Monday, 20 September 2010

شرح حديث ( من كانت الأخرة همه....)


عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:-
"مَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ
وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ
بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ
".
أخرجه السيوطي - حققه الألباني -صحيح الجامع - حديث رقم: 6510- صحيح

قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي":

(هَمَّهُ) أَيْ قَصْدُهُ وَنِيَّتُهُ. (جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ) أَيْ جَعَلَهُ قَانِعًا بِالْكَفَافِ وَالْكِفَايَةِ كَيْ لَا يَتْعَبَ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ (وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ) أَيْ أُمُورَهُ الْمُتَفَرِّقَةَ بِأَنْ جَعَلَهُ مَجْمُوعَ الْخَاطِرِ بِتَهْيِئَةِ أَسْبَابِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِهِ (وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا) أَيْ مَا قُدِّرَ وَقُسِمَ لَهُ مِنْهَا (وَهِيَ رَاغِمَةٌ) أَيْ ذَلِيلَةٌ حَقِيرَةٌ تَابِعَةٌ لَهُ لَا يَحْتَاجُ فِي طَلَبِهَا إِلَى سَعْيٍ كَثِيرٍ بَلْ تَأْتِيهِ هَيِّنَةً لَيِّنَةً عَلَى رَغْمِ أَنْفِهَا وَأَنْفِ أَرْبَابِهَا (وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ) وَفِي الْمِشْكَاةِ: وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ طَلَبَ الدُّنْيَا (جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ) الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْخَلْقِ كَالْأَمْرِ الْمَحْسُومِ مَنْصُوبًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ (وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ) أَيْ أُمُورَهُ الْمُجْتَمَعَةَ. قَالَ الطِّيبِيُّ: يُقَالُ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا تَشَتَّتَ مِنْ أَمْرِهِ. وَفَرَّقَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا اِجْتَمَعَ مِنْ أَمْرِهِ , فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ (وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ) أَيْ وَهُوَ رَاغِمٌ, فَلَا يَأْتِيهِ مَا يَطْلُبُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِهِ وَأَنْفِ أَصْحَابِهِ.

منـــقـــول

الرد على من أستدل بحديث من سن في الإسلام سنة حسنة بتقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة .

الرد على من أستدل بحديث من سن في الإسلام سنة حسنة
بتقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة .
~~~*~~~*~~~*~~~*~~~*~~~

أولاً : من يستدلّ بِحديث لا بُدّ له من أمور :
1 - صحّة الدليل
2 - صحّة الاستدلال


ثانياً : من يستدلّ بآية أو بِحديث لا بُدّ من أن يَجمع الآيات أو الأحاديث في الباب الواحد ،
ثم يستدلّ بها ، لأنه إذا أخذ آية وترك الآيات الأخرى في الموضوع ، أو أخذ حديثاً وترك الأحاديث الأخرى ، كان من الذين يتّبعون ما تَشَابَه من القرآن .وهذه طريقة أهل لبِدع وليست طريقة أهل السنة .فطريقة أهل السنة الجمع بين الآيات والجمع بين الأحاديث .قال الشيخ أحمد شاكر : إذا تعارض حديثان ظاهراً ، فإن أمكن الجمع بينهما فلا يُعدَل عنه إلى غيره بِحالٍ ، ويجب العمل بهما
وقال الشيخ الشنقيطي : الجمع واجب إذا أمكن ، وهو مُقَدَّم على الترجيح بين الأدلة كما علم في الأصول .


ثالثاً : من يتكلّم في مسألة ليست حادِثة ، فيحتاج إلى رصيد من كلام أهل العلم ،
الذين رسخوا في العلم ، لأنه لن يأتي بِفهمٍ جديد ! قال الإمام أحمد : إياك أن تتكلّم في مسالة ليس لك فيها إمام .


رابعاً : هذه المسألة على وجه الخصوص مما تمسّك به أهل البِدع ، ولا مُستمسَك لهم في هذا الحديث ، ولا مُستَدلّ لهم به . فإن قوله عليه الصلاة والسلام : " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء " رواه مسلم .(1)


وسبب ورود الحديث ما جاء في صحيح عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار ، قال : فجاءه قوم حُفاة عراة ، مجتابي النمار أو العباء ، متقلدي السيوف ، عامتهم من مُضَر ، بل كلهم من مُضَر ، فتمعّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة ، فدخل ثم خرج ، فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب ، فقال : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) إلى آخر الآية . (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) ، والآية التي في الحشر : (اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ) . تَصَدَّق رجل من ديناره ، من درهمه ، من ثوبه ، من صاع بُرّه ، من صاع تمره ، حتى قال : ولو بِشِقّ تمرة . قال : فجاء رجل من الأنصار بِصُرّة كادَتْ كَفّه تعجز عنها بل قد عجزت . قال : ثم تتابَع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب ، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء .

فهذا يدلّ على أنه ليس المقصود الإحداث في الدِّين ، وإنما العمل بما شُرِع .فإن النبي صلى الله عليه وسلم حثّهم على الصدقة ، فلما تصدّق الأنصاري بِالصُّرّة ، تتابَع الناس على إثره واقتدوا بع في فِعل الخير ، فله مثل أجر من اقتدى به في فِعل مشروع .
فأين هذا من رجل يُقتَدى به في البِدع ؟! فإن هذا يُقتَدى به في السنن السيئة !
ثم يُقال لهذا المستدِلّ : ما الضابط في كون هذا العمل سُنة حسنة أو سُنة سيئة ؟
لأن ما تراه أنت حَسناً قد يراه غيرك سيئاً .

والضابط عند أهل العِلم : أنّ كلّ إحداث في دِين الله هو من قَبِيل السنة السيئة .فإن قيل : لماذا ؟
قيل : لأن لفظ ( كلّ ) من ألفاظ العموم ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : إياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وإن كل بدعة ضلالة . رواه الإمام أحمد وغيره .(2)

خامساً : حَمَل العلماء هذا الحديث على إحياء سُنة قد أُمِيتتْ ، لا على إحداث شعائر وتعبّد لم يأذن به الله .
ولذا فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يَفهموا من هذا الحديث سوى هذا ، فإنه لا يُعرَف عنهم إحداث في دِين الله ، كما لا يُعرف عنهم أنهم سَنُّوا سُنناً وادّعوا أنها حَسَنَة !
ويُؤيِّد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتمسّك بِسُنّته وسُنة الخلفاء الراشدين من بعده .ومع ذلك لا يُعرف عن أحد من الخلفاء الراشدين إحداث عبادة لم تكن في زمنه صلى الله عليه وسلم .
قال ابن حزم : فمن أباح أن يكون للخلفاء الراشدين سُنَّة لم يَسنّها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أباح أن يُحَرِّموا شيئا كان حلالا على عهده صلى الله عليه وسلم إلى أن مات ، أو أن يُحِلّوا شيئا حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أن يُوجِبوا فريضة لم يوجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أن يُسْقِطُوا فريضة فَرَضَها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسقطها إلى أن مات ؛ وكل هذه الوجوه مَنْ جَوَّزَ منها شيئا فهو كافر مُشْرِك بإجماع الأمة كلها بلا خلاف ، وبالله تعالى التوفيق . اهـ .

سادساً : من شروط قبول العمل أن يكون على السُّنّة ، والبِدع ليست على السّنة بل هي مُخَالِفة للسنة .
ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : من أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه ، فهو رَدّ . رواه البخاري ومسلم .(3)
وفي رواية : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رَدّ .

سابعاً : حقيقة البِدع الاستدراك على النبي صلى الله عليه وسلم ، بل وفيها سوء أدب مع مقامه عليه الصلاة والسلام ،
فكأن المبتدِع يستدرك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويتّهمه بِعدم البلاغ المبين ، بل وفيها طعن القرآن ، لأن الله تبارك وتعالى يقول : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) .

والبِدع استدراك على الشريعة !
قال الإمام مالك رحمه الله : من ابتدع في الدين بدعة فرآها حسنة فقد اتَّهَم أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فإن الله يقول : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا .
فليس ثمّ أمر من الأمور التي تُقرّب إلى الله عز وجل إلا علمها أمته صلى الله عليه وسلم .وفي البِدع تَرك للسُّنَنَ .قال ابن مسعود رضي الله عنه : اتَّبِعُوا ولا تَبْتَدِعُوا فقد كُفِيتُم . رواه الدارمي .(4)

منقول
منتديات الإرشاد للفتاوى الشرعية
لفضيلة الشيخ / عَبْدِ الرَحمنِ السُحَيْمِ
~~~*~~~*~~~*~~~*~~~*~~~*~~~
(1) أخرجه مسلم / المسند الصحيح / كِتَاب الزَّكَاةِ / اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة / حديث رقم 1017
(2) أخرجه أبو داود / حققه الألباني / صحيح سنن ابن ماجة / كتاب السنة / باب في لزوم السنة / حديث رقم 4607 / صحيح .
(3) أخرجه مسلم / المسند الصحيح / كِتَاب الْأَقْضِيَةِ / بَاب نَقْضِ الْأَحْكَامِ الْبَاطِلَةِ وَرَدِّ مُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ/ حديث رقم 1718
(4) رواه الدارمي / حققه الألباني /اصلاح المساجد / حديث رقم 12 / إسناده صحيح

Sunday, 19 September 2010

حكم قص الرموش بغرض إطالتها .

سؤال

حول حكم قص الرموش بغرض إطالتها
أجاب عنه فضيلة الشيخ /خالد بن سعود البليهد
~~~*~~~*~~~*~~~*~~~*~~~
هذه المسألة لم يرد فيها نص خاص فيما أعلم وهي تدخل في باب زينة المرأة وتتجاذبها بعض الأصول ولذلك يختلف نظر أهل العلم في حكمها وهي من مسائل الاجتهاد التي يسوغ فيها الخلاف. ولا شك أن الأصل في باب زينة المرأة الإباحة ما لم يرد في شيء بعينه دليل يقتضي تحريمه أو كونه يشتمل على محظور من تغيير خلق أو تشبه أو ضرر ونحوه مما نهى عنه الشرع بعمومه. والذي يظهر لي أن قص الرموش ليس فيه مانع شرعا لأن الشارع لم ينه عنه ولأنه ليس في معنى النمص المنهي عنه لأن النمص على الصحيح خاص بقص شعر الحاجبين ونتفهما دون ما سواهما ، ومن جهة المعنى هناك فرق ظاهر فالرموش لا تغير الهيئة والشكل كالحاجبين ، ولأنه ليس في ذلك تغيير لخلق الله لأنه أمر عارض يزول ليس له حكم الثبوت والتغيير المحرم هو ما كان باقيا في البدن. بل القياس يقتضي إلحاقه بالشعور التي يجوز للمرأة إزالتها مما سكت عنه الشرع من شعور اليدين والرجلين والوجه وغيره. فلا حرج على المرأة إن شاء الله في قصها سواء كان لغرض التطويل أم غيره من الأغراض الحسنة وإن كان الأولى عدم التعرض لها لأن بقائها على هيئتها فيه حسن وجمال ظاهر. ويشترط لإباحة ذلك أن لا يكون في قصهما ضرر ظاهر أو مخاطرة عند أهل الطب ، و ألا يكون قصهما شديدا بحيث يشوه الخلقة ويكون من المثلة المنهي عنها ، وأن لا يكون قصد المرأة في القص التشبه بالكافرات على وجه الخصوص أو التشبه بالرجال. فينبغي للمرأة أن تكون حذرة ومتروية عند إرادة قص الرموش. والحاصل أن حكم القص في الأصل مباح ما لم يترتب على ذلك مفسدة.

أما تساقط بعضها أو زوالها بالكلية نتيجة للمرض أو تعاطي دواء نافع عادة فهذا لا إشكال فيه ألبته لأنه من باب الضرورة والحاجة الشديدة. وهي غالبا تنبت بإذن الله وتعود إلى طبيعتها.

والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
منقول من موقع مداد

Wednesday, 15 September 2010

فرائد الفوائد.




فرائد الفوائد
أنقل إليكم أحبتي بعض
الفوائد المتفرقة التي أعجبتني كثيراً
بالرغم من قلة سطورها إلا أن بها الكثير والكثير من المعاني القيمة
نفعني الله وإياكم بها
آمين

الفائدة الأولى
(المنار المنيف لابن القيم) رحمه الله
(الأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والمحبة والتعظيم والإجلال
وقصد وجه المعبود وحده دون شيء من الحظوظ سواه حتى لتكون صورة العملين واحدة وبينهما في الفضل ما لا يحصيه إلا الله ، وتتفاضل أيضا بتجريد المتابعة فبين العملين من الفضل بحسب ما يتفاضلان به في المتابعة فتتفاضل الأعمال بحسب تجريد الإخلاص والمتابعة تفاضلا لا يحصيه إلا الله تعالى).

الفائدة الثانية
من (أعلام الموقعين)
(إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها ، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه وظله في أرضه وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله).


الفائدة الثالثة
للشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله
( إنما كان السكوت عن المنكر مع القدرة موجبا للعقوبة لما فيه من المفاسد العظيمة منها أن مجرد السكوت معصية تدل على التهاون بالمعاصي وتجرئ العصاة والفسقة وبترك الإنكار يندرس العلم ويكثر الجهل وتتزين المعصية في صدورالناس ويقتدي بعضهم ببعض فيها
(تفسير السعدي 2/329)

الفائدة الرابعة
من أقواله البديعة أيضاً رحمه الله
(من الأمور النافعة حسم الأعمال في الحال ، والتفرغ للمستقبل ، لأن الأعمال إذا لم تحسم اجتمع عليك بقية الأعمال السابقة ، وانضافت إليها الأعمال اللاحقة ، فتشتد وطأتها ، فإذا حسمت كل شيء بوقته أتيت الأمور المستقبلة بقوة تفكير وقوة عمل) كما في كتابه (الوسائل المفيدة في الحياة السعيدة)

الفائدة الخامسة
للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله
(إن طلب العلم يحتاج إلى نفسية خاصة تجدد في نفس الطالب حبه للعلم وهذا لا يكون إلا بكثرة الاتصال بأهل العلم وسماع كلامهم والحرص على لقائهم وعدم تهجين أقوالهم ويصحبهم على الاستفادة لا المجادلة والحرص على جمع الأقوال والفتاوى والتحليلات والآراء (التعالم للشيخ بكر أبو زيد)

الفائدة السادسة
من آداب المتعلم
تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق ومذموم الأوصاف،
وأن يقلل علائقه من الاشتغال بالدنيا،
وأن لا يتكبر على العلم ولا يتأمر على معلمه،
وأن يحترز من الإصغاء إلى الاختلاف،
وأن لا يدع الطالب فنا من العلوم المحمودة
إلا ويطلع به على مقصده وأن لا يأخذ في فن دفعة بل يراعي الترتيب ويبتدئ بالأهم
، ولا يخوض في فن حتى يستوفي الذي قبله ،
وأن يكون قصده القربة إلى الله تعالى
(أبجد العلوم 1/124)
منقول
من جوال الدرر السنية

نتـــابع مــع
فـــــــرائد الفــــوائد
قال شيخ الإسلام رحمه الله ، في خضم كلامه عن الهجر الشرعي: فالطاعة لابد أن تكون خالصة لله، وأن تكون موافقة لأمره، فتكون خالصة لله صوابا. فمن هجر لِهَوَى نفسه، أو هجر هجرًا غير مأمور به، كان خارجًا عن هذا، وَمَا أَكْثَرَ مَا تَفْعَلُ النُّفُوسُ مَا تَهْوَاهُ، ظَانَّةً أَنَّهَا تَفْعَلُهُ طَاعَةً للهِ‏.
(مجموع الفتاوى 28/ 207).

يقول العلامة ابن القيم رحمه الله:
وعلامة سعادته، أن يعكس فكره ونظره على نفسه، وذنوبه، وعيوبه، فيشتغل بها وبإصلاحها وبالتوبة منها، فلا يبقى فيه فراغ لتدبر ما نزل به، بل يتولى هو التوبة وإصلاح عيوبه، والله يتولى نصرته وحفظه والدفع عنه ولا بد. فما أسعده من عبد، وما أبركها من نازلة نزلت به، وما أحسن أثرها عليه، ولكن التوفيق والرشد بيد الله، لا مانع لما أعطىولا معطي لما منع، فما كل أحد يوفق لهذا. لا معرفة به، ولاإرادة له، ولا قدرة عليه.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.

التفسير القيم 590.

قال عمرو بن قيس الملائي رحمه الله
"إن الشاب لينشأ، فإن آثر أن يجالس أهل العلم كاد أن يسلم، وإن مال إلى غيرهم كاد يعطب"

قال ابن بطة رحمه الله:
فأنظروا -الله- من تصحبون، وإلى من تجلسون، واعرفوا كل انسان بخدنه، وكل أحد بصاحبه، أعاذنا الله وإياكم من صحبة المفتونين، ولا جعلنا وإياكم من إخوان العابثين، ولا من أقران الشياطين ، واستوهب الله لي ولكم عصمة من الضلال وعافية من قبيح الفعال

الإبانة الكبرى (1/205)

منقـــــــــــــــــــول
مكتبة المسجد النبوي





Friday, 10 September 2010

وقفة مع آية


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وقفة مع آية
قال تعالى
:(إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ لاَ يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ المَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ )سورة الأنبياء 98:103

ترى من هؤلاء؟
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن
تفسير سورة الأنبياء
~~~*~~~*~~~*~~~*~~~

إن الذين سبقت لهم منا الحسنى

أي‏:‏ سبقت لهم سابقة السعادة في علم الله،
وفي اللوح المحفوظ
وفي تيسيرهم في الدنيا لليسرى والأعمال الصالحة‏.‏

‏{‏أُولَئِكَ عَنْهَا‏}‏ أي‏:‏ عن النار ‏{‏مُبْعَدُونَ‏}‏ فلا يدخلونها، ولا يكونون قريبا منها، بل يبعدون عنها، غاية البعد، حتى لا يسمعوا حسيسها، ولا يروا شخصها، ‏{‏وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ‏}‏ من المآكل، والمشارب، والمناكح والمناظر، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، مستمر لهم ذلك، يزداد حسنه على الأحقاب‏.‏

‏{‏لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ‏}‏ أي‏:‏ لا يقلقهم إذا فزع الناس أكبر فزع، وذلك يوم القيامة، حين تقرب النار، تتغيظ على الكافرين والعاصين فيفزع الناس لذلك الأمر وهؤلاء لا يحزنهم، لعلمهم بما يقدمون عليه وأن الله قد أمنهم مما يخافون‏.‏

‏{‏وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ‏}‏ إذا بعثوا من قبورهم، وأتوا على النجائب وفدا، لنشورهم، مهنئين لهم قائلين‏:‏ ‏{‏هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏}‏ فليهنكم ما وعدكم الله، وليعظم استبشاركم، بما أمامكم من الكرامة، وليكثر فرحكم وسروركم، بما أمنكم الله من المخاوف والمكاره‏.‏


~~~~~~~~~~~~~~~~

جعلنا الله وإياكم ممن سبقت لهم الحسنى من الله تبارك وتعالى

اللهم آمين

Sunday, 22 August 2010

ذكر الإنسان يرفع ذكره

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
~~~*~~~*~~~*~~~*~~~
ذِكْر الإنسَان يَرْفَع ذِكْرَه
~~~*~~~*~~~*~~~*~~~
مَن ذَكَر الله في ملأ .. ذَكَره الله في ملأ خير منهم ..
يُذكَر ابن آدم باسْمِه في ملأ الملائكة ..
ومَن الذي يَذْكُره ؟
إنه رب العالمين .. وإله الأولين والآخِرين .. الذي بِيَدِه الـنَّفْع والضُّرّ .. وله مَقاليد الأمور ..
يقول رب العزّة سبحانه وتعالى في الحديث القدسي :
أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين يَذْكُرني ؛ إن ذَكَرَني في نَفسه ذَكَرْته في نفسي ، وإن ذَكَرَني في ملأ ذَكَرْته في ملأ هُم خَيْر مِنهم .
رواه البخاري ومسلم (1).
قال الربيعُ بنُ أنس : إنَّ الله ذاكرٌ مَنْ ذكرهُ ، وزائدٌ مَنْ شكره ، ومعذِّبٌ مَن كَفَرَه .
قال ابن رجب : قال الله تعالى : (فَاذْكُرُوْنِي أَذْكُرْكُم) وذِكْر الله لِعَبْدِه : هو ثناؤه عليه في الملأ الأعلى بين ملائكته ومُبَاهاتهم به ، وتَنْويهه بِذِكْرِه . اهـ .
وأوصَى الألبيري ابنه فَكَان مما قال :
وَأَكْثِرْ ذِكْرَهُ فِي الأَرْضِ دَأْباً = لِتُذْكَرَ فِي السَّمَاءِ إِذَا ذَكَرْتَا
إن ذِكْر الله تعالى أفضل الأعمال ، وارفعها في الدَّرَجات ، وأفضل مِن إنفاق الذهب والفضة ..
سأل النبي صلى الله عليه وسلم يوما أصحابه : أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .
وصححه الألباني والأرنؤوط (2).
قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : مَا عَمِلَ امْرُؤٌ بِعَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ .
وتنافس أغنياء الصحابة وفقراؤهم على الذِّكر ، وتسابقوا فيه ..
فقد أتَى فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدْ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ .
قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟
قَالُوا : يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي , وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ , وَيَتَصَدَّقُونَ وَلا نَتَصَدَّقُ ، وَيُعْتِقُونَ وَلا نُعْتِقُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَفَلا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ , وَتَسْبِقُونَ مَنْ بَعْدَكُمْ ، وَلا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ , إلاَّ مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ ؟
قَالُوا : بَلَى , يَا رَسُولَ اللَّهِ .
قَالَ : تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ : ثَلاثاً وَثَلاثِينَ مَرَّةً .
قَالَ أَبُو صَالِحٍ – أحد رواته - : فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ , فَقَالُوا : سَمِعَ إخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا , فَفَعَلُوا مِثْلَهُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . رواه البخاري ومسلم . (3)
قال ابن دقيق العيد : وَقَوْلُهُ : " لا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ " يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ هَذِهِ الأَذْكَارِ عَلَى فَضِيلَةِ الْمَالِ ، وَعَلَى أَنَّ تِلْكَ الْفَضِيلَةَ لِلأَغْنِيَاءِ مَشْرُوطَةٌ بِأَنْ لا يَفْعَلُوا هَذَا الْفِعْلَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ الْفُقَرَاءُ . اهـ .
وقال ابن رجب : فَكَان الفقراء يَحزَنُونَ على فواتِ الصَّدقة بالأموال التي يَقدِرُ عليها الأغنياء ، ويَحْزَنُون على التخلُّف عن الخروجِ في الجهاد ؛ لِعَدَم القُدْرَة على آلَتِه . اهـ .
وينبغي أن يُعْلَم أن ذِكْر الله على ثلاث مراتب :

المرتبة الأولى : ذِكْره عند أمْرِه ونَهْيِه ، امتثالا لأوامره ، وأداء لِفرائضه .
قوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)
وقوله عَزّ وَجَلّ : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)
قال مجاهد : أقِم الصلاة لِتَذْكُرني فيها .
قال القرطبي في تفسيره : اخْتُلِف في تأويل قوله : (لِذِكْرِي) ؛ فقيل : يُحْتَمل أن يُريد : لِتَذْكُرني فيها ، أو يُريد : لأذْكُرَك بِالْمَدْح في عليين بها .
المرتبة الثانية : ذِكْر الله عند نواهيه ، فيَحْمِل على الكفّ عن الفواحش ، والانتهاء عن المعاصي ، حياء مِن الله ، وإجلالاً له تبارك وتعالى .

ومِنه قوله عَزّ وَجَلّ : (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)
وفي قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار ، أن أحدهم توسَّل إلى الله بِتركه للحَرام واستعفافه عنه بعد أن قَدَر عليه .
ففي الحديث أنه قال : اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إليّ ، فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألَمَّتْ بها سَنة مِن السنين ، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ، ففعلت ، حتى إذا قَدرت عليها قالت : لا أُحِلّ لك أن تفض الخاتم إلاّ بِحَقِّه ، فتحرجت من الوقوع عليها ، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إليّ ، وتركت الذهب الذي أعطيتها . اللهم إن كنت فعلت ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها ... الحديث . رواه البخاري ومسلم .(4)
وفي رواية لمسلم : فلما وَقَعت بين رجليها قالت : يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم إلاَّ بِحَقِّه ، فَقُمْت عنها ، فإن كنت تعلم أنى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة ، ففُرِج لهم .
قال عمر رضي الله عنه : أفضل مِن ذِكْر الله باللسان ذِكْر الله عند أمْره ونَهْيِه .

ودَخَل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه على سلمان يعوده ، فقال : يا أبا عبد الله اعْهَد إلينا بِعَهْد نأخذ به بعدك . قال : فقال : يا سعد اذْكُر الله عند هَمِّك إذا هَمَمْت ، وعند يَدك إذا قَسَمْت ، وعند حُكْمك إذا حَكَمْت .
المرتبة الثالثة : ذِكْر الله تعالى بالقلب واللسان ، وهو على مراتب :
الأولى : أن يكون انبعاث الذِّكْر مِن القلب تعظيما وحُبّا وحَمْدًا لله عَزّ وَجَلّ ثم يتبعه اللسان .
فهذه أفضل المراتب .
الثانية : أن يكون الذِّكْر باللسان ثم يتبعه القلب ، إذا تفكَّر في معاني الأذكار .
الثالثة : - وهي أضعف المراتب – وهي ذِكْر الله باللسان وحده ، وهذه يُؤجَر عليها صاحبها ، لقوله تعالى في الحديث القدسي : أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ . رواه الإمام أحمد ابن ماجه وابن حبان ، ورواه البخاري تعليقا . وصححه الألباني والأرنؤوط .(5)

فَدُونك هذه العبادة التي لا تحتاج إلى جُهد ، ولا إلى مكان مُعين .. بل تَذكُر الله بلسانك وبِقَلبِك حيثما كُنت ..
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغِّب أصحابه بالذِّكْر .. فكان مما قاله عليه الصلاة والسلام : لأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ صَلاَةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، وَلأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً .

وقال عليه الصلاة والسلام : خُذُوا جُنَّتَكُمْ .
قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَمِنْ عَدُوٍّ قَدْ حَضَرَ ؟
قَالَ : لاَ ، وَلَكِنْ جُنَّتُكُمْ مِنَ النَّارِ ؛ قَوْلُ : سُبْحَانَ اللهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُجَنِّبَاتٍ وَمُعَقِّبَاتٍ ، وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ . رواه النسائي في الكبرى والطبراني والحاكم ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه . وصححه الألباني .(6)

وقال عليه الصلاة والسلام : لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ حَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ . رواه مسلم .
وإن أردت فوائد الذِّكْر ، فعليك بـ " الوابل الصيب " لابن القيم ، فقد ذَكَر أكثر مِن مائة فائدة لِذِكْر الله تعالى .
منقول
منتديات الإرشاد للفتاوى الشرعية
الشيخ عبد الرحمن السحيم /حفظه الله

~~~*~~~*~~~*~~~~*~~~*~~~*~~~*~~~*~~*~~~*~~~
(1) ( أخرجه البخاري / الجامع الصحيح / كتاب الرقائق / باب في الأمل وطوله / حديث رقم 6417
(2) ( أخرجه ابن ماجة /حققه الألباني / صحيح سنن ابن ماجة /كتاب الأدب
/ باب فضل الذكر /حديث رقم 3790/صحيح )
(3) (أخرجه مسلم/ المسند الصحيح / كِتَاب الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ
/ بَاب اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَبَيَانِ .../ حديث رقم 941
(4) أخرجه البخاري / الجامع الصحيح / كتاب البيوع / حديث رقم 2102
(5) تخريج السيوطي /تحقيق الألباني / صحيح الجامع /انظر حديث رقم: 1906 /(صحيح) .
(6) ( رواه النسائي / وحققه الألباني / صحيح الترغيب والترهيب / كتاب الذكر والدعاء /
باب الترغيب في التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه/ حديث رقم 1536 / حسن

Monday, 5 July 2010

الركون إلى الدنيا.......!




الركون إلى الدنيا
كلمة للشيخ /سعد البريك
حفظه الله
فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، فهي وصية الله لكم ولمن كان قبلكم {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ } النساء:131 ويقول جل من قائلٍ عليماً: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} النساء:1 .
عباد الله: اعلموا رحمكم الله أن الشهور والأعوام والليالي والأيام كلها مواقيت الأعمال ومقادير الآجال، تمضي سريعاً وتنقضي جميعاً، والذي أوجدها وخص مواسمها بالفضائل، واحدٌ أحدٌ فردٌ صمد، هو الله سبحانه وتعالى الذي أوجب في كل يومٍ من الأيام وظيفةً من وظائف طاعاته، ولطيفةً من لطائف رحمته ونفحاته، ويوفق لاغتنامها كل كيسٍ فطن، ويغفل عنها كل محرومٍ شقي. أيها الأحباب في الله: إن كل شهرٍ يستهله الإنسان يدنيه من أجله، ويقربه إلى آخرته، وخيركم من طال عمره وحسن عمله، وشرار الناس من طال عمره وساء عمله (1)، فما بين العبد والانتقال إلى دار المثوبة على الإحسان أو العقوبة على العصيان إلا أن يقال فلانٌ مات وانتقل، وولى ورحل، وهل هذه الدنيا إلا طريق العبور بعد الابتلاء والامتحان إلى دار القرار بعد الممات {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [غافر:39-40].
فتأملوا واعتبروا كيف سمى الله هذه الدنيا متاعاً، وهو ما يتمتع به صاحبه برهة ثم ينقطع عنه، أو ما يتزود به المسافر حال ضعنه إلى أن يصل دار إقامته واستقراره، فهل ترضون يا عباد الله ! بالقليل من الدنيا نصيباً لكم في الآخرة؟
{ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ } التوبة:38
وما هو متاع الدنيا؟ إنه صفوٌ بعده الكدر، واجتماع بعده الفراق، ولذةٌ سرعان ما تزول، تقلبٌ بين الفقر والغنى، بين العز والذل، بين الصحة والمرض، وختام ذلك كله دار الضيق التي لا أنيس فيها ولا صديق، إنها القبور، أعاذنا الله وإياكم من وحشتها، وجعلها علينا وعليكم روضةً من رياض الجنان، وباباً إلى رحمة الكريم المنان .
منقول
موقع طريق السلف (1) أخرجه الترمذي / حققه الألباني / صحيح سنن الترمذي /
كتاب الزهدباب منه / حديث رقم 2330 / صحيح.