Showing posts with label الفقه. Show all posts
Showing posts with label الفقه. Show all posts

Friday, 18 January 2013

صلاة الجماعة


صلاة الجماعة

 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله.

وبعد:
فإن الصلاة هي عمود الإسلام، وهي أعظم الواجبات والفرائض بعد الشهادتين، وقد أثنى اللهچ على عباده المحافظين على أدائها في المساجد فقال تعالى: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴾ [النور: 36- 37].

وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾ [التوبة: 18].

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته، وفي سوقه خمسًا وعشرين درجة، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه، اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة"[1]، وفي رواية: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"[2]، وروى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟" قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط"[3].

قال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -: وقد أكثر الله - عز وجل - من ذكر الصلاة في كتابه الكريم، وعظم شانها، وأمر بالمحافظة عليها وأدائها في الجماعة، وأخبر أن التهاون بها والتكاسل عنها من صفات المنافقين، فقال: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ [البقرة: 238]، وكيف يعرف الناس محافظة العبد عليها، وتعظيمه لها، وقد تخلف عن أدائها مع إخوانه، وتهاون بشأنها، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ﴾ [النساء: 102].

"فأوجب سبحانه أداء الصلاة في الجماعة في حال الحرب وشدة الخوف، فكيف بحال السلم؟ ولو كان أحد يسامح في ترك الصلاة في جماعة لكان المصافون للعدو المهددون بهجومه عليهم أولى بأن يسمح لهم في ترك الجماعة، فلما لم يقع ذلك علم أن أداء الصلاة في جماعة من أهم الواجبات، وأنه لا يجوز لأحد التخلف عن ذلك"[4]. اهـ.

 والنصوص التي تبين وجوب صلاة الجماعة كثيرة، فمن ذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن أمر بالصلاة فتقدم ثم أمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار"[5].

 قال بعض أهل العلم:
إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما همَّ بذلك إلا أن هؤلاء المتخلفين عن صلاة الجماعة قد ارتكبوا ذنبًا عظيمًا، نسأل الله السلامة والعافية"، وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل أعمى فقال: يا رسول الله: إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرخص له، فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: "هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب"[6]، وفي رواية لأبي داود قال: "لا أجد لك رخصة"[7].

 وروى أبو داود في سننه من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر، قالوا: وما العذر؟، قال: خوف أو مرض، لم تقبل منه الصلاة التي صلى"[8].

 وروى مسلم في صحيحه من حديث ابن مسعود موقوفًا عليه أنه قال: "من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن، فإن الله شرع لنبيكم -صلى الله عليه وسلم- سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته؛ لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف"[9].

 وأجاب العلماء عن حديث صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وسوقه خمسًا وعشرين درجة، أن المراد بيان ثواب صلاة الجماعة، وأن أجرها أكثر، وليس حكم صلاة الجماعة، والأفضلية لا تدل على عدم الوجوب فقد ثبت الوجوب بآيات وأحاديث صحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم.

يضاف إلى ذلك ما فيها من المصالح والمنافع العظيمة، التي تدل على أن الحكمة تقضي بوجوبها.
قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -، ومنها:
أولًا: إظهار شعيرة من أعظم شعائر الإسلام، وهي الصلاة؛ لأن الناس لو بقوا يصلون في بيوتهم ما عرف أن هناك صلاة.
ثانيًا: التواد بين الناس؛ لأن ملاقاة الناس ومصافحتهم لبعضهم البعض توجب المحبة والمودة. روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم"[10].
ثالثًا: شعور الناس بالمساواة في عبادة الله، لأنه في هذا المسجد يجتمع أغنى الناس إلى جنب أفقر الناس، والأمير إلى جنب المأمور، والحاكم إلى جنب المحكوم، والصغير إلى جنب الكبير، وهكذا فيشعر الناس بالمساواة؛ ولهذا أمر بمساواة الصفوف، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم"[11].
رابعًا: ما يحصل من تفقد الأحوال، أحوال الفقراء والمرضى، والمتهاونين بالصلاة، فإن الفقير إذا علم بحاله جماعة المسجد تصدقوا عليه، وواسوه، وكذلك إذا تخلف عن صلاة الجماعة عرف الناس أنه مريض، فقدموا له المساعدة أو متهاونًا فبادروه بالنصيحة[12].

 والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 
[1] البخاري برقم (٦٤٧)، ومسلم برقم (٦٤٩).
[2] صحيح البخاري برقم (٦٤٥)، وصحيح مسلم برقم (٦٥٠).
[3] برقم (٢٥١).
[4] مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز - رحمه الله.
[5] صحيح البخاري برقم (٦٥٧)، وصحيح مسلم برقم (٦٥١) واللفظ له.
[6] برقم (٦٥٣).
[7] برقم (٥٥٢) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/110) برقم (516).
[8] برقم (٥٥١)، قال الألباني - رحمه الله -: صحيح دون جملة العذر، وبلفظ: ولا صلاة له، صحيح سنن أبي داود (1/110) برقم (515).
[9] برقم (654).
[10] برقم (٥٤).
[11] جزء من حديث في صحيح مسلم برقم (٤٣٢).
[12] الشرح الممتع على زاد المستقنع (4/135-138)
 
منقـــــول 

Saturday, 5 January 2013

حكم الأذان والإقامة للمنفرد

حكم الأذان والإقامة للمنفرد
أصلي الفروض أحياناً بمفردي؛ نظراً لعدم وجود مسجد بالقرب مني، فهل يلزمني الأذان والإقامة لكل صلاة؟ أم يجوز أن أصلي دون أذان أو دون إقامة؟

السنة أن تؤذن وتقيم؛ أما الوجوب ففيه خلاف بين أهل العلم، ولكن الأولى بك والأحوط لك أن تؤذن وتقيم؛ لعموم الأدلة، ولكن يلزمك أن تصلي في الجماعة متى أمكنك ذلك، فإذا وجدت جماعة أو سمعت النداء في مسجد بقربك وجب عليك أن تجيب المؤذن، وأن تحضر مع الجماعة، فإن لم تسمع النداء ولم يكن بقربك مسجد فالسنة أن تؤذن أنت وتقيم. ­وقد ثبت عن أبي سعيد رضي الله عنه أنه قال لرجل: ((إذا كنت في غنمك وباديتك فارفع صوتك بالنداء، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يسمع صدى صوت المؤذن شجر ولا حجر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة))، والله ولي التوفيق .
مــــوقع الشيخ /عبد العزيز بن باز
   ~~~~*~~~~*~~~~*~~~~*
(1) رواه النسائي/ حققه الألباني/ صحيح الترغيب والترهيب / كتاب الصلاة/ الترغيب في اللآذان وما جاء في فضله / حديث رقم232 / صحيح.

Friday, 4 January 2013

حكم حجز الأمـاكن في المسجد ؟

 حكم حجز الأمـاكن في المسجد ؟


حجز الأماكن: كذلك من الأمور التي باتت منتشرة بكثرة بين أخواتنا هو حجز كل واحدة منهن مكان خاص بها ولا تسمح لغيرها بالجلوس فيه، وحتى وإن تأخرت فيجب أن يبقى ذلك المكان شاغر حتى مجيئتها، فأصبح المسجد عبارة عن أماكن محجوزة لا يحق لأي أحد الاِقتراب منها بل حتى لا يُسمح حتى بأداء سُنة تحيّة المسجد. وهذا مُخالف لما أمر النبِّي –صلى الله عليه وسلم-.
سُئِل الشيخ بن باز –رحمه الله-:سائل يسأل عن حجز الأماكن يوم الجمعة وحبسها لأناس خلف الإمام ومنع من جاء ليجلس فيها ؟

فأجاب: (المسجد لمن سبق، فلا يجوز لأحد أن يحجز مكانا في المسجد ، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لَوْ يَعْلَمِ النَّاسَ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ ي
َجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاِسْتَهَمُوا» [12] أي : لاقترعوا ، فحجزه أمر لا يجوز وغصب للمكان ولا حق لمن غصبه، فالسابق أولى منه وأحق به حتى يتقدم الناس إلى الصلاة بأنفسهم) أهـ [13].
وسُئِل الشيخ بن عُثيمين –رحمه الله- عن حكم حجز المكان في المسجد؟

فأجاب: (حجز الأماكن إذا كان الذي حجزها خرج من المسجد فهذا حرام عليه ولا يجوز؛ لأنه ليس له حق في هذا المكان، فالمكان إنما يكون للأول فالأول، حتى إن بعض فقهاء الحنابلة يقول: إن الإنسان إذا حجز مكاناً وخرج من المسجد فإنه إذا رجع وصلى فيه فصلاته باطلة؛ لأنه قد غصب هذا المكان؛ لأنه ليس من حقه أن يكون فيه وقد سبقه أحد إليه، والإنسان إنما يتقدم ببدنه لا بسجادته، أو منديله، أو عصاه، ولكن إذا كان الإنسان في المسجد ووضع هذا وهو في المسجد لكن يحب أن يكون في مكان آخر يسمع درساً، أو يتقي عن الشمس ونحو ذلك فهذا لا بأس به، بشرط أن لا يتخطى الناس عند رجوعه إلى مكانه، فإن كان يلزم من رجوعه تخطي الناس وجب عليه أن يتقدم إلى مكانه إذا حاذاه الصف الذي يليه لئلا يؤذي الناس) أهـ (14) .



[13]: مجموع فتاوى و مقالات ابن باز" (12/208).
[14]: مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (16/148ـ149). 


 منــــــــقول
مكتبة المسجد النبوي

Wednesday, 2 January 2013

حفظ اللسان




حفظ اللسان

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد:
فإن من نعم الله العظيمة على الإنسان، نعمة اللسان، قال تعالى: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ﴾ [البلد: 8، 9]، وهذا اللسان إن لم يستخدم في طاعة الله، كان وبالًا على صاحبه، قال تعالى: ﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النور: 24].
 
وقد وردت نصوص شرعية كثيرة تحث على حفظ اللسان، قال تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18].
وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴾ [النحل: 116].

روى الترمذي في سننه من حديث معاذ - رضي الله عنه -: أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عمل يقربه إلى الجنة ويباعده من النار؟ فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - برأس الأمر وعموده وذروة سنامه، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا نبي الله، قال: فأخذ بلسانه وقال: كف عليك هذا، فقلت: يا نبي الله! و إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ! و هل يكب الناس في النار على وجوههم - أو: على مناخرهم -إلا حصائد ألسنتهم؟!"[1].

 وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يهوى بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب"[2].
 
قوله: "ما يتبين فيها"، أي لا يدري هل هي في طاعة الله أو معصيته؟
وروى البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين رجليه، أضمن له الجنة"[3].
 
وروى الترمذي في سننه من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال:"أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك"[4].
وروى الترمذي في سننه من حديث سفيان الثقفي قال: قلت: يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به؟ قال:"قل: ربي الله، ثم استقم"، قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه، ثم قال: "هذا"[5].
 
وقال عبد الله بن مسعود: "أنذرتكم فضول الكلام، بحسب أحدكم ما بلغ حاجته"[6].
قال محمد بن واسع لمالك بن دينار: "يا أبا يحيى، حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدينار والدرهم"[7].
 
وقال الأوزاعي: "كتب إلينا عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - برسالة لم يحفظها غيري وغير مكحول: أما بعد، فإنه من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير، ومن عد كلامه من عمله قل كلامه فيما لا ينفعه"[8].
 
وقال عبد الله بن مسعود: "والله الذي لا إله إلا هو، ما شيء أحوج إلى طول سجن من هذا اللسان"[9].
 
قال الإمام النووي - رحمه الله -: اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلامًا تظهر المصلحة فيه، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالسنة الإمساك عنه؛ لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، بل هذا كثير أو غالب في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء. اهـ[10].
 
وشر حركات الجوارح حركة اللسان، وهي أضر ما يكون على العبد.

 
قال ابن القيم: ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر الحرام، وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ والاحتراز من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالًا، ينزل في النار بالكلمة الواحدة أبعد ما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يقطع ويذبح في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي بما يقول. اهـ[11].
 
وإذا أردت أن تعرف ذلك فتأمل ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جندب بن عبد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدَّث أنَّ رجلًا قال: "والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى عليّ ألا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك"[12]. أو كما قال.
قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته، وتكلم رجل في حق رجل، فقال له صاحبه: أغزوت الروم؟ قال: لم أفعل. قال: سلم منك النصارى ولم يسلم منك أخوك المسلم!
 
وقال بعضهم: تسعة أعشار الذنوب من اللسان.

قال بعض أهل العلم:

في اللسان آفتان عظيمتان، إن خلص من إحداهما لم يخلص من الأخرى آفة السكوت عن الحق، أو آفة الكلام بالباطل، وقد تكون كل منهما أعظم من الأخرى في وقتها، فالساكت عن الحق شيطان أخرس عاص لله، مراء، مداهن، إذا لم يخف على نفسه مثل من يرى المنكرات أمام عينيه مع قدرته على التغيير ولا يفعل.

روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"[13].

الآفة الثانية: التكلم بالباطل، وهو شيطان ناطق عاص لله، وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته، فهم بين هذين النوعين، وأهل الوسط هم أهل الصراط المستقيم، كفوا ألسنتهم عن الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة، فلا يرى أحدهم يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة، فضلًا عن أنها تضره في آخرته يوم القيامة، عندما يأتي بحسنات أمثال الجبال، فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها، ويأتي بسيئات أمثال الجبال، فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكره الله وما اتصل به. اهـ[14].

والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.





[1] برقم (٢٦١٦)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[2] صحيح البخاري برقم (٦٤٧٧)، وصحيح مسلم برقم (٢٩٨٨).
[3] برقم (٦٤٧٤).
[4] برقم (٢٤٠٦) وقال: هذا حديث حسن
[5] برقم (٢٤١٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[6] الصمت لابن أبي الدنيا (ص ٢٤١).
[7] إحياء علوم الدين (3/120).
[8] إحياء علوم الدين (3/112).
[9] إحياء علوم الدين (3/200).
[10] انظر: شرح صحيح مسلم (2/19).
[11] الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (ص ١٤٠).
[12] برقم (٢٦٢١).
[13] برقم (٤٩).
[14] انظر: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (ص ١٤٢)





Sunday, 30 December 2012

حكم نقل الموضوعات دون نسبتها لأصحابها ؟



 السلام عليــكم ورحمــة الله وبركــاته

خالد عبد المنعم الرفاعي

 حكم نقل الموضوعات دون نسبتها لأصحابها ؟

فجزاك اللهُ خيرًا على حُسْنِ نيَّتِكَ واهْتِمامِك في مُساعدةِ الآخَرين ونشر الخَيْر؛ فإنَّ الدَّالَّ على الخير كفاعِلِه؛ كما صحَّ عنِ الصَّادق المصدوق، واعْلَمْ أنَّه لا مانعَ من نَقْلِ بعض الموضوعات والفوائد الطَّيّبة والتي يستفيدُ منها الآخرون، سواءٌ كان النَّقْلُ من كتابٍ أو مجلَّة أو من مواقعَ على الإنترنت، وسواءٌ كانتْ من فتوى أو مقالٍ أو غير ذلك، ولكِنْ يُشْتَرطُ في حال الاقتِباس الالتزام بالنَّصّ دون تعديل أو تغيير أو إضافة،إلا أن يكون خطا محضا.
فلا زال أَهْلُ العِلْمِ على مدى العُصور وفي مختلف الأمصار يَستفيدُ بَعْضُهم من بعض، وينقلُ بعضُهم عَن بعض، وأحيانًا يعزو النَّقلَ لِصاحِبِه وأحيانًا لا يَعزوه، والضَّابِطُ في هذا هو المَصلحة، فما دُمْتَ تَرى أنَّ مصلحةَ الدَّعوة لِهؤلاء ألا يُنْسَب القَوْلُ لِقائِلِه، فَلا بأسَ ما دُمْتَ لم تَدَّعِ نِسْبَة الكلامِ لِنَفْسك.

قال الشَّيخُ بكر أبو زيد: "... فهو انتفاعٌ شرْعيّ لا يَختلف فيه اثنان، وما زال المسلمون مُنْذُ أن عُرِفَ التَّأليف إلى يومِنا هذا وهُم يَجرون على هذا المنوال في مؤلَّفاتِهم دون نكير" اهـ.

ولكن لتحذر من نسبة ذلك العلم لغيْرِ أهله، لإنه من التدليس والإخلال بالأمانة العلميَّة، وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27].

وقال صلى الله عليه وسلَّم: "المتشبِّع بما لم يُعْطَ كلابس ثَوْبَي زور" (متَّفق عليه).

هذا؛ وإنْ كنَّا نرى أنَّ الأفضل والأكمل وضع روابط لتلك الموضوعات ولو أحيانًا؛ تنبيهًا للقُرَّاء أنَّها ليستْ من عملك،، والله أعلم

منــــــــقول 

Saturday, 7 April 2012

متى يكون المدرك منا للركوع مدركاً للركعة ؟ للشيــخ الألبـاني رحمه الله

السَّائل:

متى يكون المُدْرِكُ مِنَّا للركوع مُدْرِكًا للركعة؟ الإمام راكعٌ إذا أدركناه في الرُّكوع هل نكون مُدركين للركعة؟

الشَّيخ:

هذه مسألة خلافية بين جمهور الأئمة وبعض الأئمة؛ جمهور الأئمة،
وفي مقدمتهم الأئمة الأربعة على أن مدرك الركوع مُدركٌ للرَّكعة.


بعض الأئمة كالإمام البخاري -من السلف- والإمام الشوكاني -من الخلف الصالح- يرون –وما بينهما كثير-
يرون أنَّ مدرك الركوع لا يعتد بتلك الركعة؛
لأنه قد فاته قراءة الركن ألا وهو الفاتحة.

وأرى أنَّ المذهب الأول مذهب الجمهور هو الصواب في هذه المسألة،
وإن كنت -كما تعلمون إن شاء الله- لست جمهوريًّا؛
وإنما أنا أتبع الحق حيثما كان مع الكثير أو القليل؛ وذلك لأسباب منها -وهو أهمها-:
أنه قد ثبت لديَّ الحديث الذي رواه أبو داوود في سننه بإسنادٍ غير إسناده، أنَّ من أتى الإمام وهو راكع؛ فليركع، وليعتد بالركعة. وإذا وجد الإمام ساجدًا فليسجد، ولا يعتد بالركعة، فأُخِذَ من هذا أن مدرك الركوع مدرك للركعة.


لكن حديث أبى داود بلا شك فيه ضعف ظاهر، وإن كان هذا الضعف ليس شديدًا؛ بل ولو كان شديدًا لأستغنينا عنه بإسنادين آخرين مدارهما على رجل من الأنصار، وأعني بإسنادين، باعتبار من أخرجهما، ولا أعني بإسنادين كل من المخرجين رواه بإسناد أولاً، ثم رواه آخر بإسناد ثان. لا.

وإنما أعني أن الإمام البيهقي -رحمه الله- روى في هذا الحديث الذي في سنن أبي داود [..] بإسناد قوي عن رجل من الأنصار من طريق عبد العزيز بن رُفيْع، عن رجل من الأنصار أن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال، وذكر معنى الحديث الذى ذكرته لكم آنفًا.

علة هذا الإسناد في رواية البيهقي أننا لم نعلم أنَّ هذا الرجل الأنصاري أهو تابعي أم هو صحابي؟


وإن كان يتبادر إلى الذهن أنه صحابي؛ لأن الراوي عنه تابعي معروف؛ وهو: عبد العزيز بن رُفيْع؛ ولكن الإنصاف يقتضينا أنَّ هذا التلازم ليس ضروريًّا في الأسانيد؛ أي: لا يلزم من رواية تابعي عن رجل من الأنصار، أو رجل من المهاجرين، أن يكون هذا الرجل أو ذاك صحابيًا؛ لاحتمال أن يكون ابن صحابي من جهة، ولأنَّه قد وقفنا مرارًا وتكرارًا على بعض الأسانيد يرويه التابعي عن تابعي عن صحابي.


وذكر الحافظ بن حجر أنه بالاستقراء تبين أنه في بعض الأحاديث بين التابعي الأول والصحابي أربعة من التابعين آخرين! أي: خمسة تابعين على التسلسل، ثم يأتي بعد ذلك الصحابي؛ تابعي، عن تابعي، عن تابعي، عن تابعي، عن تابعي، عن الصحابي، فضلاً عن تابعي، عن تابعي، عن تابعي، عن تابعي، عن صحابي، فضلاً عن تابعي، عن تابعي، عن تابعي عن صحابي، وهكذا.


فحينما نجد مثل هذه الرواية: عبد العزيز بن رُفيْع تابعي، عن رجل من الأنصار؛ ترى هذا صحابي أم تابعي!؟ يحتمل!
ثم وجدنا -والحمد لله- أن هذا الاحتمال طاح وراح إلى حيث لا رجعة، فقد جاء في كتاب: "المسائل" لإسحاق بن منصور الْمَرْوَزِيّ، عن الإمام أحمد، وعن اسحاق بن راهويه، روى الْمَرْوَزِيُّ هذا باسناده الصَّحيح، عن عبد العزيز بن رُفيْع عن رجل من الأنصار من أصحاب النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، هذا غطَّى الموضوع، وجعل الإسناد موصولاً بعد أن كان يحتمل أن يكون مرسلاً؛ وبذلك صح الحديث، وقامت الحجة.


يضاف إلى ذلك آثار عن كبار الصحابة؛ وعلى رأسهم أبو بكر الصديق، وآخرهم سنًّا عبد الله بن عمر بن الخطاب، كلهم قالوا: بأن مدرك الركوع مدركٌ للركعة؛ فاتفقت الآثار السلفية الصحيحة مع هذا الحديث الصحيح -والحمد لله-، وثبت بذلك أرجحية مذهب الجمهور على المخالفين، وإن كان بعض العاملين بالحديث إلى زمننا هذا لا يزالون يفتون بأن مدرك الركوع ليس مدركًا للركعة.
وأذكر أن أحد الغُماريين -وإن كان هو من أهل الأهواء ومن الصوفية، الذين لهم طرق انحرفوا بها عن السنة- ألَّف رسالة يؤكِّد فيها أن الصَّواب أن مدرك الركوع ليس مدركًا للركعة.


والواقع أنه هو شأنه في ذلك شأن بعض أهل الحديث في الهند فاتتهم هذه الرواية الصحيحة، التي لا تزال موجودة في ذاك المخطوط النادر العزيز في المكتبة الظاهرية، مخطوط من النوادر لأنه يعود تاريخ كتابته إلى العهد القريب من الإمامين: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.


ولو أنهم وقفوا على هذه الرواية لانقلبت وجهة نظرهم من تأييد الرأي المخالف للجمهور، إلى تأييد رأي الجمهور في هذه المسألة.
وهم لا يخفى عليهم بعض تلك الآثار؛ ولكنهم يطبقون القاعدة التى ينبغي على المسلم أن يلتزمها؛ وهي: "أن الأثر إذا جاء مخالفًا للنص ولو بإجتهاد؛ فلا ينبغى أن نأخذ بالأثر"؛ أعني بالأثر هنا ما أشرت إليه آنفًا من الأثر عن أبي بكر، وعن ابن عمر، وبينهما جماعة آخرون كثيرون؛ كزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وهم أربعة من الصحابة، وهم -كما ترون- من أكابر الصحابة، رأوا وصرَّحوا بأن مدرك الرُّكوع مُدرِكًا للرَّكعة.


فهم لم يأخذوا بهذه الآثار لتوهمهم أنها مخالفة لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)).
ونحن نرى أن هذا العموم الشامل لهذا الجزء لا يشمله؛ لما ذكرناه في غير هذه الجلسة أكثر من مرة؛ ولهذا الحديث الصحيح. وبذلك ينتهي الجواب عن هذا .

المصــدر
مــوقع الشيخ محمد نـاصر الدين الألباني
تفـريغ شريط اللهـو المبـاح واللهـو المحرم
الشريط رقم 32 فتاوي جدة
هنــــا

Friday, 23 March 2012

مفــاسد ومحــاذير في عرض صور قتلى وجرحى المسلمين .

مفــاسد ومحــاذير في عرض صور قتلى وجرحى المسلمين

~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*
تُعتبر الصُّور من إحدى أدوات الثقافة والمعرفة في عصرنا الحاضر؛
بل نستطيع أن نُطلقَ على وقتنا هذا عصرَ الصُّور؛ حيث
أصبح النَّاس يميلون إليها أكثرَ من أيِّ وقتٍ سابق.

حتى قيل: صورةٌ واحدة أفضلُ مِن ألف نصٍّ.


وهي متعدِّدة بتعدُّد وسائلها؛ فهناك الصور الفوتوغرافية،
وصور الإنترنت، وصور الفضائيات، وصور السينما والتلفاز.


وحكم التصوير لكلِّ ذي رُوحٍ - آدميًّا كان أو غيره - حرامٌ شرعًا؛ قال - صلَّى الله علَيه وسلَّم -: ((مَن صوَّر صُورةً في الدُّنيا كُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ يَنفُخَ فيها الرُّوح، وليس بنافِخٍ))؛ رواه البخاري (5618)، ومسلم (2110)،(1) وقال: ((إنَّ الذين يَصنعونَ هذه الصُّورَ يُعَذَّبون يومَ القيامةِ، يُقال لهم: أَحْيوا ما خَلقْتُم))؛ رواه البخاري (5951).(2)

إلاَّ إذا دعتِ الحاجة إليه، وذَكَر بعضُ أهل العلم جوازَ التصوير من أجْل مصلحة راجحة؛ مثلاً: تصوير الأعداء في ميادين الحروبِ والقتال، وأماكن تجمُّعاتهم وتحركاتهم، ومخازن أسلحتهم؛ لأنَّ هذه الصور ستساعِدُ المسلمين على التعامُل مع العدو.


• والصور التي نقصدها هنا:
هي صور قتل الأبرياء مِن الرِّجال والنِّساء والأطفال في بلاد المسلمين، التي تتسابق وسائلُ الإعلام على نشرها مواكبةً للأحداث، فتنشر صُورَهم بطريقةٍ غير إنسانية وغير أخلاقيَّة؛ فترى الأشلاء والأطرافَ المبتورة، والوجوه المحروقة، والرِّقاب المقطوعة، والعوْرات المكشوفة.

فالتسابُق الإعلاميُّ أصبح تسابقًا على نشْر أكثر الصُّور دمويَّة، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلاَّ بالله.


فهؤلاء متطوعون يحاولون إخراجَ جثة طفلة من تحت الأنقاض بشدِّها مِن قدمها.


وهذا آخَرُ يصرخ لنجدةِ فتاة محروقة.


وهذا يحمل جثةً شبه عارية مفحمة من تحت الأنقاض.


وهذا شهيد (
نحسبه) مقطوع نِصفين.

وهذه امرأة متكشفة ملقاة على الطَّريق غارقة في دمائها.


وهذا رجلٌ يبكي أولادَه الخمسة، وهم تحت الأشلاء أمامَه.


وهذا آخرُ يحتضن ما تبقَّى من ذَويه ويصرخ.


واللهِ، إنَّ الكلامَ في مثل هذا الأمر ليكفي، ومنه العين لتدمع وتبكي.


• فيجب أن يكونَ لمثل هذه الصُّور ضوابطُ في عرضها:

فليستْ كلُّها مقبولة، وليست كلها تحقِّق المرادَ الحسن من نشرها - إن وُجد - حيثُ إنَّ لنشرها آثارًا سلبيَّة؛ منها:
- نشرُ الرُّعب والفزع والخوف في نفوس المسلمين بما يَرون مِن صُور مفزعة؛
فالقتل والخراب والدَّمار والألم والدموع في كلِّ مكان.
- كشف بعض عوْرات المسلمين، رِجالاً ونساءً وأطفالاً.
- إظهار قوَّة اليهود، وأنَّهم قوَّةٌ لا تُهزم، وكأنَّهم يقولون:
إذا لم تخضع لنا فمصيرُك مثل هؤلاء.
- شيوع رُوح الهزيمة النفسيَّة للمسلمين.
- استغلال أهل الفساد ما للصُّورة من تأثير على النَّاس؛
لنشرِ أفكارهم الهدَّامة، وجعلها بوابة لهم في تغيير قناعات النَّاس.
- استباحة الشُّعوب، وبيان رُخْص دمِ المسلمين.
- تمييع الشَّباب، ونَشْر حسِّ اللامبالاة.

• ضوابط عرض الصور:

لا مانعَ من عرض بعض الصُّور، إن كان فيها فائدةٌ للمسلمين؛ مِن معايشتهم للحَدَث،
وشعورهم بإخوانهم، ولمس الحقائق المحيطة بهم؛ ولكنْ كلُّ هذا بضوابطَ؛ منها:
البعد تمامًا عن تصوير عوْرات المسلمين ونشرها؛
((ومَن ستر مُسلِمًا سترَه الله يوم القيامةِ))؛ رواه البخاري (2310)، ومسلم (2580).(3)

- عدم تصوير التمثيل بموتى المسلمين، من الأشلاء والأطراف المبتورة، والوجوه المحروقة،
والرقاب المقطوعة؛ لِمَا تَبثُّه من رعب وفزع، والاكتفاء
بنشر الخبر مع صُورِ البيوت والمنازل المهدومة.


- عرْض الصُّور التي تبثُّ رُوحَ الشجاعة والقوَّة،
والصبر للمسلمين على أذى اليهود المعتدين.


• هل يجوز حثُّ المسلمين على التبرُّع لإخوانهم بنشر مثل هذه الصور؟!

"هذا العملُ غير مناسب، لا يجوز إقامة الصُّور للجرحى؛ لكن يُدعى المسلمون للتصدُّق على إخوانهم، ويُبلَّغون أنَّ إخوانهم مضيَّق عليهم، وأنَّهم يجري عليهم ما يجري من فعْل اليهود دونَ أن يعرضوا صُورًا، أو يعرضوا جرحى؛ لأنَّ هذا فيه استعمال للتصوير، وأيضًا في هذا تكلُّفٌ لم يأمرِ الله - تعالى - به، وفيه أيضًا تفتيتٌ لعضد المسلمين؛ لأنَّه حينما تُعْرض صور مسلم ممثل به، أو مقطع الأعضاء أمامَ النَّاس، فهذا ممَّا يُرعِب المسلمين، ويُرهبهم مِن فِعْل الأعداء، والواجبُ على المسلمين ألاَّ يُظهروا الضعفَ، وألاَّ يُظهروا الإصاباتِ، وألاَّ يُظهروا هذه الأمورَ، بل يكتمونها حتَّى لا يَفتُّوا في عضد المسلمين"؛ "الإجابات المهمة (2/105) للشيخ صالح الفوزان".

• وأخيرًا:

هل يَعتقد المسؤولون عن تلك الفضائيات والصُّحف ومواقع (الإنترنت): أنَّنا على درجة من الغباء جدًّا لا نستطيع فيه تخيُّلَ الموت إلاَّ إذا رأينا الأطراف الممزقة، أو أيادي أبطال الإسعاف يسحبون جثَّةَ رجلٍ من قدميه من تحت الدَّمار؟! وهل يُقدِّرون حقًّا نتائج هذه (الأمانة) الصحفية؟! هل فكَّروا في الأثر الذي ستتركه صُورُهم على أُمَّتنا راهنًا ومستقبلاً؟!

ولعلَّه من المفيد التذكير هنا أنَّ هناك مواثيقَ شرفٍ إعلاميَّة في العديد من بُلدان العالَم تمنع من نشر الصُّور (المتطرفة) للموت، بغض النظر عن الظَّرف المتعلِّق بها، سياسيًّا كان، أم غير ذلك.


ومن المعروف أنَّ المحطَّات الأوربيَّة، لم تنشرْ صور جثثٍ مشوهة قتلتها التفجيرات في مدريد، كما أنَّ أحدًا لم يُرِد عرْض الجثثِ المحروقة أو المشظاة الناجمة عن تفجيرات الحادي عشر من أيلول في الولايات المتحدة الأمريكيَّة؛ بل إنَّ روسيا الاتحاديَّة التي بثَّت صورَ الأطفال الضحايا في عملية اقتحام مدرسة بيسلان، عادتْ واعتذرت لعائلات الضحايا، وأقرَّتْ ميثاقَ شرف يمنع بثَّ صورٍ متطرفة عن القتلى أيًّا كان الاعتبار السِّياسي"؛ "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"، بتصرف.


والحمد لله...
~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*
منـــقـــــــول
كتبه : الأستاذ : ســامح محمد عيد
الألوكــة
~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*
(1)رواه البخاري» الجامع الصحيح » كِتَاب اللِّبَاسِ » باب مَنْ صَوَّرَ صُورَةًكُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ...»حديث رقم 5536 » هنــــا
(2) رواه البخاري» الجامع الصحيح » كِتَاب اللِّبَاسِ »
باب عَذَابِ الْمُصَوِّرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ...»حديث رقم 5525 » هنــــا
(3) رواه البخاري» الجامع الصحيح »كِتَاب الْمَظَالِمِ وَالْغَصْبِ »
بَاب لا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلا يُسْلِمُهُ
...
»حديث رقم 2275 » هنــــا


يتبـــــــــــــ إن شــاء الله ــــــــــــــــــــــع



ســؤال أجاب عنــه الشيــخ / عبد الرحمن السحيــم
حفظـه الله

السؤال:

عندي استفسار بخصوص وضع صور شخص ميت في المنتدى كموضوع او قصة

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاك الله خيراً

وبارك الله فيك

لا يجوز هذا ، وإن كانت النية حَسَنة .

حُرمة الميت في قبره :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كسر عظم الميت ، ككسره حيا . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم (1)، وهو حديث صحيح .وقال صلى الله عليه وسلم : لأن يجلس أحدكم على جمرة فتُحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس ( وفي رواية أو يطأ ) على قبر . (2)رواه مسلم .فهذا مما يَدلّ على حُرمة المسلم ، وإن كان في قبره .

فلا يجوز نشر صور ذوات الأرواح أصلا ، فضلا عن أن يكون فيها ما يكون من انتهاك حُرُمات الأموات .

والله أعلم .

الشيخ عبد الرحمن السحيم


(1) حققه الألباني / صحيح الترغيب والترهيب / كتاب الجنائز وما يتقدمها /
الترهيب من الجلوس على القبر وكسر عظم الميت / حديث رقم 3567/صحيح )

(2)
رواه مســلم / المسند الصحيح / كتاب الجنـائز / باب النهي من الجلـوس على القبر / حديث رقم 1618
يتبـــــــــــــ إن شــاء الله ــــــــــــــــــــــع


Monday, 12 March 2012

مقدار قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات .

مقدار قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات المفروضة والنوافل


كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في صلاتي الفجر والظهر ، ويتوسط في صلاة العصر والعشاء ، ويخفف ويقرأ من قصار السور في صلاة المغرب .
وكان صلى الله عليه وسلم أحياناً يطيل أكثر من هذا أو يخفف على حسب الأحوال .
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : (مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فُلَانٍ) قَالَ سُلَيْمَانُ : (كَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ ، وَيُخَفِّفُ الْأُخْرَيَيْنِ ، وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ ، وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ ، وَيَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ ، وَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطُوَلِ الْمُفَصَّلِ) رواه النسائي (972) ، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي" .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"وطوال المفصل من "ق" إلى "عم" ، ومن "عم" إلى "الضحى" أوساط ، ومن "الضحى" إلى آخره قصار" انتهى من "الشرح الممتع" (3/75) .

قال ابن بطال رحمه الله: " اتفق العلماء على أن أطول الصلوات قراءة الفجر....ثم ساق جملة من آثار الصحابة رضي الله عنهم….ثم قال: فدل هذا الاختلاف عن السلف أنهم فهموا عن الرسول إباحة التطويل والتقصير في قراءة الفجر وأنه لا حدَّ في ذلك لا يجوز تعديه ، ويمكن والله أعلم ، أن يكون من طول القراءة فيها من الصحابة علم حرص من خلفهم على التطويل وأما اليوم فينبغي التزام التخفيف ؛ لأن في الناس السقيم والكبير وذا الحاجة كما قال عليه السلام لمعاذ ، وقد قال مالك في الرجل يبادر التجارة أو يستغاث به وهو في الصبح والظهر: أن يقرأ بالسورة القصيرة ، وكذلك المسافر يعجله أصحابه" انتهى من "شرح صحيح البخاري" (2/385) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " والأفضل للإمام أن يتحرى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان يصليها بأصحابه بل هذا هو المشروع الذي يأمر به الأئمة كما ثبت عنه في الصحيح أنه قال لمالك بن الحويرث وصاحبه: ( إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أحدكما وصلوا كما رأيتموني أصلي ). وقد ثبت عنه في الصحيح: ( أنه كان يقرأ في الفجر بما بين الستين آية إلى مائة آية ) وهذا بالتقريب نحو ثلث جزء إلى نصف جزء من تجزئة ثلاثين فكان يقرأ بطوال المفصل يقرأ بقاف ويقرأ الم تنزيل وتبارك ويقرأ سورة المؤمنين ويقرأ الصافات ونحو ذلك . ....وأحياناً يخفف، إما لكونه في السفر أو لغير ذلك. كما قال: صلى الله عليه وسلم: ( إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي فأخفف لما أعلم من وجد أمه به ) حتى روي عنه أنه قرأ في الفجر ( سورة التكوير، وسورة الزلزلة )....فينبغي للإمام أن يفعل في الغالب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله في الغالب وإذا اقتضت المصلحة أن يطيل أكثر من ذلك أو يقصر عن ذلك فعل ذلك. كما كان النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً يزيد على ذلك وأحياناً ينقص عن ذلك " انتهى من "مجموع الفتاوى" (22/318)

والله أعلم



Tuesday, 24 January 2012

كيف نصلى كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم.

كيف نصلى كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم.


((*) وجوب الصلاة إلي سترة والدنو منها، ويجب أن تكون السترة مرتفعة

عن الأرض مثل مؤخرة الرحل . ما يقرب من 30 ســم (مسائل ذات صلة)

(*) ولا بد للمصلي من أن ينوي الصلاة التي قام إليها وتعيينها بقلبه وهو شرط أو ركن .

وأما التلفظ بها بلسانه فبدعة مخالفة للسنة ولم يقل بها أحد من متبوعي المقلدين من الأئمة.

(انظر هنا)و (هنا)

أولا: . يُسَن أن يرفع يديه عند التكبير وتكون مضمومتي الأصابع والباطن باتجاه القبلة

  • إلى منكبيه (الاكتاف)

  • يرفعهما بمحاذاة أذنيه

  • النظر يكون موضع السجود

  • ولا يرفع صوته بالتكبير في كل الصلوات إلا إذا كان إماما

  • وينظر في قيامه إلى موضع سجوده

  • ولا يلتفت يمينا ولا يسارا فإن الالتفات اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد

  • ولا يجوز أن يرفع بصره إلى السماء

ثانيا: قبض اليدين على الصدر
  • 3. يقبض كوع يده اليسرى بيده اليمنى

  • 4. أو يضع يده اليمنى على كفه وذراعه الأيسر

النظر يكون موضع السجود
(عن عائشة رضي الله عنها عن صلاته صلى الله عليه وسلم : ( ما خَلّف بَصرهُ موضعَ سجوده )

ثالثا: دعاء الاستفتاح ، وهو سنة ، وأدعية الاستفتاح كثيرة ، منها : ( سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك )(انظر صيغ الاستفتاح)

رابعا: الاستعاذة : أي يقول :

  • ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم )

  • ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم )

  • ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه )

  • تقال في كل ركعة(انظر هنا)

خامسا : البسملة : ثم يبسمل ، أي يقول : ( بسم الله الرحمن الرحيم )

سادسا: ثم يقرأ الفاتحة في كل ركعة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )

  • وهي ركن لا تصح الصلاة بدونها

  • والسنة في قراءتها أن يقرأها آية آية يقف على رأس كل آية

  • وإذا كان المصلي لا يُجيد الفاتحة ، فإنه يقرأ ما تيسر من القرآن بدلها ،

  • فإذا كان لا يجيد ذلك ، فإنه يقول : ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله )
    ويجب عليه المبادرة بتعلم الفاتحة .
  • ويسن الزيادة عليها في الركعتين الأخيرتين أيضا أحيانا

  • حكم من نسي قراءة الفاتحة (انظر هنا)

سابعا: ثم يقرأ بعد الفاتحة ما تيسر من القرآن الكريم . إما سورة كاملة ، أو عدة آيات.

  • وتختلف القراءة باختلاف الصلوات فالقراءة في صلاة الفجر أطول منها في سائر الصلوات الخمس ثم الظهر ثم العصر والعشاء ثم المغرب غالبا

  • القراءة في صلاة الليل أطول من ذلك كله

  • والسنة إطالة القراءة في الركعة الأولى أكثر من الثانية

  • وأن يجعل القراءة في الأخريين أقصر من الأوليين قدر النصف

  • ويجهر بالقراءة في صلاة الصبح والجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف والأوليين من صلاة المغرب والعشاء

  • ويسر بها في صلاة الظهر والعصر وفي الثالثة من صلاة المغرب والأخريين من صلاة العشاء.

  • ويجوز للإمام أن يسمعهم الآية أحيانا في الصلاة السرية.

  • وأما الوتر وصلاة الليل فإسرار فيها تارة ويجهر تارة ويتوسط في رفع الصوت.

  • والسنة أن يرتل القرآن ترتيلا وقراءة مفسرة حرفا حرفا ويزين القرآن بصوته ويتغنى به في حدود الأحكام المعروفة عند أهل العلم

ثامنا: الركوع (انظر مسائل في الركوع)
  1. يضع كفيه على ركبتيه

  2. كان يمكِّن يديه من ركبتيه كأنه قابض عليهما

    • يفرج بين أصابعه

    • كان يجافي وينحي مرفقيه عن جنبيه

    (*) بسط ظهره وسوَّاه؛ حتى لو صبَّ عليه الماء لاستقر انظر صورة رقم (5)

  • النظر يكون موضع السجود
  • الطمأنية في الركوع (انظر هنا)

  • يقول في الركوع :(سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات) وهناك صيغ أذكار اخرى (انظر هنا)

  • جمع الاذكار معاً: إذا كان في مثل صلاة القيام أو التراويح يجوز ، أما إذا كان صلاة عادية ليس هناك داعيا.

  • النهي عن قراءة القرآن في الركوع


تاسعا: القيام من الركوع:
  • ثم يرفع رأسه من الركوع قائلاً -أثناء الاعتدال-: ( سمع الله لمن حمده )

  • ويُسَن أن يرفع يديه – كما سبق – [ أنظر صورة 1 و صورة 2]

  • لا يجوز رفع اليدين بعد الاعتدال كممن يدعو... انظر الصورة

  • ثم يقول بعد أن يستوي قائماً :

    • ( ربنا لك الحمد )

    • ( ربنا ولك الحمد )

    • ( اللهم ربنا لك الحمد )

    • ( اللهم ربنا ولك الحمد ) .

    • يُسن أن يقول بعدها : ( ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد ، لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)

    • يجوز ان يقبض اليدين على الصدر ويسن ان يرسلهما على جنبه. وهذان قولان لأهل السنة والجماعة.
    • النظر موضع السجود

عاشراً : السجود (انظر مسائل ذات صلة)

  • ثم يسجد قائلاً : ( الله أكبر )

  • النزول على اليدين ويجوز النزول على الركبتين. وهذان قولان لأهل السنة والجماعة

  • يجب أن يسجد المصلي على سبعة أعضاء : رجليه ، وركبتيه ، ويديه ، وجبهته مع الأنف ، ولا يجوز أن يرفع أي عضو منها عن الأرض أثناء سجوده ، وإذا لم يستطع المصلي أن يسجد بسبب المرض فإنه ينحني بقدر استطاعته حتى يقرب من هيئة السجود.

  • يُسَن في السجود أن يُبعد عضديه عن جنبيه [ أنظر صورة 7د ]
    ، لأنه صلى الله عليه وسلم ( كان يسجد حتى يُرى بياض إبطيه ) 17 ، إلا إذا كان ذلك يؤذي من بجانبه .
  • ويُسَن في السجود أن يُبعد بطنه عن فخذيه ، [ أنظر صورة 7د ].

  • ويُسَن في السجود أن يفرق ركبتيه ، أي لا يضمهما إلى بعض ، وأما القدمان فإنه يلصقهما ببعض لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك في سجوده ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان ( يرص عقبيه في سجوده ) 18 [ أنظر صورة 7د ].

    • عدم افتراش الارض باليدين (صورة 9)

    ثني أصابع الرجلين باتجاه القبلة وتكونان متقاربتان


  • الاقعاء في الجلوس (انظر هنا)

  • ويضع يديه في هذه الجلسة على فخذيه

    • وأطراف أصابعه عند ركبتيه

  • يجوز وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى ويده اليسرى على ركبته اليسرى ، كأنه قابض لهما

  • ثم يسجد ويفعل في هذه السجدة ما فعل في السجدة الأولى

  • الرفع من السجود والجلوس.

  • ثم يرفع رأسه قائلاً : ( الله أكبر ) ، ويجلس بين السجدتين مفترشاً رجله اليسرى ناصباً رجله اليمنى
    * ويجب أن يقول وهو جالس بين السجدتين : ( رب اغفر لي ) مرة واحدة ، وما زاد على ذلك فهو سنة .
    * ويُسَن أن يقول : ( رب اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني )

ثم يصلي الركعة الثانية كما صلى الركعة الأولى ، إلا أنه لا يقول دعاء الاستفتاح في أولها.


  • ثم في نهاية الركعة الثانية يجلس

الحادي عشر: التشهد( تنظر هنا مسائل في التشهد)

  • يجلس مفترشاً :

  • يشير بالسبابة

  • تحريك السبابة باستمرا (انظر هنا)

  • أما يده اليسرى فيقبض بها على ركبته اليسرى ، وله أن يبسطها على فخذه الأيسر دون قبض الركبة

  • الصلاة الابراهيمية: (انظر مسائل ذات صلة)

    • التحيات لله والصلوات والطيبات السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله ، (رواه ابو داود).

    • ثم يصلي على النبي ويقول:
      اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد ، (رواه البخاري ومسلم).

  • ويُسَن أن يقول بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، وعذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال )

  • ثم يدعو بما شاء ، كقول ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك )

  • ثم يسلم عن يمينه ( السلام عليكم ورحمة الله ) وعن يساره كذلك .


منقـــول


جمع واعداد:

زياد ابو رجائي

مدير ومشرف شبكة المنهاج الاسلامية

Monday, 26 December 2011

طلب الصدقات لبناء مسجد والإكثار من ذلك .

الســـؤال

نحن نقطن في بلدة صغيرة في فرنسا ، والبلدية أعطت للمسلمين قاعة صغيرة لأداء الصلاة , فصار المسئولون عن هذه القاعة من المسلمين يطلبون من الناس الصدقة لبناء مسجد حقيقي , فيذهبون للأسواق لطلب الصدقة ، وذلك كل يوم تقريبا ، وكل جمعة ، وفي التراويح .. يطلبون من المصلين أن يتصدقوا بالمال ، حتى إنهم يقولون : اشتر متر مربع لوالديك ، أو لنفسك ، أو لزوجتك ... يلحون في الطلب ، حتى قد يتصدق البعض رياء ...هل يجوز لهم أن يلحوا هكذا ، ويحرجوا المصلين في كل مرة ؟

الجواب :

الحمد لله

بناء المساجد والإعانة عليه من القربات العظيمة عند الله ، وهكذا المشاركة مع الغير في بناء هذه المساجد هو من التعاون المشروع على البر والتقوى .

وينظر جواب السؤال رقم : (146564) .

وإذا كان الأمر في بلاد الغرب ، أو غيرها من بلاد الكفار ، ازدادت أهمية المعاونة في ذلك ، لما يغلب هناك من حاجة المسلمين إليه ، وما فيه من تيسير أداء العبادة على المقيمين في هذه البلاد ، ترغيب الناس في شعائر الإسلام ، وكثيرا ما يسهم ذلك في دخول الكفار إلى الدين .

فينبغي للمسلمين هناك أن يتعاونوا على هذا الأمر؛ حتى يظهروا دينهم لغير المسلمين...ولا مانع من طلب الصدقات لبناء مسجد أو لغيرها من حاجات المسلمين، سواء كان في المسجد أو الأسواق أو في غير ذلك من مجتمعات الناس.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ...) رواه البخاري (.1462

على أنه ينبغي أن يكون طلب الصدقات من غير إحراج للآخرين، إو إلحاح عليهم في المسألة ، بل هدي النبي صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك أن يدعو الناس ويندبهم إليه ندبا عاما ، ويبين لهم فضل المشاركة فيه ، أو المسارعة إليه ، ثم تترك النفوس إلى ما وفقها الله إليه ، ولا بأس إن كان لأحد القائمين على ذلك ببعض الناس صلة أن يطلب منه طلبا خاصا ، لكن كما قلنا من غير استحياء له ، ولا إلحاف في مسالته ، أو مشقة عليه .

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله:

لنا صندوق خيري لصالح المسجد، ويوجد رجل مخصص لهذا الصندوق يدور به على صفوف المصلين قبل الصلاة، وخاصة يوم الجمعة، فما حكم هذا العمل، علماً بأن بعض المصلين يجد شيئاً من الحرج؟

فأجاب: هذا فيه نظر؛ لأن معناه سؤال للمصلين وقد يحرجهم ويؤذيهم بذلك، فكونه يطوف عليهم ليسألهم حتى يضعوا شيئاً من المال في هذا الصندوق لمصالح المسجد لو تَرك هذا يكون أحسن، وإلا فالأمر فيه واسع، لو قال الإمام: إن المسجد في حاجة إلى مساعدتكم وتعاونكم فلا بأس في ذلك؛ لأن هذا مشروع خيري، لكن كونه يطوف بالصندوق عليهم في صفوفهم قد يكون فيه بعض الأذى وبعض الإحراج ، فالذي أرى أن تركه أولى، ويكفي أن يُعلموا بهذا، أن الصندوق هذا لمصالح المسجد من شاء وضع فيه ومن شاء تركه، ولا يطوف به عليهم ولا يؤذيهم بذلك، هذا هو الأحوط والأقرب إلى السلامة.

http://www.binbaz.org.sa/mat/16368

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب