً مشروعاً مظهراً خصوصاً إذا أظهر عمل خير معرض للأذى فيظهره احتسابا لإظهار الخير فيستهدفه هؤلاء المنافقون فليصبر على إظهاره ما دام لله ، قال تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ}التوبة79 .
ينبغي أن نفرق بين الرياء ومطلق التشريك في العمل، فمتى يبطل العمل ؟ إذا حصل تشريك فيه ، ومتى يأثم ؟ ومتى لا يأثم؟
1- أن يعمل لله ولا يلتفت إلى شيء آخر ( أعلى المراتب).
2- أن يعمل لله ويلتفت إلى أمر يجوز الالتفات إليه ، مثل رجل صام مع نية الصيام لله أراد حفظ صحته، ورجل نوى الحج والتجارة، ورجل جاهد ونظر إلى مغانم، ورجل مشى إلى المسجد وقصد الرياضة، ورجل حضر الجماعة لإثبات عدالته وأن لا يتهم، فهذا لا يبطل الأعمال ولكن ينقص من أجرهاـ والأفضل أن لا تكون موجودة ولا مشركة في العمل ولا داخلة فيه أصلاً.
3- أن يلتفت إلى أمر لا يجوز الالتفات إليه من الرياء والسمعة وحمد الناس طلباً للثناء ونحو ذلك:
أ- إذا كان في أصل العمل فإنه يبطله كأن يصلي الرجل لأجل الناس.
ب - أن يعرض له خاطر الرياء أثناء العمل فيدافعه ويجاهده، فعمله صحيح وله أجر على جهاده.
جـ - أن يطرأ عليه الرياء أثناء العمل ولا يدافعه و يستمر معه وهذا يبطل العمل.
4- أن يكون عمله الصالح للدنيا فقط، فيصوم لأجل الحمية والرجيم ولا يطلب الأجر، ويحج للتجارة فقط، ويخرج زكاة أموال لتنمو، ويخرج للجهاد للغنيمة ، فهؤلاء أعمالهم باطلة كما قال تبارك وتعالى (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً ) الإسراء18
5- أن يكون عمله رياءً محضاً، وبالرياء يحبط العمل بل ويأثم به الإنسان، لأن هناك أشياء تبطل العمل ولا يأثم صاحبها كخروج ريح أثناء الصلاة، ومن الناس من يرائي في الفتوى للأغنياء والوجهاء وقد يكون لضعفه أمامهم.
(8)
من ثمرات الإخلاص :
-----------------
للإخلاص فضائل عظيمة وآثار جليلة ، منها :
1- تعظيم العمل ، وتكثير الثواب :
فقد يكون العمل في ذاته يسيراً أو صغيراً لكن يعظم أجره بالنية الصالحة، قال الله عز وجل : (وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )البقرة261 قال ابن كثير : أي بحسب إخلاصه في عمله . ويقول ابن المبارك ــ رحمه الله ــ رُبَّ عمل صغير تعظمه النية ، ورب عمل كبير تصغره النية .
2- حفظ القلب من الخيانة والحقد :
قال النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ : " ثَلَاثٌ لَا ‏ ‏يُغِلُّ ‏ ‏عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ (أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق) إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ " (9).
3- حفظ الأمة وتحقيق النصر :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها ، بدعوتهم ، وصلاتهم ، وإخلاصهم " .
(10)
4- حفظ العبد من الآفات المهلكة :
قال الله عز وجل : (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) يوسف24
5- النجاة من الشدائد :
ففي حديث الثلاثة الذين انسد عليهم الغار أنهم توسلوا إلى الله بصالح أعمالهم التي فعلوها ابتغاء وجه الله ، ففرَّج الله عنهم.(11)
6- الحفظ من تسلط الشيطان :
قال الله سبحانه وتعالى حاكياً عن إبليس قال الله سبحانه وتعالى حاكياً عن إبليس {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } ص: 82،83
7- رفعة الدرجات :
قال صلى الله عليه وسلم : " قَالَ إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً " (12) حديث مرض سعد بن أبي وقاص في حجة الوداع – رجح بن حجر كون هذه الواقعة في حجة الوداع وليس فتح مكة (فتح الباري شرح صحيح البخاري)وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنك لن تخلف فتعمل عملا ) فالمراد بالتخلف : طول العمر والبقاء في الحياة بعد جماعات من أصحابه . وفي هذا الحديث : فضيلة طول العمر للازدياد من العمل الصالح , والحث على إرادة وجه الله تعالى بالأعمال . والله تعالى أعلم (ا.هـ) صحيح مسلم بشرح النووي . ‏
8- الفوز بالجنة :
قال صلى الله عليه وسلم : " من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة " .(13)
(14)
علامات الإخلاص
الحماس للعمل للدين.
أن يكون عمل السر أكبر من عمل العلانية.
المبادرة للعمل واحتساب الأجر.
الصبر والتحمل وعدم التشكي.
الحرص على إخفاء العمل.
إتقان العمل في السر.
الإكثار من العمل في السر.(ا.هــــ) (15)
نماذج من السلف
نقل ابن عبد البر في التمهيد قصة تأليف مالك لموطأه فقال: (قال المفضل بن حرب: أول من عمل الموطأ عبد العزيز بن الماجشون: عمله كلاماً بغير حديث، فلما رآه مالك قال: ما أحسن ما عمل ولو كنت أنا لبدأت بالآثار ثم شددت بالكلام، ثم عزم على تصنيف الموطأ فعمل من كان بالمدينة يومئذ من العلماء الموطآت فقيل لمالك: شغلت نفسك بعمل هذا الكتاب وقد شركك فيه الناس وعملوا أمثاله؟ فقال: ايتوني به فنظر فيه ثم نبذه وقال: لتعلمن ما أريد به وجه الله تعالى. قال: فكأنما ألقيت تلك الكتب في الآبار) ا.هـ وروي أنه لما ألف مالك موطئه قيل له: ما الفائدة في تصنيفك؟ فقال: (ما كان لله بقي)، ذكر ذلك السيوطي في تدريب الراوي. قلت: سبحان الله اندثرت تلك الموطآت ولم يبق إلا موطأ مالك، (ا.هــ) (16)
------------------------------------------------
(1) (سلسلة أعمال القلوب للشيخ محمد صالح المنجد / عبادة الإخلاص)
(2) ( رواه النسائى/ كتاب الجهاد/ باب من غزا يبتغي الأجر والذكر/ وحققه الألبانى / السلسلة الصحيحة /برقم 52 / حسن ).
(3) (رواه الترمذى / كتاب العلم عن رسول الله / باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع / وصححه الألبانى/ صحيح الترمذي / برقم2658 / صحيح ) . (4) موضوع الإخلاص / للدكتور : أحمد فريد
http://www.islammessage.com/articles.aspx?cid=1&acid=125&aid=1935
(5) الإخلاص نجاة للأبد :- ماهر السيد .
http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=76924
(6) (أخرجه مسلم / المسند الصحيح / كتاب الزكاة / باب فضل إخفاء الصدقة /حديث رقم 1712).
(7) (حققه الألباني / صحيح الجامع / حديث رقم 3731/ صحيح) .
(8)( سلسلة أعمال القلوب – للشيخ محمد صالح المنجد - عبادة الإخلاص – طبعة الكترونية ص 10،11 ).
(9) (رواه الترمذى / كتاب العلم عن رسول الله / باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع / وصححه الألبانى/ صحيح الترمذي / برقم2658 / صحيح ) . (10 ) (حققه الألباني / صحيح الجامع / حديث رقم: 2388 / صحيح) .
(11) (أخرجه مسلم / المسند الصحيح / كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار/ باب ‏قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال‏ /حديث رقم 4926). (12) .( أخرجه البخاري / الجامع الصحيح / كتاب المغازي/ باب حجة الوداع/ حديث رقم 4057 ) صحيح). (13) (أخرجه مسلم / المسند الصحيح / كتاب الصلاة/ باب ‏استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي‏ /حديث رقم 578). (14) مقالة الإخلاص نجاة للأبد / كتبه ماهر السيد . http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=769)24
(15) (سلسلة أعمال القلوب للشيخ محمد صالح المنجد / عبادة الإخلاص) (16) موضوع / ما كان لله بقى .. الإخلاص في التأليف / عبدالمجيد المنصور http://www.dorar.net/art/193





Tuesday, 8 June 2010

حجية أحاديث الآحاد

حجية أحاديث الآحاد
أقسام الحديث من حيث وصوله إلينا وكثرة طرقه ورواته :
ينقسم الحديث بهذا الاعتبار إلى قسمين :
متواتر
و آحاد
فالمتواتر : ما رواه عدد كثير تُحيل العادة تواطؤهم على الكذب .
وعُرّف بأنه : ما رواه جمع كثير من أول الإسناد إلى آخره .
واشترطوا فيه : أن يكون مستندهم الحس كـ ( سمعنا – رأينا ... ) .


وينقسم المتواتر إلى قسمين :
متواتر لفظاً ؛ كحديث : من كذب عليّ مُتعمّداً فليتبوأ مقعده من النار .
متواتر معنى ؛ كأحاديث رفع اليدين في الدعاء ، وأحاديث المسح على الخفين ،
وأحاديث نزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ، وظهور المهدي ، وغيرها .
وهذا النوع من الأحاديث يُفيد العلم الضروري ، أي القطعي اليقيني .
والآحــــاد :
هو ما لم يجمع شروط المتواتر .
وهو أنواع بحسب عدد طرقه :
أ – مشهور ، ويدخل تحته : المستفيض .
ب – عزيز
جـ - غريب
وهذه تحتاج إلى تعريفات وتفريعات وتفصيلات .
وحديث الآحاد - عند أهل السنة - حجة بنفسه في العقائد والأحكام .
ولذا فإن العلماء يتكلّمون عن حديث الآحاد في كتب العقائد كثيراً ، وذلك لكثرة من يُخالف في ذلك من أهل البدع .
قال ابن أبي العز في شرح الطحاوية :
وخبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول عملا به وتصديقا له يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة ، وهو أحد قسمي المتواتر ولم يكن بين سلف الأمة في ذلك نزاع ، كخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إنما الأعمال بالنيات . وخبر ابن عمر رضي الله عنهما : نهى عن بيع الولاء وهبته . وخبر أبي هريرة : لا تنكح المرأة على عمتها ، ولا على خالتها ، وكقوله : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، وأمثال ذلك ، وهو نظير خبر الذي أتى مسجد قباء وأخبر أن القبلة تحولت إلى الكعبة فاستداروا إليها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل رسله آحادا ، ويرسل كتبه مع الآحاد ، ولم يكن المرسل إليهم يقولون لا نقبله لأنه خبر واحد . انتهى .

وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يكتفون بخبر الواحد ، ويعملون بموجبه ، كما في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال : إني لقائم أسقيها - أي الخمر - أبا طلحةَ وأبا أيوبَ ورجالاً من أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا ، إذ جاء رجلٌ ، فقال : هل بلغكم الخبر . قلنا : لا . قال : فإن الخمر قد حُرِّمَتْ . فقال : يا أنس ! أرِقْ هذه القِلال ، قال : فما راجعوها ولا سألوا عنها بعد خبرِ الرجل .
فهذا رجل واحد ، ولم يُسمّ في الرواية ، ولم يُذكر أنه مُرسل من قِبل النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك قبلوا خبره ، بل وعملوا بمقتضاه .
قال ابن عبد البر – رحمه الله – :
وأما أصول العلم فالكتاب والسنة ، وتنقسم السنة إلى قسمين :
أحدهما إجماع تنقله الكافة عن الكافة ، فهذا من الحجج القاطعة للأعذار إذا لم يُوجد هناك خلاف ، ومَنْ ردّ إجماعهم فقد ردّ نصّـاً من نصوص الله يجب استتابته عليه وإراقة دمـه إن لم يتب ؛ لخروجه عما أجمع عليه المسلمون ، وسلوكه غير سبيلهم جميعاً .
والضرب الثاني من السنة : خبر الآحاد الثقات الأثبات المتصل الإسناد فهذا يوجب العمل عند جماعة علماء الأمة الذين هم الحجة والقدوة ، ومنهم من يقول : يوجب العلم والعمل جميعاً . انتهى .
وقال ابن حزم – رحمه الله – :
فصح بهذا إجماع الأمة كلها على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأيضا فإن جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي صلى الله عليه وسلم يجزي على ذلك كل فرقة في علمها كأهل السنة والخوارج والشيعة والقدرية ، حتى حدث متكلمو المعتزلة بعد المائة من التاريخ ، فخالفوا الإجماع في ذلك .
وقال أيضا : خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُوجب العلم والعمل معا . انتهى .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – بعد أن ذكر تقسيم الأخبار ، وذكر المتواتر فقال :
ومن الحديث الصحيح ما تلقاه المسلمون بالقبول فعلموا به ، كما عملوا بحديث الغرة في الجنين ، وكما عملوا بأحاديث الشفعة ، وأحاديث سجود السهو ، ونحو ذلك ؛ فهذا يفيد العلم ، ويُجزم بأنه صدق ؛ لأن الأمة تلقّـته بالقبول تصديقا ، وعملا بموجبه ، والأمة لا تجتمع على ضلالة ، فلو كان في نفس الأمر كذبا لكانت الأمة قد اتفقت على تصديق الكذب والعمل به ، وهذا لا يجوز عليها . انتهى .

وقال ابن حجر – رحمه الله – :
الخبر المحتفّ بالقرائن يُفيد العلم خلافاً لمن أبى ذلك .
وللشيخ الألباني – رحمه الله – كتاب بعنوان : الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام ، وله رسالة أخرى بعنوان : وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شُبه المخالفين .
قال الشيخ الألباني – رحمه الله – :
والحق الذي نراه ونعتقده أن كل حديث آحادي صحيح تلقته الأمة بالقبول من غير نكير منها عليه ، أو طعن فيه ، فإنه يُفيد العلم واليقين ، سواء كان في أحد الصحيحين أو في غيرهما ، وأما ما تنازعت الأمة فيه ، فصححه بعض العلماء وضعّـفه آخرون فإنما يُفيد عند مَنْ صححه الظن الغالب فحسب ، والله تعالى أعلم . انتهى .

والله تعالى أعلم .
الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد
منقول
منتديات الإرشاد للفتاوى

فتاوى هامة تخص الأسماء المستعارة بالمنتديات

فتاوى هامة تخص الأسماء المستعارة بالمنتديات ...
السؤال1:
فضيلة الشيخ جزاك الله خيراً لدي سؤال وهو ما حكم التسمّي بهذه الاسماء :
حبيبة الله - حبيبة الرحمن - حبيبة المصطفى-
نفع الله بعلمك يا شيخ وجزاك عنا خير الجزاء
الجواب :
لا يجوز التسمّي بهذه الأسماء .
أما الأسماء الأولى (حبيبة الله - حبيبة الرحمن - حبيبة المصطفى)
فلِما فيها مِن الـتَّزْكِيَة ؛ لأن من يتسمّى بها يَزعم أنه حبيب الله ، أو حبيب النبي صلى الله عليه وسلم
فلا يجوز التسمية بحبيبة الله.فإن التسمي بـ (حبيبة الله ) مكروه وقد سمت صحابية ابنتها برة أي تقيةـ
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغير الاسم إلى زينب.
فالاسم ينبغي أن لا يشعر بأن الإنسان يزكي نفسه
وقد سبق بيان أدلة ذلك في الجواب رقم:
9253.
ولمعرفة جماع الأسماء المكروهة والممنوعة، راجع فتوى رقم:
12614.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
وأين له صِحّة هذه الدعاوى ؟

السؤال2:
هل يجوز إطلاق العشق في حق الله ؟ كقول بعضهم "إني أعشق الله"
أو "قلبي عاشق لله"
الفتوى :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا ينبغي إطلاق لفظ العشق في حق الله تعالى،
لأن الألفاظ الشرعية ينبغي أن يقتصر فيها على ما جاء في كتاب الله تعالى
أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يرد هذا اللفظ في شيء من نصوص الوحي
ولا على لسان أحد من الصحابة رضوان الله عليهم .
وإنما جاء بلفظ المحبة،
كقوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه [البقرة: ة165] .
وقوله تعالى: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه [المائدة: 54] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما...
الحديث رواه البخاري ومسلم .
وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان : ولما كانت المحبة جنسا تحته أنواع متفاوتة في القدر والوصف،
كان أغلب ما يذكر فيها في حق الله تعالى ما يختص به ويليق به، كالعبادة والإنابة والإخبات،
ولهذا لا يذكر فيها العشق والغرام والصبابة والشغف والهوى.. وقد يذكر لفظ المحبة كقوله تعالى: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه
[المائدة: 54] .
والحاصل، أن المسلم ينبغي له أن يتقيد بالألفاظ الشرعية ولا يجوز له أن يطلق ألفاظا في حق الله تعالى لم ترد في الكتاب ولا في السنة.
وبإمكانك أن تطلع على المزيد من الفائدة في الفتوى رقم: 22296.
والله أعلم.
المفتي : مركز الفتوى بإشراف د . عبدالله الفقيه

السؤال3:
ما حكم التسمي بهذه الأسماء المستعارة عبر المنتديات ؟
عاشقة الجنة - عاشقة الفاروق,عاشق الشهادة/عاشق الجنة/
عاشق الرسول / عاشق النبي / عاشق القرآن/ عاشق المدينة /
عاشق مكة/ عاشق قطر/ عاشق الكويت / عاشق المجد / عاشق
الرياضيات / عاشق العلم/ عاشق الإسلام/عاشق الشهادة -عاشقة الدعوة
أي كل مايتعلق بكلمة عاشق وعشق ؟
هل يجوز إطلاق العشق في حق الله ؟ كقول بعضهم "إني أعشق الله" أو "قلبي عاشق لله"
أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرا.
الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالعشق هو إلافراط في الحب، ويكون في عفاف الحب ودعارته، والأصل فيه الرجل يعشق المرأة.
قال ابن القيم: العشق والشرك متلازمان وإنما حكاه الله عن المشركين من قوم لوط، وعن امرأة العزيز
، وذكر الشيخ بكر أبو زيد عن أكثر أهل العلم المنع من إطلاقه على الله أو على رسوله خلا فا للصوفية
( راجع معجم المناهي اللفظية ) ،
أما حب البلدان وغيرها فالأولى التعبير عنه بالحب لا العشق ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
في حق مكة:( ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ) رواه الترمذي وصححه الألباني .
وقوله: أحد جبل يحبنا ونحبه. رواه البخاري.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
السؤال4 :
إحدى الأخوات في ساحات الركن الحوارية تسمت بـ
"كتكوتة الجنة" فهل في هذا بأس؟
الإجابة:
خيال خصب وظريف!!
لكن فيه إشكال أن الجنة من أمر الغيب، ونسبة شيء إليها بغير دليل
-حتى لو كان اسم- فيه ما فيه. أنصحها أن تغيره تأدبا على الأقل؛ أعني تأدبًا فيما يتعلق بإيماننا بالغيب.
والله أعلم.
المفتي: حامد بن عبد الله العلي

السؤال5:
إحدى الأخوات في ساحات الركن الحوارية تسمت بـ
"حفيدة المصطفى".
فهل في ذلك شيء قياساً على "حفيدة عائشة" أو "أحفاد خالد وصلاح الدين" ؟
الإجابة:
لا. لا يجوز هذا؛ لأنه يوهم الناس أنه من أهل البيت،
لكن عندما يقول
أحفاد خالد بن الوليد أو صلاح الدين يعلم المخاطب
أنه يقصد الانتساب إلى البطولة الإسلامية المتمثلة في رمزية الاسم.
والتسمي بـ "حفيدة عائشة" لا بأس بذلك، لأن المخاطبين يعلمون أنها ليست حفيدة نسب، بل هي نسبة رمزية،
ولأن عائشة رضي الله عنها لم تنجب وهذا معروف،
فليس لها أولاد من النسب أصلاً. والله أعلم.
المفتي: حامد بن عبد الله العلي

السؤال6:
التسميه باسماء مستعاره بخالطها مثلا
((الحلو -- المزيون--الدلوعه --المزيونه))
على نطاق الرجال والنساء ايضا ماحكمها ومااثرها على الجنسين
وأيضا حكم ترحيب النساء بالرجال والعكس ايضا
كقول البعض للاخر نورت المنتدى
ومالى ذالكالرجاء التفصيل في هذا
بارك الله فيكم وسدد الله خطاكم وجزاكم الله جناته
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة لله وبركاته
هذا كله يخالف الآداب التي أمرنا بها في العلاقة بين الجنسين
ذلك أن الله تعالى قد بين في آيتين من كتابه تلك الآداب : ـ
الآية الأولى قوله تعالى ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن )
والآية الثانية قوله تعالى ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض )
وتدل الآيتان على ثلاثة آداب ، وهدفين مقصودين من تشريع
هذه الآداب :
الأدب الأول : أن يكون الخطاب عند الحاجة ( إذا سألتموهن متاعا ).ـ
والأدب الثاني : يكون من وراء حجاب أي تكون المرأة متحجبة غير متبرجة.ـ
والأدب الثالث : أن تتحدث المرأة حديثا جادا محتشما ليس فيه تمييع ولا تجميلى وترقيق للصوت.
أما الهدفان المقصودان من هذه الآداب ،
فهما : تطهير قلوب المؤمنين من دنس الفواحش ،
وتحذير المرأة المحتشمة من الذين في قلوبهم مرض
إذن يجب أن يكون الحديث عند الحاجة فقط ،
وعلى قدرها ، ومن وراء حجاب ، وبلا خضوع من القول
فالواجب أن يتحلى المسلم وكذا المسلمة بالادب والوقار
والحشمة والاسماء الدالة على ذلك ،
والابتعاد عما يثير الشبهة والريبة ، وما يستميل القلوب من الكلمات والالفاظ التي يزينها الشيطان ،
ولو تذكر الانسان أنه لايرضى لاخته أو ابنته أن تخاطب بلفظ ما أو حتى بطريقة ما فيها إثارة ،
لأحجمه ذلك أن يسلك هذا السبيل مع بنات الناس
وننوه هنا إلى أن الرجل الذي يعرف معنى العفة ،
والذي تلقى أدب الاسلام وعرف قيمة الأخت المسلمة ومكانتها في الإسلام ،
يترفع بفطرته عن أن يبدو منه أي لفظ أو لهجة أو أسلوب خطاب يبدو فيه أنه يستميل بخضوع وميوعة فتاة
أو أمرأة لاتحل له ، وكذلك المرأة ،
ولايسلك هذا السبيل المشين إلا من في قلبه مرض ومن انحطت مرتبته في العفة ،
فهو يتطلع بقلب مريض زين فيه الشيطان حب المعصية والله المستعان .
الشيخ:- حامد العلي

السؤال7:
لدي سؤال عن امرأة أطلقت على نفسها اسماً في أحد المنتديات العامة، ه
ذا الاسم أثار في نفسي نوعاً من الشك من ناحية جوازه من عدمه، والاسم هو (أسيرة القرآن)،
فما الحكم في ذلك؟ جزاكم الله خير الجزاء،
ونفع بكم وبعلمكم الإسلام والمسلمين.
الجواب:
لا ينبغي أن تتسمى بهذا الاسم؛ لأنه لفظ محتمل لما يُحمد وما يُذم،
فأسيرة القرآن تعني أن القرآن أسرها، وما معنى أن القرآن أسرها،
هل ذلك على وجه التبرم بما في القرآن من أوامر ونواهي تقيد الإنسان عن الانطلاق في شهواته
أم أن ذلك مقول على وجه التمدّح بالعمل بالقرآن، فيكون ذلك من الإعجاب بالعمل والاغترار،
وكل هذا وذاك مذموم، فالواجب ترك التكلف وترك الدعاوى الباطلة التي تحتمل الغلو والمبالغة،
نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل، والله أعلم.
الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك

السؤال8:
الأعضاء يستخدمون أسماء مستعارة، ولكن بعضهم يستخدم أسماء كافرة، فما ردكم؟
الجواب:
أما ما يتعلق بالتسمي بأسماء مستعارة كافرة فلا يجوز التسمي بأسماء الكفار ،
سواء كان مستعاراً أو حقيقياً بل يجب البعد عنها ،
فإن ذلك دليل على محبتهم ، بل يجب التسمي بأسماء المسلمين ، وقد قال -سبحانه- : ( هو سماكم المسلمين من قبل ) ،
وعلى أصحاب المواقع التنبيه على ذلك.
نسأل المولى - عز وجل- التوفيق للجميع . والله أعلم.
د. خالد القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود

السؤال9 :
هل يعد التسجيل في المنتديات باسم مستعار والمشاركة بهذا الاسم كذب خاصة
وهذا الاسم لايمت لك بصله ككنية او لقب؟
ياثم صاحب هذ الاسم المستعار عندما يسب ويشتم ويغتاب؟
الجواب :
بالنسبة للتسجيل باسم مُستَعار المحذور أن ينتسب الشخص إلى غير أبيه
وهذا سبقت فيه فتاوى
وأما مُجرّد اسم مُستعار فلا يأثم صاحبه .
والكُنية أولى وأحسن ، لأنها من السنة
وسبق الجواب عن سؤال :
هل اتخاذ الكُنى من السنة ؟
والإنسان مُؤاخَذ بما يقول ويَكتُب ، ولو كَتَب ذلك تحت اسم مُستعار .
والله أعلم .
الشيخ عبد الرحمن السحيم

السؤال10:
ما حكم التسمي بمثل هذه الأسماء في المنتديات ؟
زعفران الجنة وعصفورة الجنة وأمثالها .. ( الأسماء التي فيها نسب للجنة )
هل في مثل هذه الأسماء تزكية أو شبهة أم لا حرج فيها ؟
الجواب:
يُشمّ منها ذلك ، لأنها تنسب نفسها إلى الجنة .
فكأن في ذلك تزكية أنها من أهل الجنة .
نعم . التفاؤل مطلوب والرجاء كذلك ،
وكذلك الخوف والوجل .
ولما مات طفل صغير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
قالت عائشة أم المؤمنين : فقلتُ : طوبى له ! عصفور من عصافير الجنة .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوَ لا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار ، فَخَلَق لهذه أهْلاً ، ولهذه أهلا ؟
رواه مسلم .
وفي رواية له : قالت : دُعِي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صَبي من الأنصار ،
فقلت : يا رسول الله طُوبى لهذا ! عصفور من عصافير الجنة لم يَعمل السوء ولم يُدْركه .
قال : أو غير ذلك يا عائشة ؟ إن الله خَلق للجنة أهلاً خَلَقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ، و
خَلَق للنار أهلا خَلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم .
والله تعالى أعلم .
الشيخ عبد الرحمن السحيم

السؤال11:
هل يجوز استعمال آيات قرآنية أو بعض منها كأسماء مستعارة في المنتديات
أو في أي مكان آخر؟ وجزاكم الله خيراً.
الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن للتدبر والتفكر والعمل بما فيه واتباعه،
قال الله تعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [صّ:29].
وقال الله تعالى: وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأنعام:155].
والآيات في هذا كثيرة معلومة، فينبغي توقير القرآن وإنزاله المنزلة اللائقة به واحترامه وتعظيمه
لأنه كلام الله جل وعلا. واستعمال الآيات القرآنية كأسماء مستعارة في المنتديات ونحوها
قد يفضي إلى امتهان القرآن الكريم،
فمثلاً لو سمى إنسان نفسه في المنتدى "وتوكل على الحي الذي لا يموت"،
وقام مشارك آخر في المنتدى للرد عليه في مسألة ما وتخطئته، فإنه سيرد على هذا الاسم
"وتوكل على الحي الذي لا يموت"، وهذا فيه ما لا يخفى
من وضع كتاب الله عز وجل في قائمة الرد والامتهان.
فعلى هذا لا يجوز استعمال آيات قرآنية كأسماء مستعارة في المنتديات ولا في غيرها صيانة
لكتاب الله عز وجل. والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

منقول